حاتم عبدالهادي السيد
الرجال الكبار الحكماء، الذين أعطوا لا يرحلون، ولكننا نفتقد وجودهم جسديا، إلا أن أرواحهم تظل هائمة في الملكوت، ويظلون معنا – دائما- بسيرتهم العاطرة، وعلمهم الغزير .
لم ولن يموت الفقيد الغالي، والأخ والصديق الجميل المرحوم الحاج أ/ يحيى محمد الغول : المحامي والمستشار، والقاضي العرفي، والكاتب، ورجل التراث الذي أحب سيناء حتى النخاع، وأعطاها حياته، و كل شىء لديه.
لن ينقطع عملك في الدنيا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”. وهو والحمد لله ورث الثلاثة، علاوة على أن علمه الغزير، وحكمته الثاقبة قد جعلته فيلسوف سيناء ، وحكيمها. فكان يحكم بين الناس بالعدل والعرف، والقضاء العرفي المتعارف عليه، ويضيف إليه دراستة للقانون في كلية الحقوق، فأصبح يمزج بين القضاء العرفي، والقضاء الشرعي، والقضاء القانوني المستند إلى كتاب الله عز وجل ،( القرآن الكريم)، وبما تواضع عليه الناس، وبما لا يتناقض مع مباديء وروح القانون المصري ، فغدت أحكامه صارمة، ونهائية، وآراؤه حصيفة،وجوهرية، وكلمته مسموعة بين الناس جميعا.
حكيم سيناء
لقد ترك لنا العديد من الكتب عن تاريخ سيناء، والقضاء العرفي، وعن تراث سيناء، ومدينة العريش، ليحفر اسمه بين كتاب ومثقفي سيناء من جهة، وبين كبار رجال القضاء العرفي في سيناء، وبين عقلاء وكبار وجهاء سيناء الكبار.
رحل ابن قبيلة الفواخرية، وأحد رموز القضاء العرفي، وأحد كتاب سيناء الذين قدموا لسيناء، وللوطن الكثير، فظلت، وستظل سيرته حاضرة في مجالس الكبار، وحين الحكم في قضايا الناس، ولدى المثقفين، فهو من أفاضل من أنجبت سيناء الحبيبة.
رحمك المولى يا صديقنا الكبير، الزعيم، صاحب العقل المفكر، والمثقف الكبير، والأخ الحبيب ، والصديق الغالي، وحكيم سيناء.
اللهم ادخله فسيح جناتك بما أعطى وقدم لسيناء،
ولمصر،وللإنسانية .
يظل عطر الأحباب يضوع بعبق وجمال مختلف، فهو رجل مختلف، وخلوق، وجاد جدا، وحازم ، لا يعرف للهزل طريقا، لكن قلبه الرهيف كان أرق من قلب عصفور، وأقوى من قلب أسد جسور، وأجمل من نسمة شمال تهب، علينا في البوابة الشرقية بشمال سيناء.
لقد فقدت مصر، وسيناء، والأمة العربية عالما، ومثقفا، وحكيما قلما يجود الزمان بمثله.
رحم المولى فقيدنا الغالي، وأسكنه فسيح جناته، اللهم آمين.




