الخط العربي في عمان.. تراث فني يحيا في المساجد والمخطوطات
أسماء صبحي – يعد الخط العربي في عمان من أبرز أشكال التعبير الفني في الثقافة الإسلامية. وقد حظي بمكانة رفيعة في سلطنة عمان على مر العصور، حيث شكل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية والدينية للبلاد. ولم يكن استخدام الخط العربي في عمان مقتصراً على الجانب الجمالي فحسب، بل امتد ليعكس العمق الروحي والمعرفي الذي رافق تطور المجتمع العماني. خاصةً في مجالات العمارة الدينية وتدوين المخطوطات العلمية والفقهية.
الخط العربي في عمان
تشهد المساجد العمانية بوضوح على الاهتمام الكبير بالخط العربي إذ تتزين جدرانها وقبابها ومحاريبها بآيات قرآنية مكتوبة بأنماط مختلفة من الخط أبرزها الخط الكوفي والثلث والنسخ. ويتجلى هذا الفن في الزخارف التي تزين المحاريب والأعمدة والأسقف، حيث تمتزج الحروف بروحانية المكان لتعكس حالة من السكينة والتقديس.
ومن بين أشهر المساجد التي تعكس هذا التراث الفني مسجد السلطان قابوس الأكبر في مسقط. الذي يضم نماذج متقنة من الخط العربي تمت كتابتها بأنامل فنانين مهرة حافظوا على الدقة والجمال في كل حرف. كما لا يمكن إغفال ما تزخر به المساجد القديمة في نزوى والرستاق وبهلاء من نماذج رائعة للخط العربي، الذي خط يدويًا على الخشب والجص، ويعد جزءًا من معمار المسجد نفسه.
المخطوطات: كنوز معرفية بخط اليد
لا تقل المخطوطات العمانية أهمية عن المساجد في حفظ هذا التراث، إذ تمثل ذاكرة حية للثقافة العمانية الإسلامية. وقد اشتهرت عمان منذ قرون بمدارسها الفقهية والأدبية. وكان للعلماء والفقهاء دور كبير في كتابة آلاف المخطوطات بخطوط عربية دقيقة، خصوصًا في المذهب الإباضي، الذي تمتد جذوره في عُمان.
ويحتفظ بهذه المخطوطات اليوم في المكتبات العمانية مثل مكتبة “جامع السلطان قابوس” والمكتبة العمانية في نزوى، فضلًا عن الجهود الرسمية لحفظها ورقمنتها. كما تتنوع تلك المخطوطات في مواضيعها بين التفسير، والفقه، والطب، وعلم الفلك. مما يدل على مدى التنوع المعرفي الذي واكب تطور فن الخط في البلاد.
جهود إحياء وتوثيق التراث
في العقود الأخيرة، أولت سلطنة عمان اهتمامًا كبيرًا بإحياء فن الخط العربي، سواء عبر إدخاله ضمن المناهج التعليمية. أو من خلال تنظيم المعارض والمسابقات التي تعنى بهذا الفن العريق. كما دعمت الدولة إقامة ورش ودورات تدريبية لفائدة الجيل الجديد من الخطاطين. للحفاظ على استمرارية هذا الفن ونقله عبر الأجيال.
وقد ساهمت هذه المبادرات في ظهور جيل جديد من الفنانين والخطاطين العمانيين الذين استطاعوا المزج بين تقنيات الكتابة التقليدية والوسائط الحديثة. ما أضفى على الخط العربي في عمان طابعًا معاصرًا دون التفريط بجوهره التاريخي.



