حوارات و تقارير

تصعيد غير مسبوق بين مصر وحماس يعيد مشهد التوتر إلى الساحة.. خبراء: القاهرة تتعامل مع أزمة غزة بواقعية

دعاء رحيل

وسط أجواء مشحونة بالتوتر وتبادل التصريحات الحادة، برزت ملامح أزمة جديدة بين القاهرة وحركة حماس، بعد اتهامات وجهها قادة الحركة لمصر بشأن معبر رفح والمساعدات الموجهة لقطاع غزة، الأمر الذي ردت عليه القاهرة بمواقف حاسمة أكدت فيها استمرار دورها الدبلوماسي والإنساني رغم الاستفزازات الأخيرة.

مصر تعمل جاهدة لتخفيف معاناة سكان غزة

كما أن مصر تواصل دورها كوسيط في جهود التهدئة، وتسعى جاهدة لتخفيف معاناة سكان غزة، إلى جانب تكثيف العمل لإدخال المساعدات والبدء في إعادة الإعمار فور تثبيت الهدنة.

كما أغضب خليل الحية، أحد قادة حماس، القاهرة بشدة، خاصة أنه دعا الشعب المصري للضغط لفتح المعبر، معتبراً أن مصر هي من يمنع دخول المساعدات، رغم علمه بأن الجانب المصري لم يغلق المعبر مطلقاً، وأن الجهة التي تعيق وصول المساعدات هي إسرائيل التي تسيطر على الجانب الفلسطيني من المعبر.

القاهرة الداعم الأكبر لغزة

وكانت هذه التصريحات غير مفهومة وتخدم الرواية الإسرائيلية التي تسعى لتحميل مصر مسؤولية الحصار، رغم أن القاهرة ظلت الداعم الأكبر لغزة والشعب الفلسطيني، وتدفع ثمناً أمنياً واقتصادياً جراء استمرار الحرب، مشيراً إلى أن التصريحات تزامنت مع حملة تحريض تنفذها جماعة الإخوان تستهدف مصر عبر دعوات للتظاهر وحصار السفارات بزعم منع المساعدات.

وفي الوقت نفسه، لا يعنى غضب القاهرة تراجعها عن دعم الفلسطينيين، وأن موقف مصر ثابت تجاه القضية الفلسطينية، باعتبارها مسألة أمن قومي، وأن الجهود المصرية تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني وليس لخدمة أي تنظيم.

وكانت تصريحات خليل الحية قد فجرت غضباً واسعاً في الأوساط المصرية، إذ تساءل في خطاب علني عن دور القاهرة في ما وصفه بـمجاعة غزة، ودعا المصريين بكافة شرائحهم إلى التحرك، مطالباً بعدم القبول ببقاء معبر رفح مغلقاً، وهي التصريحات التي وصفتها شخصيات سياسية وبرلمانية بأنها مزايدة غير مبررة على الدور المصري.

من جانبها، اتهمت لجنة الطوارئ المركزية في غزة التصريحات والبيانات الرسمية المصرية بشأن المساعدات والإخلاء الطبي بأنها تضلل الرأي العام، وتغطي على ما وصفته بتقصير واضح في تلبية الحاجات الإنسانية داخل القطاع.

جاء الرد المصري الرسمي سريعاً، حيث تحدث الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمة متلفزة فند خلالها هذه الاتهامات، مؤكداً الدعم المصري الثابت للفلسطينيين، كما عرض رئيس الوزراء مصطفى مدبولي تفاصيل المساعدات الكبيرة التي تقدمها مصر، بينما أعلن الجيش المصري أنه نفذ عمليات إسقاط جوي لكم كبير من المساعدات فوق غزة.

وتزامناً مع هذه التصريحات، وقعت مصر لأول مرة على إعلان مشترك إلى جانب السعودية وقطر والإمارات يدعو حماس لنزع السلاح والتخلي عن السلطة في غزة، في إطار جهود إنهاء الحرب، الإعلان جاء خلال مؤتمر أممي ترعاه السعودية وفرنسا بهدف إعادة إحياء حل الدولتين.

كما أيدت جامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، وعدة دول أخرى، إعلاناً أممياً يشدد على أن السلطة الفلسطينية وحدها هي المسؤولة عن الحكم والأمن في الأراضي الفلسطينية، ويطالب بانسحاب إسرائيل من غزة، وتسليم حماس أسلحتها.

القاهرة تتعامل مع الأزمة بواقعية

كما أشار السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إلى أن التوتر الحالي يعود بشكل كبير إلى مواقف حماس غير الواقعية خلال المفاوضات، وإصرارها على البقاء ضمن المعادلة رغم تدهور الوضع الإنساني وفقدانها السيطرة الفعلية على القطاع، وهو ما يضع عراقيل أمام أي جهود لإنهاء الحرب.

وأوضح أن القاهرة تتعامل مع الأزمة بواقعية، وتبحث عن حلول عاجلة لإنهاء المعاناة، فيما تفضل حماس التصعيد الإعلامي وتحريض الشارع المصري، وهو سلوك وصفه بالمغامرة غير المحسوبة التي تهدد مستقبل سكان غزة.

وأكد أن مصر لن تتراجع عن دورها في دعم الفلسطينيين، وأنها تعتبر القضية الفلسطينية جزءاً أصيلاً من أمنها القومي، وتواجه بمواقفها كافة المخططات الإسرائيلية التي تهدف للتوسع على حساب الحقوق العربية.

في سياق متصل، أعادت هذه التوترات إلى الأذهان الأزمة بين مصر وحماس بعد أحداث 2011، حين وجهت اتهامات للحركة بالتورط في تهديد الأمن القومي واختراق الحدود والتآمر مع جماعة الإخوان، وهي قضايا خضعت لمحاكمات في مصر.

كما أكد المحلل السياسي أشرف العشري أن حماس تسعى للضغط على مصر لتغيير موقفها الذي يطالب بإبعاد قيادات الحركة عن مشهد غزة، مشيراً إلى أن القاهرة تدرك أن حماس تطيل أمد المفاوضات لتحقيق مكاسب سياسية، بينما الشعب يعاني وتُهدد القضية الفلسطينية بالتصفية.

وأضاف أن هناك قناعة مصرية بوجود تنسيق بين تصريحات حماس وحملة الإخوان الإعلامية ضد مصر، بهدف تقويض دورها التفاوضي والإنساني في الملف الفلسطيني.

ومن جهته أكد المحلل الفلسطيني إبراهيم المدهون، أن تصريحات الحية أسيء تفسيرها، وأنها جاءت من منطلق الثقة في دور مصر التاريخي والجغرافي، محذراً من محاولات بعض الجهات الإعلامية تضخيم الخلافات أو تزوير المواقف.

وشدد على أن العلاقة بين مصر وحماس تظل متوازنة وثابتة، وأن حماس لا يمكنها اتخاذ قرارات استراتيجية دون التنسيق الكامل مع القاهرة التي تبقى المرجعية الأهم في الشأن الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى