الإسكندرية.. مدينة الأساطير التي هزمت الزمن وحفظت سر التاريخ

أميرة جادو
في كل حجر قصة محفورة، وعلى جدران المقابر والمعابد والقصور والمساجد سجل المصريون عبر العصور فصولًا من تاريخ خالد لا يمحى، ما بين المعابد الشامخة في الجنوب، والقصور الخديوية في قلب القاهرة، والمتاحف التي تحتضن كنوز الأزمان، تتجلى هوية متجذرة في الأرض والوجدان، وسنتعرف في هذا المقال على الحكايات الخفية والأسرار الكامنة خلف جدران الصمت، ومن أبرزها مدينة الإسكندرية.
الإسكندر الأكبر يؤسس مدينة الإسكندرية
أسس الإسكندر الأكبر المدينة التي حملت اسمه على شاطئ البحر المتوسط عام 331 ق.م، فوق أطلال مدينة مصرية قديمة عرفت باسم “رع قدت” أو “راقودة”.
وبعد وفاته في بابل عام 323 ق.م، نشب صراع بين قادة جيشه للسيطرة على إمبراطوريته الواسعة، وكانت مصر من نصيب القائد بطلميوس الأول سوتير (305-282 ق.م)، الذي أسس دولة البطالمة.
كما أصبحت الإسكندرية عاصمة حكم البطالمة، وباتت أعظم مدن شرق البحر المتوسط حتى بروز القسطنطينية في القرن الخامس الميلادي.
المعالم الأثرية بمدينة الإسكندرية
ومن أبرز الآثار الباقية في الإسكندرية عمود دقلديانوس الضخم، المعروف خطأً باسم “عمود بومبي”، والذي شيد في أواخر القرن الثالث الميلادي بجوار موقع السيرابيوم، المعبد الرئيسي للإله سرابيس، أحد أهم المعبودات في مصر آنذاك.
وقد دمر المعبد عندما أصدر الإمبراطور البيزنطي ثيودوسيوس قرارًا بحظر الوثنية عام 391 م، ومع الأسف، لم ينجو الكثير من آثار الإسكندرية مثل فنارها العظيم، ومكتبتها الشهيرة، ومقبرة الإسكندر الأكبر.
كوم الشقافة
ومن أشهر الآثار الباقية حتى اليوم الجبانات، وأهمها جبانة أو “كتاكومب كوم الشقافة” التي تعود للعصر الروماني وتقع بالقرب من السيرابيوم.
كما تضم هذه الجبانة سراديب موتى على الطراز اليوناني، ودفنات ثلاثية، إضافة إلى مزار وقاعة للولائم كانت تستخدم في الطقوس الجنائزيةن وتجمع نقوشها وزخارفها بين المعتقدات المصرية القديمة والفن اليوناني الكلاسيكي.
كوم الدكة
وتعتبر منطقة كوم الدكة من أجمل المواقع غير الجنائزية الباقية، حيث ترجع آثارها إلى أواخر العصر الروماني والعصر البيزنطي، وتحتوي على المسرح الروماني الشهير، وحمامات عامة، وقاعات محاضرات، إلى جانب منازل راقية تميزت بزخارف الفسيفساء، إضافة إلى ورش عمل.
والجدير بالذكر أن الإسكندرية القديمة عانت من كوارث طبيعية عديدة، إذ تعرضت لزلازل مدمرة في أواخر العصور القديمة والعصور الوسطى، لكن مجدها ظل حيًا في ذاكرة الرحالة الإغريق والرومان وكتاباتهم، وفي العصر الحديث، أسفرت عمليات الكشف عن الآثار الغارقة عن العثور على تماثيل ضخمة وآثار مهيبة في ميناء البطالمة والمقر الملكي الساحلي.



