تاريخ ومزارات

لغز وفاة وقبر الإسكندر الأكبر.. سرّ الملك الذي غيّر وجه العالم واختفى أثره

الإسكندر الثالث المقدوني، المعروف باسم الإسكندر الأكبر، كان واحدًا من أعظم القادة الذين مرّوا في التاريخ البشري، استطاع خلال سنوات قليلة أن يبسط نفوذه على مساحات شاسعة من العالم المعروف آنذاك، من بلاد اليونان إلى مصر والهند، لكن رغم عظم إنجازاته، رحل مبكرًا بشكل مفاجئ في يونيو عام 323 قبل الميلاد بمدينة بابل، وهو لم يتجاوز الثانية والثلاثين من عمره ومنذ ذلك الحين، أصبحت وفاته وقبره من أعقد الألغاز التاريخية التي حيّرت المؤرخين وأشعلت فضول الباحثين وعشاق التاريخ عبر القرون.

لغز وفاة الإسكندر الأكبر

بعد سلسلة من الانتصارات التي بدت بلا نهاية، انتهت حياة الإسكندر فجأة، تروي المصادر القديمة مثل بلوتارخ وديودوروس أنه حضر مأدبة كبرى ثم أصيب بارتفاع شديد في الحرارة وأوجاع متواصلة انتهت بوفاته ومع ذلك، لم يُعرف السبب الحقيقي وراء موته، مما فتح الباب أمام تفسيرات ونظريات متباينة:

  • المرض: يرجح كثير من الباحثين أنه أصيب بمرض معدٍ مثل الملاريا أو التيفوئيد، خاصة أن بابل كانت محاطة بمستنقعات موبوءة، وهناك من يرى أن التهاب الكبد ربما كان سببًا محتملاً.
  • التسمم: نظرية أخرى تقول إنه تم تسميمه عمدًا من قبل بعض قادته الذين كانوا يخشون سطوته المطلقة، ومن أبرز الأسماء التي وُجهت لها أصابع الاتهام أنتيباتر أو ابنه كاساندر، لكن هذه الفرضية تفتقر إلى الدليل القاطع.
  • إدمان الخمر: كان الإسكندر معروفًا بولعه بالمشروبات في المآدب، ويُعتقد أن الإفراط في الشراب أدى إلى مشاكل خطيرة في البنكرياس أو الكبد، ما عجّل بموته.
  • الإرهاق الجسدي: سنوات من الحملات العسكرية الطويلة، الإصابات المتكررة، والسفر المستمر أنهكت جسده، وربما كان هذا الإنهاك، مع مرض محتمل، كافيًا ليضع نهاية مفاجئة لحياته.

وبالرغم من تعدد الفرضيات، فإن الحقيقة ما زالت غامضة، لتبقى وفاته واحدة من أعظم الألغاز التاريخية التي لم تُكشف أسرارها حتى اليوم.

لغز قبر الإسكندر الأكبر

لم يقتصر الغموض على وفاته، بل امتد إلى مصير قبره الذي اختفى أثره منذ قرون، بعد أن توفي في بابل، تشير بعض الروايات إلى أن رغبته كانت أن يُلقى جسده في نهر الفرات، ليُعتقد أنه ارتفع إلى السماء كإله، لكن جنرالاته رفضوا ذلك وقرروا دفنه
في البداية، نُقل جسده إلى مدينة ممفيس في مصر لدفن مؤقت، ثم جرى نقله لاحقًا إلى الإسكندرية، المدينة التي أسسها وجعلها عاصمة لمملكته في مصر هناك بُني له ضريح عظيم أصبح مزارًا للملوك والقادة ومع مرور الزمن، تلاشى أثر القبر نتيجة الاضطرابات والحروب والتغيرات التي شهدتها المدينة، حتى اختفى بشكل كامل.

بعض المؤرخين يعتقدون أن القبر ما زال مطمورًا تحت شوارع الإسكندرية الحديثة، بينما يرى آخرون أنه قد يكون فُقد إلى الأبد بسبب الزلازل أو التحولات الجغرافية التي غيرت ملامح المدينة.

لماذا يستمر اللغز حتى اليوم؟

رغم الجهود الأثرية التي بُذلت على مر القرون، لم يُعثر حتى الآن على القبر أو أي دليل قاطع على مكانه الإسكندرية القديمة التي كانت جوهرة الحضارة الهلنستية تعرضت لتغييرات هائلة جعلت مهمة العثور على الضريح شبه مستحيلة، كما أن غياب السجلات الدقيقة عن الموقع النهائي للدفن يزيد من صعوبة تحديد مكانه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى