مدينة بصرى القديمة.. جوهرة أثرية شاهدة على حضارات الشرق الأوسط
أسماء صبحي– تقع مدينة بصرى القديمة في جنوب سوريا، وتعتبر واحدة من أهم المدن الأثرية في منطقة الشرق الأوسط لما تحتضنه من إرث حضاري يمتد لآلاف السنين. وتأسست المدينة في العصر النبطي، وشهدت لاحقًا العهد الروماني، البيزنطي، والإسلامي. مما جعلها مزيجًا فريدًا من الثقافات والهندسة المعمارية العريقة.
أهمية مدينة بصرى القديمة
تتميز بصرى القديمة بموقع استراتيجي على طرق التجارة القديمة بين شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام الأمر الذي منحها أهمية اقتصادية وعسكرية عبر العصور. وقد أسهم هذا الموقع في تطوير المدينة لتصبح مركزًا حضريًا مزدهرًا، يضم الأسواق، المعابد، القصور، والمسارح الرومانية. ومن أبرز معالمها المسرح الروماني الكبير الذي كان يتسع لآلاف المتفرجين والأعمدة النبطية الضخمة التي تزين شوارعها الرئيسية. بالإضافة إلى الآثار الدينية التي تعكس التنوع الديني والثقافي للمدينة عبر العصور.
العمارة والفن
تتميز مدينة بصرى القديمة بدمج فني رائع بين الطراز النبطي والروماني حيث تظهر في النقوش والزخارف تأثيرات كلا الحضارتين. كما أن هندستها العمرانية من شوارع مرصوفة بالأحجار المستوية إلى الساحات العامة المهيبة تعكس تطور التخطيط الحضري في العصور القديمة. وهذا ما جعلها واحدة من المدن النبطية الأكثر حفاظًا على آثارها المعمارية مقارنة بغيرها.
التحديات والحفاظ على التراث
على الرغم من أهميتها التاريخية، تواجه مدينة بصرى القديمة تحديات كبيرة تتعلق بالحفاظ على آثارها خاصةً في ظل الصراعات الإقليمية والتغيرات البيئية. وتتعرض بعض المعالم للانهيار نتيجة الإهمال الطبيعي إضافة إلى خطر السرقة والتدمير الناتج عن الحروب. وتجعل هذه المخاطر جهود الحفاظ على المدينة مهمة حساسة تتطلب تنسيقًا محليًا ودوليًا لضمان بقاء هذا التراث للأجيال القادمة.
ويقول الدكتور عمار سليمان، أستاذ الآثار في جامعة دمشق، إن مدينة بصرى القديمة تمثل كنزًا حضاريًا لا يقدر بثمن، فهي تقدم لنا رؤية فريدة عن كيفية اندماج الثقافات المختلفة، النبطية والرومانية والإسلامية، في مكان واحد. والحفاظ على هذه المدينة ليس مجرد واجب وطني، بل مسؤولية إنسانية للحفاظ على التاريخ والحضارة الإنسانية.



