حاميها حراميها الحلقه الاولى بقلم هشام البهلوى

حاميها حراميها
الحلقه الاولى
حلقات من قلب التاريخ وحلقاتنا تتكرر في حياتنا على مر الأزمان ومع اختلاف الاماكن ترى النصابين في ذى لا يوجد ادى شك فيه وانه حلو اللسان ودائما نقول طول ما الطماع موجود النصاب بخير لكن ممكن في حلقاتنا نتعلم من عبق الماضي ورائحة التاريخ العطرة .
ودرسنا اليوم نصاب بدرجة امير
فاليكم اعزائي الحلقة الاولى فلنستمتع سويا ما بين المعتصم والمؤذن وامير الترك لا تستعجل في فهم وصولك لحكمة هذه القصة لعلها مفتاح لنجاه احدانا
*قصة المعتصم والمؤذن والأمير التركي*
*يقول الوزير الفذ نظام الملك رحمه الله* :
لم يكن لأحد من خلفاء بني العباس ما كان للمعتصم من سياسة وهيبة والة وعدد ولم يملك أحد ما ملك من الغلمان الترك الذين يقال إن عددهم كان سبعين الفا ولقد رق كثيرين منهم فأوصلهم إلى الإمارة وكان يردد دائما أن ليس ثمة من هم في مستوى الأتراك من حيث الخدمة
يقال إن أحد الأمراء استدعى إليه وكيله وقال له أتعرف أحد من سكان بغداد وتجارها يقرضني خمسمائة دينار أنا في حاجة إليها على أن أردها إليه في الموسم وتأمل الوكيل قليلا فتذكر احد معارفه ممن يتعاطون البيع والشراء بربح قليل وكان لديه ستمائة دينار من الذهب الخليفتي كان قد جمعها بمرور الزمن وقال للأمير إنني أعرف رجلا له دكان في سوق كذا أتردد عليه بين الحين والحين وأتعامل معه إنه يملك ستمائة دينار خليفتي ان ترسل في طلبه شخصا يستدعيه وتحسن استقباله تلاطفه وتدعوه إلى الطعام في أوانه ثم تطرح حديث المعاملة فلربما يخجل منك ولا يرد طلبتك احتراما لك
ففعل الأمير وارسل إلى الرجل شخصا يقول له ألا تكلف نفسك عناء الحضور إلي فإنني أريدك في أمر ضروري وذهب الرجل إلى قصر الأمير دون أن تكون له به معرفة سابقة فدخل عليه وسلم فرد عليه الأمير السلام والتفت نحو رجاله وقال أهذا هو فلان قالوا بلى فقام الأمير في وجهه وأمر بإجلاسه في مكان لائق ثم قال أيها الخواجة لقد سمعت من الناس كثيرا عن شهامتك وحسن سيرتك وأمانتك وتدينك فاعجبت بك دون أن أراك ويقولون إنه ليس ثمة أحد في سوق بغداد كله مثل هذا الخواجة مروءة وحسن معاملة ثم قال له أيضا فلم لا تعاشرنا إذن وتكلفنا بقضاء ما تحتاج أليه من أمر تعد بيتنا بيتا لك وتصادقنا وتؤاخينا وكان الرجل يوحي بقبول كل ما كان يقول الأمير والوكيل يردد كذا ومائة كذا
ومضت فترة فأحضر خوان الطعام وأجلس الأمير الرجل بالقرب منه وجعل يتناول أشياء من الطعام ويضعها أمامه باستمرار ويلاطفه ويكرمه كثيرا ولما رفع الطعام وغسل الحاضرون أيديهم وانصرفوا ولم يبق سوى الخاصة التفت الأمير نحو الرجل
