مرأه بدوية

الملكة التي كسرت التقاليد وصعدت العرش بذكاء امرأة وقوة ملك

في قلب مصر القديمة، حيث يلتقي النيل بالأساطير وتتشابك الحكايات، ظهرت امرأة استثنائية لم يعرف لها التاريخ مثيلا، الملكة حتشبسوت، التي حوّلت طموحها وعقلها الراجح إلى ملحمة حكم لا تنسى، كانت ابنة الملك تحتمس الأول، تحمل دماء الفراعنة في عروقها، ونار الطموح في قلبها، تزوجت من شقيقها تحتمس الثاني، الملك الضعيف، وأصبحت الزوجة الملكية العظمى، لكنها لم تكتف بهذا اللقب، فقد كانت عيناها ترنو إلى العرش.

قصة الملكة حتشبسوت

في قلب مصر القديمة، حيث يلتقي النيل بالأساطير وتتشابك الحكايات، ظهرت امرأة استثنائية لم يعرف لها التاريخ مثيلا، الملكة حتشبسوت، التي حوّلت طموحها وعقلها الراجح إلى ملحمة حكم لا تنسى، وكانت ابنة الملك تحتمس الأول، تحمل دماء الفراعنة في عروقها، ونار الطموح في قلبها، وتزوجت من شقيقها تحتمس الثاني، الملك الضعيف، وأصبحت الزوجة الملكية العظمى، لكنها لم تكتف بهذا اللقب، فقد كانت عيناها ترنو إلى العرش.

عندما توفي زوجها وترك العرش لابنه الطفل تحتمس الثالث الذي لم يتجاوز التاسعة، رأت حتشبسوت فرصتها التاريخي، لم تكتف بأن تكون وصية، بل أعلنت نفسها ملكة حاكمة، وشاركت الطفل الملك في السلطة، إلا أنها هي من قادت البلاد فعليا وأمسكت بخيوط الحكم.

امتلكت حتشبسوت دهاء السياسيين وذكاء الملوك، لم تكتف بالجلوس على العرش، بل أرادت أن تثبت أحقيتها في عالم يحصر الملك في الذكور باعتبارهم تجسيدا لحورس، فصاغت سردية خيالية على جدران معبدها بالدير البحري، وجعلت الإله آمون هو والدها الحقيقي، وصورت طفولتها وكأنها كائن مقدس يفوق الوصف بهذه القصة، نسجت لنفسها شرعية دينية دعمت بها سلطتها السياسية، ورسخت مكانتها كملكة لا مثيل لها.

في عهدها، عرفت مصر مرحلة من السلام والاستقرار والنمو دعمت الجيش، وحمت الحدود، وعقدت اتفاقات تجارية مع شعوب بعيدة، فكانت السفن تبحر من موانئها وتعود محملة بالخيرات في طيبة، أشرفت على تشييد معبد الدير البحري، الذي لا يزال حتى الآن رمزا لعبقريتها المعمارية، بنقوشه الفريدة التي تروي تفاصيل إنجازاتها، كما أضافت بصمتها إلى معابد الكرنك، وأقامت مباني في أسوان والكاب، لتترك خلفها إرثا معماريا شاهدا على عصر مزدهر.

كان بجوارها رجال مخلصون، أبرزهم سنموت، الذي لمع اسمه بفضل إخلاصه لها تولى إدارة مشاريعها الكبرى، وكان مشرفا على معبدها، ومربيا لابنتها نفرورع  بلغ من طموحه أن نقش صورته في أماكن مقدسة، وتباهى بقربه من الملكة، حتى اختفى في أواخر عهدها بشكل مفاجئ، لم يعرف أحد هل تسببت جرأته في نهايته، أو أن حتشبسوت نفسها أنهت دوره، وظل اختفاؤه لغزا يرافق سيرتها.

