تنوع ثقافي وعراقة إماراتية.. عادات وتقاليد أصيلة في دبي لا تزال حية رغم الحداثة

تحتضن إمارة دبي تنوعا ثقافيا استثنائيا جعلها من أكثر المدن العالمية ثراء في التعدد الاجتماعي، كما يعيش في دبي نحو 200 جنسية من مختلف دول العالم، الأمر الذي يظهر جليا في الشوارع والأسواق والمرافق العامة، حيث تتنوع أنماط اللباس التي يرتديها السكان والزوار بحسب ثقافاتهم وخلفياتهم، وعلى الرغم من هذا التنوع، يحرص المواطنون الإماراتيون على ارتداء الزي الوطني التقليدي الذي يعكس الهوية الإسلامية والعادات المحلية، كما يرتدي الرجال الكندورة البيضاء الفضفاضة والغترة التي تغطي الرأس، ويثبتونها بالعقال الذي تعود أصوله إلى البيئة الصحراوية ويعكس قدرة الإنسان على التكيف مع ظروف المناخ القاسية، أما النساء في دبي فيرتدين العباية فوق الملابس اليومية مع الشيلة السوداء التي تغطي الشعر والرأس، وهو جزء لا يتجزأ من العادات الراسخة في المجتمع الإماراتي.
الضيافة في دبي.. كرم إماراتي أصيل
يتميز الشعب الإماراتي بكرم الضيافة والاحتفاء بالضيف، وهو تقليد متجذر في الثقافة المحلية منذ القدم، ومن أبرز رموز الضيافة تقديم القهوة العربية، التي تشكل عنصرا رئيسيا في استقبال الضيوف، كما يتم تحضير القهوة باستخدام مكونات مثل الهيل والزعفران والقرنفل والكمون، وتوضع في إناء تقليدي يعرف بالدلة، كما تقدم القهوة في فناجين صغيرة عادة ما تقدم مع التمر، ليكتمل المشهد الترحيبي الأصيل الذي يعكس حسن الاستقبال والأصالة.
التحية والسلام.. طقوس اجتماعية ذات طابع خاص
يتبع سكان دبي مجموعة من طرق التحية التقليدية التي تختلف عن غيرها من المجتمعات، من أشهر هذه الطرق ما يعرف بالموايه أو السلام بالخشوم، وهو تقليد قديم يتم فيه التقاء الأنوف كنوع من التحية، كما يعانق الإماراتيون بعضهم البعض ويبادلون القبلات الودية، خصوصا بين أفراد الجنس الواحد والأصدقاء المقربين، والمصافحة باليد أيضا تعد من العادات المتبعة عند الدخول إلى المجالس أو التجمعات الاجتماعية والدينية، كما تبدأ المصافحة من الجهة اليمنى وتنتقل إلى اليسار، وتُمنح الأولوية للشخص الأكبر سنا أو الأهم في المجلس، الذي قد يكون تجمعا لأفراد العائلة أو لمناسبة رسمية أو حتى مناسبة اجتماعية.
التقاليد والأنشطة الثقافية في دبي
تزخر دبي بعدد من العادات والأنشطة الثقافية والترفيهية التي تعكس التراث الشعبي الإماراتي، وتظهر هذه التقاليد في مختلف نواحي الحياة اليومية والمناسبات العامة.
الرياضات الشعبية والأنشطة التراثية
تلعب الرياضات دورا كبيرا في حياة سكان دبي، سواء الحديثة أو التقليدية، كما تشمل الرياضات المعاصرة كرة القدم، التنس، الجولف، الرجبي، وسباقات السيارات، بالإضافة إلى الرياضات المائية والجولات الصحراوية من جهة أخرى، تحتل الرياضات التراثية مثل سباقات الهجن وسباقات الفروسية مكانة خاصة في قلب المجتمع الإماراتي، كما يشكل الصيد بالصقور نشاطا عريقا يحظى بتقدير واسع ويُمارس حتى اليوم من قبل الهواة والمحترفين.
الشعر والرقصات الشعبية.. فنون متجذرة في الثقافة الإماراتية
يمثل الشعر جزءا أصيلا من الثقافة في دبي، حيث يلجأ الناس إلى الشعر النبطي للتعبير عن مشاعرهم وسرد قصصهم والتعامل مع قضاياهم اليومية، يتميز الشعر النبطي ببساطته وقربه من اللغة اليومية، في حين تعتبر التغرودة نوعا آخر من الشعر المتبادل بين شخصين وغالبا ما يستخدم في المناسبات الاجتماعية أو أثناء الترحال في الصحراء، ترافق بعض هذه الأشعار رقصات شعبية مثل العيالة، حيث يصطف الرجال في صفوف ويحملون العصي ويرقصون بإيقاع موحد، خاصة في الاحتفالات الوطنية أو المناسبات الكبرى.
الزواج في دبي.. بين الماضي والحاضر
احتفالات الزواج في دبي لها طابع خاص يجمع بين الأصالة والتطور في الماضي، كانت حفلات الزفاف تقام في منزل العائلة وتستمر لمدة ثلاثة أيام متواصلة، حيث تُعد الولائم الكبيرة ويُدعى الأقارب والجيران للمشاركة في الفرح أما اليوم، فقد تغير نمط الاحتفال ليصبح أكثر تنظيما، إذ تُقام الحفلات في صالات الأفراح الفاخرة داخل الفنادق، وغالبا ما يتم فصل الرجال عن النساء أثناء الحفل حفاظا على الخصوصية واحتراما للتقاليد.
خلاصة المشهد الثقافي في دبي
رغم الحداثة والتطور الهائل الذي تشهده دبي، إلا أن سكانها لا يزالون متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة التي تشكل هوية مميزة للمدينة، ويتجلى هذا التوازن بين الأصالة والمعاصرة في تفاصيل الحياة اليومية، من طريقة ارتداء الملابس إلى التحية، ومن الضيافة إلى الرياضات والشعر، مما يجعل دبي مثالا حيا على قدرة المجتمع على الحفاظ على تراثه في ظل انفتاحه على العالم.



