المزيد

المجلس القطري.. عبق التقاليد وأصالة الضيافة

يعتبر المجلس أحد أعرق المكونات الثقافية في المجتمع القطري، وأهم تقاليده المتوارثة، فهو قلب الحياة الاجتماعية ونبض التواصل اليومي بين الرجال.

ويقع المجلس غالبًا بالقرب من مدخل المنزل، ليكون بمنأى عن داخل البيت حيث تتواجد النساء، ما يضمن الخصوصية ويحفظ تقاليد الضيافة.

المجلس القطري

المجلس القطري ليس مجرد غرفة استقبال، بل هو مساحة متكاملة للحوار، والتشاور، واستقبال الضيوف، وعقد المجالس القبلية والاجتماعات الرسمية وغير الرسمية.

وفي المجالس القطرية، يتم تقديم القهوة العربية في فناجين صغيرة مصحوبة بالتمر، في طقس ضيافة يجسد الحفاوة والكرم القطري الأصيل.

كما يتميز المجلس القطري بتصميمه الأنيق الذي يعكس الذوق المحلي، ويعد أكثر أجزاء المنزل زخرفة واهتمامًا.

ركن الضيافة الأصيل

ففي المنازل التقليدية، كانت النوافذ تطل على الخارج لتعزيز الانفتاح والتهوية، بينما زينت المجالس البسيطة بـ”الروشنة” وهي فتحات محفورة بالجدران لوضع الفوانيس أو الزينة، أما في البيوت الغنية فكانت النوافذ تتزين بزجاج ملون وستائر فاخرة وألواح جبسية محفورة بنقوش هندسية تقليدية.

البخور.. توقيع المجالس

تعتبر رائحة البخور جزءًا لا يتجزأ من هوية المجلس القطري، إذ يحرص أصحاب المجالس على استخدام أفضل وأندر أنواع العود والبخور ليضفي طابعًا مميزًا على المكان، وتستخدم مبخرة فاخرة توضع في منتصف المجلس، ليتصاعد دخان العود ناشرًا عبقًا يخلد اللحظة في ذاكرة الزائر.

وظيفة اجتماعية وثقافية

لا يقتصر دور المجلس على الضيافة فحسب، بل يتعداه إلى كونه مركزًا للتثقيف وتبادل الرأي وحل الخلافات القبلية والعائلية، ومكانًا لتداول الأخبار وتوثيق العلاقات بين العائلات والقبائل.

وفي بعض القرى والمناطق، لا تزال المجالس تعقد في أوقات محددة من اليوم، ويعد حضورها واجبًا اجتماعيًا يحترمه الجميع.

حضور نسائي بخصوصية

في حين أن المجالس الرسمية مخصصة للرجال، إلا أن النساء في قطر يمتلكن مجالسهن الخاصة داخل البيوت، وتقام فيها تجمعات نسائية مهمة، لا تقل أهمية من حيث المكانة الاجتماعية والثقافية عن مجالس الرجال.

مع الحداثة وتغير نمط الحياة، حافظ المجلس على مكانته في البيوت القطرية، بل تطور تصميمه ليشمل تقنيات الإضاءة الحديثة وأنظمة التكييف المتطورة، لكن دون التخلي عن عناصره الأصيلة مثل السجاد العربي، والمجالس الأرضية، والعطور الشرقية، ليبقى المجلس مرآة حقيقية للهوية القطرية وامتدادًا حيًا للتراث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى