شيرين أحمد.. السوبرانو المصرية التي سحرت العالم من برودواي إلى المتحف المصري الكبير
أسماء صبحي – في ليلة افتتاح المتحف المصري الكبير، خطفت السوبرانو المصرية شيرين أحمد طارق الأضواء بأدائها المذهل وصوتها العذب الذي امتزج بروح الحضارة المصرية القديمة. فلم يكن حضورها على المسرح مجرد أداء فني، بل كان احتفاءً بهوية مصرية استطاعت أن تعبر القارات وتصل إلى أرقى المسارح العالمية.
ولدت شيرين عام 1993 في الإسكندرية لعائلة مصرية أمريكية. والدها طارق أحمد مهاجر مصري يمتلك متجرًا للمجوهرات في ولاية ماريلاند، ووالدتها ساندرا، أمريكية تعمل معلمة للغة الإنجليزية. نشأت بين ثقافتين مختلفتين الشرقية الأصيلة والغربية الحديثة ما شكل مزيجًا فريدًا في شخصيتها الفنية وصوتها العالمي.
من الأكاديمية إلى أضواء برودواي
لم تكتفي شيرين بدراسة الغناء فقط، بل جمعت بين علم الاجتماع والأنثروبولوجيا وفنون الأداء من غناء وتمثيل ورقص، في الولايات المتحدة. وبدأت خطواتها الأولى على سفن الرحلات السياحية، حيث لفتت الأنظار بصوتها القوي وحضورها المميز. لتصبح بعد ذلك جزءًا من عالم المسرح الغنائي الأمريكي الذي يقدّر الموهبة والانضباط.
لكن الانطلاقة الكبرى جاءت حين تم اختيارها لتكون البديلة الأولى لدور “إيليزا دوليتل” في المسرحية الكلاسيكية الشهيرة My Fair Lady، المعروفة عربيًا باسم “سيدتي الجميلة”. وبعد عام من الاجتهاد والتدريب المتواصل، حصلت عام 2019 على البطولة الكاملة في الجولة الأمريكية للعمل. لتسجل اسمها كأول فنانة مصرية وعربية تتصدر بطولة عمل موسيقي على مسرح برودواي في نيويورك.
الصحافة الأمريكية وصفتها حينها بأنها “المفاجأة العربية على مسرح نيويورك”. بعد أن أبهر أداؤها الجمهور الغربي بقدرتها على الدمج بين تقنيات الغناء الأوبرالي وروح الشرق.
عودة ملكية إلى أرض الحضارة
بعد رحلة عالمية طويلة، عادت شيرين أحمد إلى مصر لتقف على مسرح التاريخ في حفل افتتاح المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة.
وتألقت بفستان من تصميم المصممة نور عزازي، تميز بدقته الفنية وبريقه الذهبي المستوحى من فخامة الملوك. وقدمت أداءً صوتيًا مبهرًا جعل القاعة بأكملها تصغي في صمت مهيب لصوتها الذي بدا وكأنه يخرج من أعماق معابد الأقصر.
تحول أداؤها إلى لحظة رمزية، جمعت بين الماضي المجيد والحاضر المتجدد وأعادت تعريف الفن المصري في عيون العالم. وتصدرت شيرين مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وأصبحت رمزًا للجسر الثقافي بين الفن المصري والعالمي حيث امتزجت فيها أناقة الغرب بروح الفراعنة.
المتحف المصري الكبير
يمتد المتحف المصري الكبير على مساحة تبلغ 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تسرد رحلة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين. ويعد الدرج العظيم الذي يحتضن تماثيل الملوك أحد أبرز معالمه. حيث يمتد على مساحة 6 آلاف متر مربع بارتفاع يعادل 6 طوابق. أما مدخله المهيب الذي تتوسطه تماثيل رمسيس الثاني فيجسد هيبة الفراعنة وعظمة التاريخ المصري.
هذا الصرح ليس مجرد متحف، بل مشروع حضاري يعكس رؤية الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في تحويل مصر إلى مركز ثقافي عالمي يستعيد مجد الأجداد ويعبر عن عبقرية الحاضر.
من شيرين أحمد إلى العالم
أثبتت شيرين أحمد أن الفن المصري قادر على الوصول إلى العالمية دون أن يفقد جذوره. فهي ليست فقط فنانة سوبرانو، بل قصة نجاح مصرية خالصة خرجت من الإسكندرية لتغني على مسارح نيويورك. ثم عادت لتكرس مجد مصر في احتفال عالمي يليق بتاريخها.
وبين صوتها الذي يمزج بين الحداثة والأصالة، وإطلالتها التي جمعت بين الأناقة الفرعونية والفخامة العالمية. برهنت شيرين أن مصر لا تقدم التاريخ فقط، بل تصنعه من جديد بصوت أبنائها.



