كاتدرائية نوبية تكشف أسرار التاريخ المسيحي
كشف فريق من الباحثين عن بقايا كنيسة ضخمة يُعتقد أنها الكاتدرائية الأولى من نوعها في شمال السودان، بمنطقة دنقلا القديمة، التي شهدت انتشار المسيحية قبل دخول الإسلام، وذلك في عام 2021.
تاريخ كاتدرائية نوبية
كما اعتمد فريق الباحثين البولنديين على تقنية الاستشعار عن بعد، ليكتشفوا هذا المبنى الفريد الذي يعد الأكبر في المنطقة، بالإضافة إلى مقبرة يرجح أنها تعود لرئيس أساقفة. أثناء التنقيب عن الآثار، توصل الفريق إلى بقايا الكنيسة التي تحمل دلالات واضحة على كونها مبنى كاتدرائياً يعود للعصور الوسطى، وكانت مقراً لرؤساء الأساقفة في مملكة المقرة النوبية التي شهدت ازدهار المسيحية في القرن السادس الميلادي.
وفي هذا السياق ذكر أرتور أوبوسكي، قائد البعثة من المركز البولندي لآثار البحر الأبيض المتوسط بجامعة وارسو، استخدمت تقنية الاستشعار عن بعد للكشف عن المساحة الشاغرة وسط القلعة القديمة في دنقلا تحت الأرض، ليتم العثور على هذه الكنيسة في فبراير الماضي.
كما كان الفريق يتوقع وجود ساحة تستخدم للصلاة الجماعية، لكن الحفريات أظهرت جدرانًا مزخرفة للكنيسة بلوحات تصور شخصيات ضخمة، وقبة قبر كبير في الجنوب الشرقي. يبلغ عرض الكنيسة حوالي 26 مترًا، ويتراوح ارتفاعها بين طوابق متعددة، مع زخارف بارزة بعرض 6 أمتار.
تمثل الاكتشاف الأكثر إثارة في المقبرة الواقعة شرق الكنيسة، حيث تشير الأدلة إلى أنها قد تكون مكان دفن لرئيس أساقفة، بما يتماشى مع نمط كاتدرائية مشابهة اكتشفت في الستينيات بمدينة فرس النوبية.
كما كانت كنائس العصور الوسطى مركزًا للمجتمعات، يديرها أفراد من النخب أو العائلات الملكية، وتعكس تلك المكتشفات مدى تأثير المسيحية في تلك الحقبة. ازدهرت مدينة دنقلا كمركز مسيحي بارز حتى القرن الرابع عشر، عندما بدأ الإسلام بالانتشار مع وصول الجيوش من مصر وأماكن أخرى.
يعمل علماء الآثار البولنديون في دنقلا منذ عام 1964، واستمر العمل بوتيرة جديدة بعد حصولهم على منحة أوروبية عام 2018 بقيمة 1.5 مليون يورو، لدراسة التاريخ المسيحي وتطور المجتمعات الأفريقية في فترة ما قبل الاستعمار.



