عادات و تقاليد

المفتاح والخرزة الزرقاء.. حُرّاس الحظ والبركة منذ فجر الحضارات

 

كتبت شيماء طه

منذ أقدم العصور، حاول الإنسان حماية نفسه من العين والحسد، مؤمنًا بأن النظرة الحاقدة قادرة على جلب المرض أو تعطيل الرزق. ومن بين الرموز التي قاومت الزمن واحتفظت بمكانتها في قلوب الناس، برز المفتاح والخرزة الزرقاء كتعويذتين مقدستين، تمثلان الفتح والوقاية، الخير والنور، في مزيج روحي يجمع بين الأسطورة والإيمان الشعبي.

في مصر القديمة، لم تكن فكرة الحسد مجرد خرافة، بل إيمان عميق بوجود طاقة خفية يمكن أن تؤذي الإنسان. وللتصدي لها، لجأ المصري القديم إلى الرموز السحرية التي تحمل طاقة مضادة للشر. من أبرزها المفتاح، الذي ارتبط بالإلهة “أنوبيس” في طقوس الحماية، وتطور لاحقًا إلى شكل “مفتاح الحياة” أو عنخ (☥).
كان المصريون يعلقونه على صدورهم أو في بيوتهم، معتقدين أنه يفتح أبواب الصحة والعمر والرزق، ويمنع عنهم الحسد وسوء الطالع. فالمفتاح عندهم لم يكن مجرد أداة معدنية، بل رمز لفتح أبواب القدر المغلقة.

أما الخرزة الزرقاء، فهي أقدم وأشهر رموز الحماية في الشرق. ارتبط اللون الأزرق في المعتقد المصري القديم بعين الإله رع، إله الشمس، الذي يرى كل شيء ويحرق الشر بنوره. اعتقد المصريون أن هذا اللون قادر على امتصاص الطاقة السلبية الصادرة من الحسد، فصار الأزرق لونًا مقدسًا يُستخدم في التعاويذ، والتمائم، والمجوهرات، وحتى في تلوين جدران البيوت القديمة.

مع مرور العصور، أصبح الجمع بين المفتاح والخرزة الزرقاء رمزًا متكاملًا للحماية والبركة: المفتاح لفتح الخير، والخرزة لصدّ الشر. وفي التراث الشعبي المصري والعربي، لا تزال هذه الرموز حاضرة بقوة؛ نراها معلقة على السيارات، ومهداة للعرسان الجدد، وموجودة في البيوت كحرّاس صامتين للرزق والعافية.

 

لقد ورث المصريون من أجدادهم الفراعنة إيمانًا عميقًا بطاقة الأشياء والرموز، إيمانًا يجعل من قطعة معدنية أو خرزة زرقاء وسيلة لطمأنة الروح وحماية النفس. وبين العلم والمعتقد، يبقى المفتاح والخرزة الزرقاء شاهدين على أن الإنسان، منذ فجر التاريخ، يبحث دائمًا عن الأمان وسط أسرار الكون الغامض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى