دير الأنبا أنطونيوس: أقدم دير في العالم من قلب صحراء السويس
أسماء صبحي – يقع دير الأنبا أنطونيوس في قلب جبال البحر الأحمر، شمال مدينة الزعفرانة بحوالي 25 كيلومترًا. ويتبع إداريًا محافظة السويس. الدير مشيد في واحة صغيرة تحيط بها الجبال الشاهقة من كل جانب، ويبعد نحو 250 كيلومترًا جنوب شرق القاهرة. وهذا الموقع الجغرافي المميز منح الدير عزلة روحية تامة، جعلت منه ملاذًا للرهبان عبر العصور.
مهد الرهبنة المسيحية
يعد الدير أحد أقدم الأديرة المسيحية في العالم، وقد بني في القرن الرابع الميلادي تخليدًا لذكرى القديس أنطونيوس الكبير. المعروف بأنه “أبو الرهبنة” وأول من أسس نظام العيش الرهباني المنعزل في التاريخ المسيحي. جاء تلاميذه إلى هذا المكان بعد وفاته في مغارته بالجبل، وقاموا ببناء هذا الدير تكريمًا له.
يحتوي الدير على العديد من الكنائس القديمة، أبرزها كنيسة الأنبا أنطونيوس، والتي تضم رفات القديس. وتتميز الكنيسة بجدرانها المزخرفة بأيقونات قبطية تعود للقرن السابع والثامن الميلادي، مرسومة بأسلوب فني فريد.
كما يضم الدير مكتبة تحتوي على آلاف المخطوطات النادرة المكتوبة بالقبطية والعربية والسريانية. بالإضافة إلى برج محصن استخدمه الرهبان قديمًا للاحتماء من هجمات البدو.
دير الأنبا أنطونيوس عبر العصور
لعب دير الأنبا أنطونيوس دورًا مهمًا في حفظ التراث الديني والثقافي المصري. وظل صامدًا في وجه تقلبات الزمن، من غزوات قديمة وحتى العصر الحديث. وقد تم ترميمه عدة مرات، أبرزها في القرن العشرين. كما استمرت الحياة الرهبانية فيه بلا انقطاع لأكثر من 1600 عام، مما يجعله شاهدًا حيًا على تطور الرهبنة في مصر.
إلى جانب قيمته الدينية والتاريخية، يعد الدير وجهة سياحية مميزة. يزوره سنويًا آلاف السائحين من مختلف الجنسيات، إلى جانب الأقباط المصريين الذين يقصدونه للبركة والعبادة. وتوفر المنطقة المحيطة بالدير تجربة روحية وسياحية فريدة وسط جبال صحراء البحر الأحمر الخلابة



