حوارات و تقارير

من “الصوف” إلى “البيكيني”.. تاريخ تطور المايوه عبر العصور

أميرة جادو

منذ فجر الحضارات، ارتبط الإنسان بالماء، وكان للسباحة جاذبية لا تقاوم، ومع مرور العصور، نشأت الحاجة إلى تصميم زي خاص يناسب النشاطات المائية، ومن هنا بدأت قصة ملابس السباحة، التي لم تكن يومًا مجرد زي للرياضة أو الترفيه، بل حملت في طياتها دلالات على الأناقة، والتقاليد، وحتى التواضع، كما يعود أول شكل لها إلى الحضارة الرومانية القديمة، حيث ظهرت أنماط بدائية تشبه ما نراه اليوم في بعض صورها.

فساتين الصوف الثقيلة.. البداية المحرجة

في بداية القرن العشرين، كانت النساء في أوروبا الغربية والولايات المتحدة يرتدين ما يعرف بـ”فساتين السباحة”، وهي ملابس سميكة مصنوعة من الصوف، غالبًا ما تصل إلى الركبة، بألوان زاهية، وعلى الرغم من تسميتها، لم تكن هذه الفساتين تصلح فعليًا للسباحة، فقد كانت ثقيلة، مقيدة للحركة، ومسببة للحكة، إضافة إلى رائحتها غير المستحبة عند البلل.

وكانت النساء يرتدين تحت هذه الفساتين، مشدًا وسروالًا داخليًا، ما جعل السباحة الحقيقية أمرًا شبه مستحيل.

كما أن هذه الملابس كانت أقرب للزينة منها للنشاط البدني، وصممت لتناسب البيئة الاجتماعية المحافظة آنذاك، حيث كانت الزيارة إلى البحر تعد نشاطًا ترفيهيًا أكثر من كونه رياضيًا.

ثورة البيكيني.. تصميم من مهندس سيارات

كما شهد عام 1946 ولادة البيكيني الحديث على يد مهندس سيارات فرنسي تحول إلى مصمم أزياء يدعى لويس ريارد، ابتكر ريارد زيًا ثوريًا مكونًا من أربع قطع قماش صغيرة – اثنتان لتغطية الجزء العلوي واثنتان للجزء السفلي – مرتبطة بأشرطة رفيعة.

وتوقع ريارد ردود فعل قوية على تصميمه المثير، كما أطلق عليه اسم “بيكيني” تيمنًا بجزيرة بيكيني أتول في المحيط الهادئ، والتي شهدت آنذاك تجارب نووية أميركية.

كان من الصعب إقناع عارضات الأزياء بارتداء هذا الزي الجريء، لذا استعان بريارد براقصة باريسية تدعى ميشلين برنارديني لعرض التصميم الأول.

وبمرور الوقت، وبفضل النجمات العالميات مثل بريجيت باردو ومارلين مونرو، انتشر البيكيني بشكل واسع، مدعومًا بالتغيّرات الاجتماعية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وتحرر مفاهيم الجسد والموضة.

روما القديمة.. حيث بدأت القصة فعليًا

وعلى الرغم من  حداثة مصطلح البيكيني، إلا أن الملابس المكونة من قطعتين كانت موجودة منذ العصور الرومانية. فقد كشفت فسيفساء قديمة عثر عليها في فيلا صقلية عن صور لنساء يطلق عليهن لاحقًا “فتيات البيكيني”، وهن يرتدين ملابس تُشبه أزياء البحر المعاصرة، ويمارسن أنشطة كالجري واللعب.

وحتى اليوم، لا يعرف على وجه الدقة ما إذا كانت تلك الملابس مخصصة للسباحة أو للرياضة الصيفية، لكن المؤكد أنها كانت تتيح حرية حركة كبيرة.

مايوة الرجال.. من قطعة واحدة

لم يكن الرجال في منأى عن هذه التحولات، فحتى أوائل القرن العشرين، كانت السباحة بغير قميص تعد مخالفة قانونية في الولايات المتحدة. ففي عام 1935، ألقي القبض على 42 رجلًا في أتلانتيك سيتي بسبب السباحة عراة الصدر.

ومع تصاعد الأصوات المطالبة بالتحرر، ألغي هذا القانون عام 1937، ما مهد الطريق أمام ظهور الشورتات القصيرة كزي رسمي للرجال على الشاطئ، واستغنائهم عن ملابس السباحة ذات القطعة الواحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى