حوارات و تقارير

أوكرانيا تعلن انسحابها من مركز مدينة سيفيرودونيتسك وتركيا تسعى لفتح ممر غذائي في البحر الأسود

دعاء رحيل
أفادت وسائل إعلامية في ميكولايف (جنوبي أوكرانيا) بأن سلسلة انفجارات وقعت صباح اليوم الاثنين في المدينة، في حين تتقدم القوات الروسية بمدينة سيفيرودونيتسك الإستراتيجية، من جهة ثانية تواصل تركيا الحديث مع الروس والأوكرانيين من أجل فتح ممر في البحر الأسود، في ظل أزمة تصدير الحبوب لمختلف مناطق العالم.
 
وقالت قيادة الجبهة الجنوبية إن القوات الروسية تواصل قصفها على القرى والبلدات في ميكولايف وريفها، من دون أن تستطيع السيطرة على المدينة. ولم تكشف السلطات بعد عن طبيعة هذه الانفجارات أو المواقع التي استهدفتها.
 
كما أقرت القيادة الأوكرانية بتقدم القوات الروسية في سيفيرودونيتسك وانسحاب القوات الأوكرانية خارج مركز المدينة، وأكدت استمرار القتال على طول الجبهات الجنوبية.
 
وأشارت القيادة الأوكرانية إلى وقوع انفجار في ميليتوبل التابعة لريف زاباروجيا أدى إلى مقتل رجل وفتاة واستهداف منازل، إضافة الى استمرار القصف الروسي على مناطق في مقاطعة دنيبرو (وسط جنوبي البلاد).
 
وأكدت وزارة الدفاع الروسية، إن “صواريخ كاليبر أُطلقت من البحر (…) دمرت بالقرب من تشورتكيف مستودعا كبيرا لأنظمة صواريخ مضادة للدبابات وأنظمة دفاع جوي محمولة وقذائف زودت بها الولايات المتحدة والدول الأوروبية نظام كييف”.
 
وأضافت الوزارة أن المستودع الذي دمرته قواتها كان يضم أسلحة تسلمتها أوكرانيا من الولايات المتحدة ودول أوروبية في مقاطعة تيرنوبل، وأضافت أن قواتها أسقطت 3 مقاتلات أوكرانية في منطقتي خاركيف ودونيتسك.
 
ونشرت الوزارة نفسها صورا لإطلاق 4 صواريخ مجنحة من طراز كاليبر من سفينة في البحر الأسود على غرب أوكرانيا، كما نشرت صورا لتدمير مدرعات عسكرية أوكرانية بصواريخ أطلقتها مروحيات من طراز “كيه-52”.
 
وقالت أيضا إن طواقم المروحيات الروسية نفذت غارات بالصواريخ على نقاط تمركز للقوات الأوكرانية من مسافة تزيد على 5 كيلومترات، وأوضحت أن الهجوم أسفر عن تدمير مركز للتحكم والقيادة وعدد من العربات المدرعة الأوكرانية، من دون أن تحدد المنطقة التي وقعت فيها العملية.
 

هجمات ونتائج

وفي الشرق، أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية صباح أمس الأحد أن القوات الروسية تشن هجمات على سيفيرودونيتسك “من دون أن تحقق نجاحا”، مشيرة إلى أن الجنود الأوكرانيين صدوا الجيش الروسي قرب فروبيفكا وميكولايفكا وفاسيفكا.
 
كما فتحت السيطرة على سيفيرودونيتسك لموسكو الطريق نحو مدينة كبرى أخرى هي كراماتورسك في حوض دونباس، وهي المنطقة التي يشكل الناطقون بالروسية أغلب سكانها وتريد موسكو السيطرة عليها بالكامل، كما يسيطر انفصاليون موالون لروسيا على أجزاء من هذه المنطقة الغنية بالمناجم منذ 2014.
 
وقال حاكم منطقة لوغانسك سيرغي غايداي عبر تليغرام إن “الوضع في سيفيرودونيتسك صعب جدا”.
 
وأضاف أن القوات الروسية تريد “إغلاق المدينة بالكامل” ومنع أي مرور للأشخاص والذخيرة، لافتا إلى أنه يخشى أن “يستخدم العدو كل احتياطاته للاستيلاء على المدينة خلال 48 ساعة”.
 
وصرح زعيم منطقة لوغانسك الانفصالية ليونيد باشنيك السبت الماضي -على هامش زيارة للمستشفى العسكري الروسي (قيد الإنشاء)- “لم يتم تحرير سيفيرودونيتسك بنسبة 100% حاليا، لم ننجح في السيطرة على المنطقة الصناعية”.
 
وأضاف أنه “في أي حال، سنحقق هدفنا ونحرر المنطقة الصناعية، سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك ستكونان لنا”.
 
وفي الجنوب، في منطقة دونيتسك، قالت الرئاسة الأوكرانية إن “الروس (يعززون) جهودهم لتدمير البنى التحتية الأساسية”.
 
 

جبهة ومواجهة

في الطرف الآخر من جبهة المواجهة، في ميكولايف (ميناء رئيسي على مصب نهر دنيبر في الجنوب)، توقف التقدم الروسي في ضواحي المدينة، حسب فريق ميداني من مراسلي وكالة الصحافة الفرنسية.
 
وفي هذا السياق، قالت القوات المسلحة الأوكرانية إن 3 تفجيرات وقعت في مدينة بيرديانسك التي تسيطر عليها القوات الروسية جنوبي زاباروجيا على سواحل بحر آزوف.
 
وصرحت القوات الأوكرانية بأن أحد التفجيرات تسبب في اندلاع حريق كبير. ولم توضح مزيدا من التفاصيل عن ضحايا أو خسائر مادية، أو الطرف المتسبب في القصف.
 
جاء ذلك في وقت قالت فيه الإدارة الموالية لروسيا في ماريوبول إن ميناء المدينة أصبح جاهزا للعمل كالمعتاد، وتم الكشف عن لافتة جديدة للمدينة بألوان العلم الروسي لتحل محل نصب تذكاري كان يحمل ألوان علم أوكرانيا في الميناء الذي كان يستخدم لشحن البضائع بين أوكرانيا وروسيا.
 
وقال الجيش الروسي إن أعمال إزالة الألغام ما زالت مستمرة قبالة بعض الشواطئ، ولكنها تمت بالكامل في مياه المرفأ.
 
 

بحث عن الدعم

سياسيا، نوه وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف -في تغريدة- إن بلاده بحاجة إلى المساعدات الغربية الآن لوقف الهجوم الروسي، لكن المساعدات العسكرية لا تصل بالسرعة الكافية.
 
وأضاف ريزنيكوف -في تصريحات لمجلة “إيكونوميست”- أن تكلفة أي تأخير في دعم ومساعدة بلاده تقاس بالدم الأوكراني.
 
واقتبس مقولة لرئيس الوزراء البريطاني السابق ونستون تشرشل قال فيها “أعطونا الأدوات وسننهي المهمة”، حسب تعبيره.
 
من جهته، قال دميترو سينيك نائب وزير الخارجية الأوكراني إن بلاده أنشأت ممرين لتصدير الحبوب عبر بولندا ورومانيا لتجنب أزمة غذاء عالمية في ظل تباطؤ سلاسل التوريد.
 
وأضاف سينيك -على هامش قمة الأمن الآسيوية في سنغافورة- أن بلاده تجري محادثات مع دول البلطيق لإضافة ممر ثالث، محملا روسيا مسؤولية وقف صادرات الحبوب عبر البحر الأسود بسبب حربها على أوكرانيا.
 

اتصالات ومخاوف

وفي هذا الصدد، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن مسؤولي بلاده يتواصلون مع نظرائهم في روسيا وأوكرانيا من أجل فتح ممر في البحر الأسود لتصدير السلع.
 
وأعرب أردوغان عن أمله أن يجري اتصالات الأسبوع المقبل مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أجل تحديد الخطوات الواجب اتخاذها في هذا الشأن.
 
يأتي ذلك في وقت قال فيه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ إن طموح الرئيس الروسي يتجاوز حدود أوكرانيا.
 
وأكد أن تركيا حليف مهم والحلف يدرس مخاوفها وبواعث قلقها بشأن الإرهاب بكل جدية، وأن أمن السويد وفنلندا مهم للحلف.
 
وأكد ستولتنبرغ -خلال مؤتمر صحفي جمعه في هلسنكي مع الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو- أن العمل جار لمعالجة المخاوف المشروعة لتركيا، وفق تعبيره.
 
وعلى صعيد آخر، أعرب الرئيس الفنلندي عن أمله في التوصل إلى حل مع أنقرة يرضي الجميع، وأكد أنه ناقش مع الأمين العام للناتو الحرب في أوكرانيا بوصفها مشكلة لكل الأوروبيين ومصدر قلق عالمي.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى