قبائل و عائلات

قبيلة المزاريع: تاريخ عريق من عمان إلى شرق أفريقيا ونفوذ سياسي ممتد

قبيلة المزاريع، وهي قبيلة عربية عمانية عريقة يعود نسبها إلى زيد بن كهلان بن عدي بن عبد شمس بن وائل، حتى يصل إلى سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. تعد هذه القبيلة جزءًا من النسيج التاريخي لعمان، حيث تنتشر في مختلف مناطق السلطنة مثل منح وسمائل وبهلا ونزوى وعبري والسويق وشناص، مع تركز أكبر في الرستاق وقراها. ويُذكر أن المزاريع العمانيين ليس لهم علاقة بقبيلة تحمل نفس الاسم وتتواجد في الإمارات والسعودية.

تاريخ قبيلة المزاريع

وفي هذا الصدد قال ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏أستاذ العلاقات الدولية المتخصص بالشأن الآسيوي الدكتور عبدالله المدني، أن قبيلة المزاريع لعبت دورًا محوريًا في التاريخ السياسي والثقافي لعمان وشرق أفريقيا. وبرزت إسهاماتهم في نشر الإسلام والثقافة العربية في ممباسا. التي كانت تحت السيطرة البرتغالية قبل تحريرها على يد الإمام سيف بن سلطان اليعربي الأول عام 1698م. كانت بداية هجرة المزاريع إلى شرق أفريقيا مع الوالي ناصر بن عبدالله المزروعي والأمير مبارك بن غريب المزروعي وأبنائه. حيث استقروا في ممباسا، وتبعتهم هجرات أخرى إلى جزيرتي زنجبار وبمبا، المعروفة بالجزيرة الخضراء.

خلال تلك الفترة، عاد البرتغاليون للاستيلاء على ممباسا. إلا أن الإمام سلطان بن سيف بن سلطان اليعربي أرسل حملة بقيادة مبارك بن غريب المزروعي الذي نجح بعد حصار استمر 33 شهرًا في تحريرها. مكافأة لجهوده، عين ناصر المزروعي واليًا على ممباسا ومشرفًا على المناطق الخاضعة لليعاربة في شرق أفريقيا. ما جعل المزاريع القوة السياسية الأبرز في المنطقة. حيث امتد نفوذهم ليشمل جزيرتي بمبا وباتي، ومدينة براوة، وميناء ماليندي.

الصراعات الداخلية

كما كان أهل هذه المناطق يلجأون إلى المزاريع لحمايتهم وحل نزاعاتهم. مما عزز نفوذهم، حيث كانوا يعينون ولاة على المناطق الواقعة تحت سيطرتهم دون الإطاحة بالسلاطين المحليين أو زعماء القبائل الأفريقية.

مع ضعف دولة اليعاربة بسبب الصراعات الداخلية، أعلن المزاريع استقلالهم بحكم ممباسا تحت قيادة محمد بن عثمان المزروعي. لكن مع تأسيس الدولة البوسعيدية في عمان عام 1744م. كما تمكن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي من إعادة فرض السيطرة العمانية على شرق أفريقيا، واضعًا حدًا لمحاولات المزاريع للاستقلال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى