قبيلة النواجي بين المغرب العربي وإفريقيا جنوب الصحراء: تاريخ راسخ وجذور ممتدة
تنتشر قبيلة النواجي في مناطق واسعة من مالي، وتتركز بين تمبكتو وأروان، حيث تعتبر منطقة أكني السلام الواقعة على بعد ثلاثين كيلومترا شمال تمبكتو مركزا رئيسيا لها، وحافظت القبيلة على روابطها الاجتماعية المتينة، مما جعلها مكونا ثقافيا واجتماعيا بارزا بين قبائل البرابيش العربية، وأسهم تحالفها مع أهل أروان في تعزيز مكانتها بين سكان المنطقة.
أصول قبيلة النواجي
وصلت طلائع قبيلة النواجي إلى أروان قادمة من المملكة المغربية في عام 1788 ميلادية، بقيادة سيدي علي بن سيدي يعيش المعروف بلقب سيدلي، وأقامت علاقات قوية مع القبائل المحلية، وبدأت في ترسيخ وجودها من خلال التجارة والعلم.
وفي هذا الصدد قال الاستاذ محمد ولد سيدي محمد من أبناء القبيلة، أن أفراد القبيلة يعتمدون في نشاطهم الاقتصادي على التجارة الواسعة، كما يبدون اهتماما كبيرا بتعليم القرآن الكريم والعلوم الدينية، وتنتشر القبيلة في معظم دول إفريقيا جنوب الصحراء، ويبرز من بينهم عدد من العلماء وأصحاب المعرفة.
الشخصيات المعروفة في العصر الحديث من أبناء القبيلة
وذكر أيضا أن من الشخصيات المعروفة في العصر الحديث من أبناء القبيلة الرقاني ولد سيدلي، ناجي بن ناجي، الحبيب الدربالي، الطالب ولد سيدلي، الحاج وافي ولد حماخونا، بابا ولد علال، محمد الأمين ولد أحمد ولد عبد الودود الملقب عمين، محمد ولد الرقاني، إبراهيم ولد سيدلي، سيدي محمد ولد عمر المعروف ب ينو، كحلي ولد دحا، محمد ولد حمادي، ميني ولد سيدلي، محمد ولد يوبا، أ. محمد ولد الطالب ولد سيدلي، اللواء عبد الله وافي، والعقيد الركن علي الناجي المعروف ب ههالي، وهو والي ولاية نيورو حاليا، إلى جانب البرلماني بوبكر الصديق ولد الطالب ولد سيدلي، زعيم الحركة الشعبية لإنقاذ أزواد ومنسق CMI، إضافة إلى الحاج ولد سيدعمر بن ناجي، ومحمد ولد سيدي محمد الملقب ولد عبيد.
ومن أبرز رموز التجارة في القبيلة محمد ولد الرقاني والحاج وافي والد اللواء عبد الله، وقد استقرا في النيجر وحققا حضورا بارزا هناك.
ينتمي جميع أفراد قبيلة النواجي إلى الجد الجامع سيدي ناجي الكبير الملقب بأبي القبة الخضراء، ويوجد ضريحه في ساحة الخيل قرب سوق العصر ودار المعلمين في العاصمة التونسية، ولا تزال بقايا قبته الخضراء قائمة حتى الآن.
أما النواجي الموجودون في مالي، فينحدرون من سيدي ناجي الصغير بن محمد بن الطيب بن القاسم بن سيدي ناجي الكبير، ويقع ضريحه على بعد سبعة عشر كيلومترا جنوب مدينة محاميد الغزلان بالمملكة المغربية، حيث كانت زاويته الأولى، ويقام له موسم سنوي للزيارة خلال العشرة أيام الأولى من أبريل، تنظمه قبيلة النواجي في المغرب تحت رعاية الدولة المغربية، ويحضره وفد من نواجي مالي بقيادة عميد القبيلة محمد بوبكر سيدي علي الناجي.
تتمتع القبيلة أيضا بحضور تاريخي مهم في الجزائر، خاصة في مدينة خنقة سيدي ناجي الواقعة شرق ولاية بسكرة على ضفاف وادي العرب الكبير، تأسست هذه المدينة عام 1602 ميلادية على يد الشيخ سيدي المبارك الناجي بن قاسم بن ناجي بن القاسم بن سيدي ناجي الكبير، وسماها باسم جده تكريما له، وتحولت إلى زاوية علمية مرموقة في تلك الفترة.
فروع قبيلة النواجي
ينحدر فرع النواجي في مالي من سيدي ناجي الشريف الذي توفي عام 1120 هجرية، وله ثمانية أبناء هم سيدي أحمد، سيدي إبراهيم، سيدي محمد فتحا، سيدي سعيد، سيدي أباعلا، سيدي عمران، سيدي يعيش، وسيدي أبيه، وقد توزعت ذريته في المغرب وموريتانيا ومالي والجزائر وليبيا والمملكة العربية السعودية.
أسهم أبناء القبيلة في نشر الإسلام بين شعوب إفريقيا الغربية، ما أكسبهم احترام وتقدير السكان المحليين، كما احتفظوا بعلاقات متينة مع أقاربهم في المغرب، حيث لا تزال زواياهم قائمة في محاميد الغزلان، ودكالة بالوادية، وعين الحوت، وتستقبل هذه الزوايا مريدين من قبائل البربر في جبل غسات ومناطق أخرى.
وتعود نسب سيدي ناجي الصغير المدفون بأمحاميد الغزلان إلى سيدي ناجي بن محمد بن الطيب بن القاسم بن سيدي ناجي الكبير المدفون في تونس، مرورا بمحمد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن يحيى بن عبد النور بن سعيد بن العربي بن عبد الحق بن عيسى بن صالح بن عبد القادر بن القاسم بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر مؤسس الدولة الإدريسية في المغرب الأقصى سنة 172 هجرية، بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن الإمام علي بن أبي طالب من السيدة فاطمة الزهراء بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم.