وقال إعلم أن لي في هذه المدينة أصدقاء كثيرين يستجيبون لي بمحض الإشارة ولو أطلب إليهم خمسة أو عشرة الاف دينار لقدموها إلي حالا عن طيب خاطر لأنهم كانوا يفيدون كثيرا من التعامل معي وأنه لم يلحق بأحدهم أدني ضرر نتيجة لذلك إنني لامل في أن تتوثق عرى الصداقة والود بيننا على الرغم من كثرة الذين هم على استعداد لقرضي فإنني في حاجة إلى عشرة الاف دينار أرجو أن تمدني بها على ان اعيدها إليك إبان الموسم بعد أربعة أو خمسة شهور ومعها خلعة إنني لعلى ثقة من أنك تملك المبلغ بل أضعافه وأنك لن ترد طلبي فقال الرجل من فرط خجله وحسن استقبال الأمير له الحق ما يقول الأمير غير أنني من أصحاب الدكاكين التي بقدر بألف أو ألفين وينبغي ألا يقال للعظماء سوى الحقيقة ان كا ما أقدر عليه ستمائة ألف دينار جمعتها بمشقة على مر الزمن وهي ما أبيع به وأشتري في السوق الان فقال الأمير في خزانتي كثير من الذهب الدرستي لكنه لا يناسب الأمر الذي أريد ما الفائدة التي تجنيها من بيعك وشرائك القليل هذا أعطني الستمائة دينار وخذ علي سندا بسبعمائة دينار بشهادة شهود عدول على أن أردها إليك في الموسم القادم ومعها خلعة جميلة وقال الوكيل إنك لا تعرف أميرنا إلى الان فليس في أركان الدولة من هو أصدق معاملة منه فقال الرجل الحق ما يقول الأمير إن هذا القدر الذي أملك من الذهب لا يدعو إلى الرفض والتردد ثم أعطاه المبلغ وأخذ عليه سندا
وأزف الموعد وبعد عشرة أيام منه ذهب الرجل للسلام على الأمير ولم ينبس ببنت شفة لأنه قال في نفسه سيعلم الأمير حين يراني أنني جئت أطلب ذهبي
واستمر على هذا المنوال فانقضى على المدة شهران رأى الرجل الأمير فيها أكثر من عشر مرات لكنه كان يتجاهل أن الرجل إنما كان يجيء في طلب ماله أو أن عليه هو أن يدفع إليه شيئا….
يتبع إن شاء الله.
…
حاميها حراميها
الحلقه الاولى
حلقات من قلب التاريخ وحلقاتنا تتكرر في حياتنا على مر الأزمان ومع اختلاف الاماكن ترى النصابين في ذى لا يوجد ادى شك فيه وانه حلو اللسان ودائما نقول طول ما الطماع موجود النصاب بخير لكن ممكن في حلقاتنا نتعلم من عبق الماضي ورائحة التاريخ العطرة .
ودرسنا اليوم نصاب بدرجة امير
فاليكم اعزائي الحلقة الاولى فلنستمتع سويا ما بين المعتصم والمؤذن وامير الترك لا تستعجل في فهم وصولك لحكمة هذه القصة لعلها مفتاح لنجاه احدانا
*قصة المعتصم والمؤذن والأمير التركي*
*يقول الوزير الفذ نظام الملك رحمه الله* :
لم يكن لأحد من خلفاء بني العباس ما كان للمعتصم من سياسة وهيبة والة وعدد ولم يملك أحد ما ملك من الغلمان الترك الذين يقال إن عددهم كان سبعين الفا ولقد رق كثيرين منهم فأوصلهم إلى الإمارة وكان يردد دائما أن ليس ثمة من هم في مستوى الأتراك من حيث الخدمة
يقال إن أحد الأمراء استدعى إليه وكيله وقال له أتعرف أحد من سكان بغداد وتجارها يقرضني خمسمائة دينار أنا في حاجة إليها على أن أردها إليه في الموسم وتأمل الوكيل قليلا فتذكر احد معارفه ممن يتعاطون البيع والشراء بربح قليل وكان لديه ستمائة دينار من الذهب الخليفتي كان قد جمعها بمرور الزمن وقال للأمير إنني أعرف رجلا له دكان في سوق كذا أتردد عليه بين الحين والحين وأتعامل معه إنه يملك ستمائة دينار خليفتي ان ترسل في طلبه شخصا يستدعيه وتحسن استقباله تلاطفه وتدعوه إلى الطعام في أوانه ثم تطرح حديث المعاملة فلربما يخجل منك ولا يرد طلبتك احتراما لك
ففعل الأمير وارسل إلى الرجل شخصا يقول له ألا تكلف نفسك عناء الحضور إلي فإنني أريدك في أمر ضروري وذهب الرجل إلى قصر الأمير دون أن تكون له به معرفة سابقة فدخل عليه وسلم فرد عليه الأمير السلام والتفت نحو رجاله وقال أهذا هو فلان قالوا بلى فقام الأمير في وجهه وأمر بإجلاسه في مكان لائق ثم قال أيها الخواجة لقد سمعت من الناس كثيرا عن شهامتك وحسن سيرتك وأمانتك وتدينك فاعجبت بك دون أن أراك ويقولون إنه ليس ثمة أحد في سوق بغداد كله مثل هذا الخواجة مروءة وحسن معاملة ثم قال له أيضا فلم لا تعاشرنا إذن وتكلفنا بقضاء ما تحتاج أليه من أمر تعد بيتنا بيتا لك وتصادقنا وتؤاخينا وكان الرجل يوحي بقبول كل ما كان يقول الأمير والوكيل يردد كذا ومائة كذا
ومضت فترة فأحضر خوان الطعام وأجلس الأمير الرجل بالقرب منه وجعل يتناول أشياء من الطعام ويضعها أمامه باستمرار ويلاطفه ويكرمه كثيرا ولما رفع الطعام وغسل الحاضرون أيديهم وانصرفوا ولم يبق سوى الخاصة التفت الأمير نحو الرجل
وقال إعلم أن لي في هذه المدينة أصدقاء كثيرين يستجيبون لي بمحض الإشارة ولو أطلب إليهم خمسة أو عشرة الاف دينار لقدموها إلي حالا عن طيب خاطر لأنهم كانوا يفيدون كثيرا من التعامل معي وأنه لم يلحق بأحدهم أدني ضرر نتيجة لذلك إنني لامل في أن تتوثق عرى الصداقة والود بيننا على الرغم من كثرة الذين هم على استعداد لقرضي فإنني في حاجة إلى عشرة الاف دينار أرجو أن تمدني بها على ان اعيدها إليك إبان الموسم بعد أربعة أو خمسة شهور ومعها خلعة إنني لعلى ثقة من أنك تملك المبلغ بل أضعافه وأنك لن ترد طلبي فقال الرجل من فرط خجله وحسن استقبال الأمير له الحق ما يقول الأمير غير أنني من أصحاب الدكاكين التي بقدر بألف أو ألفين وينبغي ألا يقال للعظماء سوى الحقيقة ان كا ما أقدر عليه ستمائة ألف دينار جمعتها بمشقة على مر الزمن وهي ما أبيع به وأشتري في السوق الان فقال الأمير في خزانتي كثير من الذهب الدرستي لكنه لا يناسب الأمر الذي أريد ما الفائدة التي تجنيها من بيعك وشرائك القليل هذا أعطني الستمائة دينار وخذ علي سندا بسبعمائة دينار بشهادة شهود عدول على أن أردها إليك في الموسم القادم ومعها خلعة جميلة وقال الوكيل إنك لا تعرف أميرنا إلى الان فليس في أركان الدولة من هو أصدق معاملة منه فقال الرجل الحق ما يقول الأمير إن هذا القدر الذي أملك من الذهب لا يدعو إلى الرفض والتردد ثم أعطاه المبلغ وأخذ عليه سندا
وأزف الموعد وبعد عشرة أيام منه ذهب الرجل للسلام على الأمير ولم ينبس ببنت شفة لأنه قال في نفسه سيعلم الأمير حين يراني أنني جئت أطلب ذهبي
واستمر على هذا المنوال فانقضى على المدة شهران رأى الرجل الأمير فيها أكثر من عشر مرات لكنه كان يتجاهل أن الرجل إنما كان يجيء في طلب ماله أو أن عليه هو أن يدفع إليه شيئا….
بقلم الباحث التاريخى
/هشام البهلولى
اطلاله د/رضا عيسى
…



