مرأه بدوية

الحكاية الحقيقية لست مسكة مرضعة السلطان قلاوون

في زمن مضى حين كانت القاهرة تعج بالحكايات والأساطير، ارتبط اسم امرأة بلقب ساخر عرف بين الناس باسم القرشانة أو مرضعة قلاوون، لكن خلف هذا اللقب تختبئ سيرة امرأة عظيمة هي حدق التي عرفت بلقب الست مسكة، فقد جمعت بين جمال فائق وورع عميق حتى أنها كانت تعطر أموال الزكاة والصدقات بالمسك ليصبح اسمها مرادفًا للكرم والإيمان.

من هي ست مسكة

بدأت حكايتها في عهد السلطان منصور بن قلاوون الذي تزوج من أميرة مغولية تدعى أشلون خوندا ابنة أمير مغولي هارب لجأ إلى مصر ومعه أسرته، ومن بينهم حدق الفتاة الشابة التي لفتت الأنظار بجمالها وذكائها، وحين أصبحت أشلون زوجة السلطان أسند قلاوون إلى حدق مهمة رعاية ابنه الصغير الناصر محمد، فاحتضنته بعطف وسهرت على راحته كأمٍ حقيقية.

لم تتركه عندما كبر وأصبح سلطانًا، بل واصلت دعمها له في أصعب الظروف، وعندما خُلع عن عرشه ثلاث مرات ظلت إلى جواره، حتى إنها اختارت أن تشاركه السجن متخلية عن حياة القصور لتبقى وفية له في محنته، وهو موقف يعكس إخلاصها العميق وولاءها الثابت.

لم تكن الست مسكة مجرد وصيفة في البلاط، بل أصبحت مستشارة للناصر محمد في شؤون الحريم، ومشرفة على الأفراح والولائم السلطانية، وكان رأيها محل تقدير، كما كرست حياتها لفعل الخير، فحين جمعت ثروة كبيرة لم تحتفظ بها لنفسها بل سخرتها في أعمال البر، حيث طلبت من السلطان أرضًا قرب مقام السيدة زينب وأمرت ببناء مسجد تحول إلى مدرسة لتعليم الفقه على المذاهب الأربعة، ما جعل المنطقة من حوله تنبض بالحياة وتحمل اسمها حتى اليوم في سوق مسكة المتفرع من شارع الناصرية بحي السيدة زينب.

ورغم أن الألسنة أطلقت عليها لقب القرشانة تهكمًا، فإن سيرتها الحقيقية تظل شاهدًا على امرأة صنعت تاريخًا من الكرم والورع وكتبت اسمها في ذاكرة القاهرة بحروف من مسك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى