أسرار الفلكلور الشامي بين الرقص والموسيقى والعراضة الدمشقية
يتميز الرقص الفلكلوري في المناطق الجبلية الساحلية من بلاد الشام بالطابع الجماعي والحركات السريعة، حيث يتشارك المشاركون في أداء الخطوات المتناسقة بروح جماعية نابضة بالحيوية، بينما يختلف المشهد في حلب وإدلب، حيث يسود الرقص الهادئ والتعبير الجسدي المتزن.
ما هي أسرار الفلكلور الشامي
تعد الدبكة من أشهر الرقصات التقليدية في بلاد الشام، وتعتمد على حركات القدمين المتناغمة مع الجسد، حيث تضرب الأقدام الأرض بإيقاع متناسق يتماشى مع صوت الطبل أو الناي أو غيرها من الآلات الموسيقية، ويؤديها الرجال والنساء في مختلف المناسبات الاجتماعية، فتتحول إلى لوحة فنية من الإيقاع والحركة.
يرتبط أداء الدبكة عادة بالأغاني الشعبية البسيطة في كلماتها وإيقاعها، وتتنوع هذه الأغاني بحسب لهجة المنطقة وتقاليدها، كما يصاحب الرقص أحياناً عروض رجالية تتضمن رفع السيوف أو العصي ضمن حركات إيقاعية تضفي جواً من الحماسة.
تتنوع أنواع الدبكات الشامية وتختلف من منطقة لأخرى، منها الدبكة الغربية، والطبيلة، واللوحة، والنسوانية، والبداوية، والنشلة، والدندشية، والعثمانية، وغيرها من الأشكال التي تعكس جوانب الحياة اليومية كالحصاد وقطاف الزيتون والقطن، وتحمل في طياتها قصصاً عن الفرح والعمل والتعاون الشعبي.
فنون وموسيقى الفلكلور الشامي بين الأصالة والتنوع
الثقافة الشامية تزخر بأنواع متعددة من الفنون والموسيقى الشعبية، حيث تعد الموشحات من أبرز هذه الألوان الفنية، خاصة في مدينة حلب، ويُعد الموشح الحلبي امتداداً للموشح الأندلسي، إلا أن الفرق بينهما يكمن في أن الأندلسي يركّز على الوزن الشعري، بينما يميل الحلبي إلى البناء اللحني، ومن أشهر أمثلة هذا اللون موشح ما احتيالي من ألحان أبو خليل القباني، وموشح أعد لنا من ألحان أم محمد التلاوية.
أما أغاني الريف، فهي تمثل الغناء الشعبي المتأصل في البيئة الزراعية، وتدور غالباً حول المطر، والزراعة، والحصاد، ومن أشهر أشكالها العتابا السويحلية، والعتابا الشروقية، والنايل، واللالا، والقصيد البدوي، والموليا، والهجيني، بالإضافة إلى الأغنية الماردللية، وتشترك هذه الأنواع مع التراث الغنائي الريفي في العراق إلى حد كبير.
ويبرز الترتيل السرياني ضمن التقاليد الدينية في سوريا، ويرتبط بالسريان المنحدرين من الآراميين، ومن أشهر التراتيل السريانية شوبحو وعمانو موريو، التي تعكس العمق الروحي لهذا المكون الثقافي.
من المظاهر الفنية المميزة أيضاً آذان الجامع الأموي الجماعي، وهو أسلوب فني فريد ظهر في نهاية القرن الخامس عشر، حيث يتجمع عدد كبير من المؤذنين لإطلاق الآذان بصوت واحد من مئذنة العروس، وكان يستخدم قديماً للإعلان عن انطلاق الحجاج من دمشق نحو مكة، فصار جزءاً من التراث الإسلامي السوري.
العراضة الشامية.. فرحة دمشقية تقليدية
تعد العراضة الشامية واحدة من أبرز المظاهر الفولكلورية في دمشق، وتحمل معها عبق التاريخ والفرح، إذ يؤديها الرجال فقط، مرتدين اللباس الدمشقي التقليدي، وهم يرددون الأهازيج ويضربون الأرض بالأقدام، وتتخللها حركات الأيدي، وقرع الطبول، مما يضفي طابعاً احتفالياً أصيلاً.
تتكون فرقة العراضة من قائد يتولى ترديد الأغاني، بينما يردد باقي الأعضاء الأهازيج الشعبية، ويرافق ذلك استعراض بالسيوف والتروس، وتستخدم خلال العرض آلات موسيقية مميزة مثل الترومبيت النحاسية والطبول، مما يمنح العراضة نكهتها الفريدة التي ما زالت حاضرة في الأعراس والمناسبات الدمشقية حتى اليوم.