عاشت حتشبسوت خمسة وخمسين عاما، حكمت مصر خلالها قرابة اثنين وعشرين عاما، ملأت فيها الحياة بالمجد والإنجازات، ورغم ذلك، لم تسلم من المصاعب، عثر على موميائها في مقبرة مربيتها إنيت، فبدت امرأة ممتلئة، ذات شعر يميل إلى الحمرة، وأسنان متآكلة، عانت من أمراض مثل السكري والسرطان الذي أنهى حياتها، كانت ذراعاها متقاطعتين كما يليق بملوك الأسرة الثامنة عشرة، لكن ما تبقى من جسدها وآثارها تعرض لمحاولات تشويه، فحُطمت نقوشها، ودُمرت تماثيلها، ربما على يد تحتمس الثالث الذي أراد محو ذكرها بعد وفاتها.

لكن حتشبسوت لم تختف من ذاكرة التاريخ، فقد حكمت بقلب رجل وعقل امرأة، وصنعت لنفسها مكانة بين أعظم من جلسوا على عرش مصر، رحلت في ظروف غامضة، إلا أن إرثها ظل نابضا بالحياة، من معابدها الخالدة إلى قصصها التي تروى حتى اليوم، لتبقى حتشبسوت رمزا للمرأة التي كسرت القيود وصنعت المجد.

عندما توفي زوجها وترك العرش لابنه الطفل تحتمس الثالث الذي لم يتجاوز التاسعة، رأت حتشبسوت فرصتها التاريخية، لم تكتف بأن تكون وصية، بل أعلنت نفسها ملكة حاكمة، وشاركت الطفل الملك في السلطة، إلا أنها هي من قادت البلاد فعليا وأمسكت بخيوط الحكم.

امتلكت حتشبسوت دهاء السياسيين وذكاء الملوك، لم تكتف بالجلوس على العرش، بل أرادت أن تثبت أحقيتها في عالم يحصر الملك في الذكور باعتبارهم تجسيدا لحورس، فصاغت سردية خيالية على جدران معبدها بالدير البحري، وجعلت الإله آمون هو والدها الحقيقي، وصورت طفولتها وكأنها كائن مقدس يفوق الوصف بهذه القصة، نسجت لنفسها شرعية دينية دعمت بها سلطتها السياسية، ورسخت مكانتها كملكة لا مثيل لها.

في عهدها، عرفت مصر مرحلة من السلام والاستقرار والنمو، دعمت الجيش، وحمت الحدود، وعقدت اتفاقات تجارية مع شعوب بعيدة، فكانت السفن تبحر من موانئها وتعود محملة بالخيرات في طيبة، أشرفت على تشييد معبد الدير البحري، الذي لا يزال حتى الآن رمزا لعبقريتها المعمارية، بنقوشه الفريدة التي تروي تفاصيل إنجازاتها، كما أضافت بصمتها إلى معابد الكرنك، وأقامت مباني في أسوان والكاب، لتترك خلفها إرثا معماريا شاهدا على عصر مزدهر.

كان بجوارها رجال مخلصون، أبرزهم سنموت، الذي لمع اسمه بفضل إخلاصه لها، تولى إدارة مشاريعها الكبرى، وكان مشرفا على معبدها، ومربيا لابنتها نفرورع، بلغ من طموحه أن نقش صورته في أماكن مقدسة، وتباهى بقربه من الملكة، حتى اختفى في أواخر عهدها بشكل مفاجئ، لم يعرف أحد هل تسببت جرأته في نهايته، أو أن حتشبسوت نفسها أنهت دوره، وظل اختفاؤه لغزا يرافق سيرتها.

عاشت حتشبسوت خمسة وخمسين عاما، حكمت مصر خلالها قرابة اثنين وعشرين عاما، ملأت فيها الحياة بالمجد والإنجازات ورغم ذلك، لم تسلم من المصاعب، عُثر على موميائها في مقبرة مربيتها إنيت، فبدت امرأة ممتلئة، ذات شعر يميل إلى الحمرة، وأسنان متآكلة، عانت من أمراض مثل السكري والسرطان الذي أنهى حياتها، كما كانت ذراعاها متقاطعتين كما يليق بملوك الأسرة الثامنة عشرة، لكن ما تبقى من جسدها وآثارها تعرض لمحاولات تشويه، فحُطمت نقوشها، ودُمرت تماثيلها، ربما على يد تحتمس الثالث الذي أراد محو ذكرها بعد وفاتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى