المزيدكتابنا
أخر الأخبار

حاتم عبدالهادي يكتب: جريمة غزة وجهود القاهرة لفتح معبر رفح

حاتم عبدالهادي يكتب: جريمة غزة وجهود القاهرة لفتح معبر رفح

في ظل حالة ترقب وفرح غامرة بتطبيق اتفاق غزة والدخول في المرحلة الثانية التي تشمل فتح معبر رفح من الجانبين، وإنشاء مجلس السلام بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومشاركة أوروبية وعربية، تنفس الفلسطينيون الصعداء، وظنوا أن اتفاق غزة والمرحلة الثانية منه ستوقف إطلاق النار إلى الأبد، من قبل قوات الكيان الصهيوني المحتل، لكن صباح اليوم استيقظ العالم – اليوم ٢٠٢٦/١/٣١م – على مشاهد أبشع جريمة إنسانية، بهجوم قوات العدو الصهيوني بالمسيرات والصواريخ على مناطق متفرقة في قطاع غزة، وإحراق المخيمات الفلسطينية في حي النصر، ومنطقة المواصي، ورفح، وخان يونس، ومناطق أخرى بالقرب من الخط الأصفر الذي وضعه الاحتلال ليعزل قطاع غزة عن بقية العالم، ويمنع عنها الطعام والغذاء والوقود والدواء، ويعتدي على سيارات الإسعاف، والمستشفيات، ومحطات المياه، والكهرباء، والوقود.


ويتوالى القصف على مقر مركز الشرطة الفلسطينية في خان يونس، وغيرها من الأماكن، وتفجير المنازل وقتل العجائز والأطفال والشباب، وإحراق أشجار الزيتون، وكل مقومات الحياة.

لقد أثبتت الشواهد التاريخية – على مر العصور – بأن اليهود ليس لهم عهد أو ميثاق، حيث الغدر يجري في دمائهم، وكره العرب غدا عقيدة في بروتوكولاتهم، وتعاملاتهم اليومية، والحياتية بشكل عام.

إنها رسالة خبيثة من قبل الصهاينة – والمتطرفين لديهم؛ وعلى رأسهم نتينياهو، وبن غفير، وسموتيرتش وغيرهم – ليرسلوا رسالة إلى مجلس السلام – الذي يجتمع لفتح المعابر حاليًا – وتنفيذ اتفاق غزة، بأنهم – الصهاينة – من يتحكمون وحدهم في كل شيء في قطاع غزة، وأن أي تصرف لا يعجب الصهاينة فسيدحضونه بالقوة الغاشمة.

اتفاق شرم الشيخ

والآن الأمر موكل إلى الدول الضامنة للاتفاق ليقوموا بمسؤولياتهم المنوطة بهم، بالضغط لدى الولايات المتحدة الأمريكية لوقف ممارسات الدولة العبرية الوحشية تجاه المدنيين الفلسطينيين الأبرياء.

إن تقويض اتفاق شرم الشيخ، واتفاق غزة؛ بوقف إطلاق النار بعد وفاء حماس بالتزاماتها في المرحلة الأولى وتسليم الأسرى وجثث القتلى، والموافقة على أن يحكم غزة مجلس فلسطيني من التكنوقراط، وإشراف أمريكي، أوروبي، عربي “مصري”، جعل الكرة في ملعب الصهاينة، لكنهم قاموا يتقاذفون كرة النار ليحرقوا الخيام، ويخرقوا المعاهدات، ويصولوا، ويجولوا في القطاع، وكأن لا اتفاق كان، ولا أي شيء، غير عابئين سوى بشريعة القتل، والتدمير، والقصف، وهدم المباني، واستكمال مخططاتهم العنصرية في المنطقة العربية، وغير ذلك.

كما أن هناك إشكالية تخص سكان الضفة الغربية وباقي الأماكن الفلسطينية المحتلة، التي يتم الاعتداء عليها يوميًا، حيث يقوم الصهاينة بنفس الأفعال الإجرامية لإجلاء السكان، وبناء مستوطنات، وكيبوتسات للصهاينة، لتثبيت أركان الدولة العبرية المحتلة على أنقاض أراضي الفلسطينيين التاريخية القديمة. ويبدو أن الاتفاقية قللت من أهمية مشكلة سكان الضفة الغربية، أو أنها لم تذكرها تمامًا، وهي قنبلة موقوتة بدأت تتحضر؛ لتنفجر في وجه الجميع.

القضية الفلسطينية

لا بد من حلول جوهرية شاملة، وتثبيت دعائم الدولة الفلسطينية، بعد أن كان الاحتلال يحاول القضاء عليها، وتهجير، وتوطين الفلسطينيين في سيناء، ومصر. لكن القيادة المصرية الواعية، والأجهزة السيادية الوطنية الباسلة، وجيشنا المصري العظيم بقيادة فخامة الرئيس / عبدالفتاح السيسي وقفت لمخططاتهم بالمرصاد، واعتبار التهجير “خطًا أحمر”، وبمثابة إعلان حرب، لذا تحركت قواتنا المسلحة لتوقف المخطط الصهيوني الغادر الآثم.

الآن؛ ماذا ستفعل الدول الضامنة تجاه المجازر، وخروقات الصهاينة للاتفاقات المبرمة، في ظل وجود مجلس للسلام في غزة بقيادة الرئيس دونالد ترامب، والأوروبيين، ومراقبة ومشاركة مصرية وعربية كذلك؟!

إن المجازر اليومية تتقشعر لها الأبدان، وصور القتل والدمار تمزق قلوب الأحرار والشعوب، فهل سيتم ردع المحتل الصهيوني الغاشم؟ أم سنشاهد محاولات استفزاز، وتعديات على كل اتفاق، وقتلًا للإنسان في قطاع غزة المحتل؟!

لقد دفعتني مشاهد الدمار والقتل وإحراق المخيمات الفلسطينية إلى كتابة هذه الكلمات، والتي لن تفي بما هو منوط بها، لكنها صرخة الشعوب تجاه الإنسانية، والحياة.

“دعوا السلام ينمو في الأرض، لتطير الحمائم في سلام”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى