تاريخ ومزارات

ما هي العلاقة بين المدن وآلهتها في مصر القديمة؟.. خبير يجيب

أميرة جادو

تعتبر الحضارة المصرية القديمة واحدة من أبرز الحضارات في التاريخ القديم، وكان الجانب الديني فيها يحتوي على العديد من التفاصيل الفريدة التي تستحق الوقوف عندها، ومن أبرز تلك التفاصيل ما يعرف بشجرة الآلهة، وهو الموضوع الذي يعرضه الباحث العراقي خزعل الماجدي في كتابه “الديانة المصرية”، حيث يتناول تحت عنوان “آلهة الأقاليم” دور الآلهة في المدن المصرية القديمة.

الآلهة في كل مدينة مصرية

عندما تأسست المدن المصرية القديمة، كان لكل مدينة إله خاص بها، وكان لهذا الإله معبده، طقوسه، وأعياده الخاصة، وحتى عندما طغت آلهة الأقاليم التي جمعت عدة مدن تحت مظلتها، ظلت آلهة المدن تحظى بقداسة مماثلة، كما كان إله المدينة يعتبر أعظم من آلهة المدن الأخرى، وهو الذي ينسب إليه خلق كل شيء ومنح الخيرات والنعم، واستمرت هذه العلاقة الوثيقة بين الإله ومدينة عبادته حتى أواخر الحضارة المصرية.

مدن تعطي أسماءها للآلهة

في بعض الحالات، منحت المدن المصرية أسماءها للآلهة التي تعبد فيها. على سبيل المثال، مدينة “نخب” (شمال إدفو) منحت اسمها للإلهة “نخبت” التي كانت تعبد هناك، وكذلك، مدينة “باست” (بوبسطة أو الزقازيق) منحت اسمها للإلهة “باستت”، إلهة القطة، واحتفظت بعض المدن مثل “الأشمونين” بلقبها الذي ينسب إلى الإله “تحوت”، الذي كان يطلق عليه “سيد الأشمونين” بينما سماها الإغريق “هيرموبوليس” نسبة إلى هيرميس.

آلهة الأقاليم: التحولات والتطورات

عندما تأسس الإقليم، ارتفع مكانة المدينة التي أصبحت عاصمة لهذا الإقليم، وأصبح إله المدينة إلهًا للإقليم بأسره. وقد اتخذ الكهنة في هذه الحالة أحد الخيارين: إما أن يبتعدوا عن إله مدينتهم الخاصة ويتملقوا إله الإقليم، أو يقربون صفات الإله الخاص من إله الإقليم ويذيبون الفروقات بينهما.

إحصاء الأقاليم المصرية القديمة

كانت الأقاليم المصرية موضوعًا للتدوين والاهتمام من المصريين القدماء، حيث ظهرت قوائم لتلك الأقاليم على جدران المعابد والهياكل، وقد تم تقسيم الأقاليم إلى قسمين: أقاليم الوجه القبلي (عددها 22) وأقاليم الوجه البحري (عددها 20)، وهذا التقسيم ظل ثابتًا طوال العصور الفرعونية. وقد تم تمثيل الأقاليم على شكل صور وأعلام تحمل رمزًا لكل إقليم.

الآلهة ورموز الأقاليم عبر العصور

تم تصوير الأقاليم في العصور المتأخرة واليونانية والرومانية على هيئة إله النيل، الذي كان يحمل شارة الإقليم فوق رأسه، أما في العصور الفرعونية، فكان لكل إقليم شارة خاصة تمثل خيراته، وتصور فوق علامات هيروغليفية تشير إلى الإقليم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى