الجعران والنحلة المباركة.. الحشرات المقدسة في الحضارات القديمة

أميرة جادو
تعد الحشرات أكبر مجموعة من الكائنات الحية على سطح الأرض، حيث تضم أكثر من مليون صنف مكتشف. كما شهد تاريخ الأرض انقراض أعداد مماثلة أو أكثر من هذه الكائنات بفعل الانقراضات الكبرى. وعلى مر العصور، أدرِجت بعض الحشرات في العديد من الأديان والحضارات كرموز مقدسة، سواء في الأديان الشرقية أو الإبراهيمية أو في بعض الحضارات القديمة.
الجعران المقدس
كانت خنافس الجعران مقدسة لدى المصريين القدماء، إذ ربطوها بالآلهة التي عبدوها، خاصة إله الشمس. تعتبر خنافس الجعران واحدة من أكثر الرموز المقدسة أهمية في مصر القديمة، حيث ظهرت في العديد من التمائم الفرعونية والمجوهرات والحلي. استخدم المصريون القدماء الجعارين في أغراض متعددة، مثل الأختام الأسطوانية وأزرار الأختام على شكل حيوانات والخواتم الذهبية الضخمة. كما كانت تستخدم في إغلاق الأواني والرسائل ضد اللصوص. بالإضافة إلى ذلك، كانت الجعارين تعتبر تمائم وقائية ضد الشر، إذ اعتقد المصريون أن الجعران يتجدد بنفسه، ما جعله رمزًا مرتبطًا بإله الشمس رع. فكانوا يعتبرون الجعران ممثلًا لرع في الليل حيث تختفي الشمس، بينما يمثل القرص الشمسي رع في النهار. كما كانت الجعارين جزءًا من طقوس الجنازة المصرية، حيث كان يتم وضعها على صدر المتوفى قبل دفنه، وتعرف بـ”جعارين القلب”.
النحل في الأساطير والأديان
كانت العلاقة بين الإنسان القديم والنحل موثقة في رسومات ونقوش تعود إلى العصر الحجري القديم (600 ألف – 8000 عام ق.م). في الميثولوجيا اليونانية، ارتبط النحل بالإلهة آرتميس في دورها كحورية، وتوحدت مع الإلهة ديميتر في الميثولوجيا اليونانية، وكذلك مع الإلهة سيبيل في الميثولوجيا الرومانية كرمز للخصوبة. وكان زيوس، كبير آلهة اليونان، يلقب بـ”الرجل النحلة”. كما تشير بعض الأساطير إلى أن زيوس أنجب طفلًا من حورية ماء، وكان النحل هو الذي حمل الطعام له في الغابة بعد أن أخفته زوجته هيرا.
النحلة في الهند
وفي أساطير الهند القديمة، كان للنحل مكانة بارزة حيث اعتبرت النحلة حشرة مقدسة. كان يعتقد أن إلههم فيشنو، الذي خلق الشمس وأوجد الحياة في الكون، تمثل في نحلة تجلس على زهرة اللوتس. كما اعتبرت النحلة رمزًا للسلامة والأمان في مواجهة إله الظلام هوه. كان الفراعنة أيضًا يعتقدون في قوة النحل في عالم الأرواح، واعتبروه مساعدًا لهم ضد الشر.
النحلة المقدسة
وفي الديانات الإبراهيمية، تبنت المسيحية النحلة كرمز مقدس. ففي الأساطير المسيحية، يرتبط النحل بقديسين مثل يوحنا فم الذهب، حيث يقال إن سربًا من النحل كان يطير حول فمه عندما وُلد. كان المسيحيون الألمان في العصور الوسطى يعتقدون أن الله خلق النحل لتوفير الشمع للكنائس، بينما اعتقد آخرون أن النحل خُلق من دموع المسيح على الصليب. كما ذكرت سورة في القرآن الكريم تتناول قصة النحل مع نبي الله سليمان.
الفئران مقدسة في الهند
في الهند، يوجد معبد خاص بالفئران يضم ضريح “كارني ماتا”، حيث يُعبد الفئران باعتبارها تجسيدًا للآلهة كارني وأفراد أسرتها. يعتقد أتباع هذه الديانة أن الجرذان هي تجسيد حي للإلهة كارني ماتا. التي كانت امرأة هندوسية في القرن الرابع عشر ميلادي وحظيت بتبجيل واسع. يعتني السكان في هذا المعبد بأكثر من 20 ألف جرذ. ويقدمون لها الطعام والحليب، بينما يحظر دخول القطط للحفاظ على حماية هذه الجرذان.
البرغوث والذباب
في الإسلام، جاء العديد من الأحاديث التي تحث على احترام الحشرات، فقد نهي عن سب البرغوث في حديث نبوي شريف، عن أنس رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يسب برغوثا فقال : لا تسبه ، فإنه أيقظ نبيا من الأنبياء لصلاة الفجر }. فيما قال الشيخ أشرف الفيل الداعية الإسلامي، إن الحديث الوارد عن نهي الرسول – صلى الله عليه وسلم- عن سب البرغوث ضعيف السند، وذكر بعض العلملء أنه لا يصح.
فيما يرى البعض أن حشرة الذبابة هى حشرة مباركة، وبحسب موقع المعلومات الإسلامية “سؤال وجواب” فقد أثبت العلم الحديث بالأبحاث التجريبية المختبرية المحكمة والمعتمدة. أن الذباب يشتمل فعلا على الداء المتمثل بالبكتيريا الضارة. وعلى الدواء المتمثل بالمضادات لتلك البكتيريا . مصداقا لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكمْ فَلْيَغْمِسْه ثمَّ لِيَنْزِعْهُ ؛ فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالْأُخْرَى شِفَاءً ) رواه البخاري (3320)



