طقوس الزفاف تحتل مكانة بارزة في قلب الثقافة الخليجية

تحتل عادات الزواج في الخليج وقطر مكانة بارزة في قلب الثقافة الخليجية، وتعكس تميز المجتمع الخليجي وارتباطه العميق بجذوره، حيث تبدأ الطقوس منذ لحظة الخطوبة التي يتبادل فيها العريس والعروس الخواتم إيذانًا ببدء حياة جديدة، وتتحول هذه اللحظة إلى سلسلة من الفعاليات التي تنظمها العائلات بكل حب وتفان، ضمن أجواء يغلب عليها الكرم والاحتفاء بالضيوف.
الخطوبة أولى محطات الفرح
مرحلة الخطوبة تعد من أبرز تقاليد الزواج في الخليج وقطر، حيث تتولى العائلات دورًا كبيرًا في ترتيب حفلات راقية تليق بالمناسبة، ويقدم خلالها الطعام والضيافة بأجمل صورها، في مشهد يجمع الأصالة والرقي.
ليلة الحناء وبهجة النساء
ليلة الحناء من أجمل الليالي التي تسبق العرس، ويكون فيها الحضور مقتصرًا على النساء، حيث تتزين العروس بالنقوش الجميلة على يديها وقدميها، وتشاركها النساء الحضور هذا الطقس المبهج بالغناء والرقص والفرح الذي يمتد حتى ساعات متأخرة.
الدزة رمز العطاء والتحضير
من الطقوس المتوارثة أيضًا الدزة، وهي صرة كبيرة توضع فيها ملابس العروس وتجهيزاتها الخاصة، بالإضافة إلى صرة صغيرة تحوي مبلغًا ماليًا يختلف حسب العائلة والقدرة، وتعكس الدزة كرم العائلة واستعدادها الكامل لدعم ابنتها في بدايات حياتها الزوجية.
الخلة واستراحة العروسين الأولى
الخلة غرفة خاصة يتم تجهيزها في بيت أهل العروس، حيث يقيم فيها العروسان لأيام بعد الزفاف قبل انتقالهما إلى بيت الزوجية، ويتم تزيين هذه الغرفة بعناية وتفاصيل تعبر عن الحب والفرحة.
في حفلات الزفاف الخليجية، تقام احتفالات منفصلة للرجال والنساء، ويتخللها تقديم أشهى الأطباق والحلويات التقليدية، إلى جانب الرقصات والموسيقى الشعبية التي تعكس الهوية الثقافية الأصيلة.
ليلة الزفاف وتوهج البهجة
في الليلة المنتظرة، ترتدي العروس أفخم الحلي والملابس وتستقبل النساء في بيت عائلتها وسط أجواء احتفالية، أما الرجال، فيتجمعون في بيت العريس ثم يحملون المصابيح ويتجهون إلى بيت العروس لإتمام مراسم الزفاف وسط أجواء يغمرها الفرح.
اللباس التقليدي عنوان الفخامة
الأزياء التقليدية حاضرة بقوة في مناسبات الزواج، حيث يحرص الجميع على ارتداء الملابس التراثية التي تعكس الهوية المحلية وتمنح الزفاف طابعًا رسميًا واحتفاليًا يجمع بين الرقي والأصالة.
يرتكز الزواج في الخليج وقطر على أسس دينية واضحة، حيث يعقد القران وفق الشريعة، وتبنى العلاقة بين الزوجين على التفاهم الديني والتكافؤ، ما يمنح الحياة الزوجية استقرارًا وقوة.
الهدايا والتبريكات دفء العائلة والمجتمع
في مثل هذه المناسبات، تقدم الهدايا والتبريكات من الأهل والأصدقاء للعروسين، وتحمل هذه المبادرات قيم المحبة والدعم والتمنيات بحياة مليئة بالسعادة.
من أبرز ملامح الزواج في الخليج وقطر الكرم في الضيافة، وتقدم الأطعمة والحلويات والمشروبات طوال الحفل، ويحرص أهل العريس والعروس على إكرام الحضور بكل ترحاب.
رغم أن العادات العامة تتشابه في دول الخليج، إلا أن بعض التفاصيل تختلف باختلاف المناطق والعائلات، ما يمنح كل زفاف طابعًا فريدًا يجمع بين الموروث والتجديد، ويعكس هوية كل مجتمع.
السامري فن يبهج القلوب
فن السامري يشكل أحد أروع الفنون الشعبية المرتبطة بالأعراس الخليجية، ويتميز هذا الفن بغنائه الشعبي وإيقاعه الحيوي ومشاركته الجماعية، ويعبر عن قصص الحب والحياة اليومية بألحان متوارثة، تؤديها فرق شعبية ترتدي الزي التراثي، ما يضفي على الحفل طابعًا فنيًا واجتماعيًا خاصًا.
لا تكتمل الأعراس الخليجية دون عروض فنية تقليدية تشمل الموسيقى والرقصات الشعبية، وتشكل هذه الفقرات جانبًا مهمًا من الحفل وتمنح الضيوف تجربة ثقافية لا تنسى.
في حفلات الزفاف، ستقبل الضيوف بحفاوة، ويقدم لهم الشاي والقهوة بشكل مستمر، وتقدم الوجبات التقليدية مثل الكبسة والمجبوس والمأكولات البحرية، إلى جانب أصناف متنوعة من الحلويات، ما يعكس الذوق الراقي والحرص على راحة المدعوين.
يسود الأعراس الخليجية جو عائلي حميم يرسخ الروابط الاجتماعية، ويشعر الضيوف بالانتماء والاهتمام، فيتجسد الكرم ليس فقط في المائدة، بل أيضًا في المشاعر التي تغمر الحضور.



