تاريخ ومزارات

أسطورة الفارس ضرار بن الأزور.. الشاعر المحارب الذي دوخ الروم وخلده التاريخ

في ليلة يلفها السواد وتتزين بنجوم لامعة وُلدت حكاية فارس استثنائي اسمه ضرار بن الأزور، لم يكن مجرد سيد يملك ألف بعير برعاتها ولا شاعرًا ينسج القصائد كالسيوف التي تخترق القلوب، بل كان رجلًا اختار طريقًا أعظم من متاع الدنيا حين ترك ماله وجاهه وتوجه إلى النبي محمد طالبًا نور الإسلام، فبشره النبي بأن صفقته مع الله رابحة لا تخيب.

من هو ضرار بن الأزور

اشتهر ضرار بشجاعته الفريدة وهيبته التي ترعب الأعداء قبل لقائه، جمع بين سحر الكلمة وقوة السيف، فكان شاعرًا محاربًا يكتب بالقصيدة كما يقاتل بالسلاح، وقد عهد إليه النبي بمهمة صد هجوم بني أسد فأثبت أنه جبل راسخ لا يهتز، وشارك في معارك خالدة من حروب الردة إلى فتوح الشام وكان دائمًا كالأسد الذي لا يروض.

في معركة أجنادين سطر ضرار ملحمة أسطورية عندما اندفع بمفرده نحو جيش الروم كالبرق يضرب صفوفهم بلا هوادة حتى تساقطوا أمامه، خرج إليه أبطالهم وقادتهم لكنه هزمهم واحدًا تلو الآخر، وعندما طاردته كتيبة من ثلاثين مقاتلًا خلع درعه وترسه ليخف حركته ثم هجم عليهم كالإعصار فقتل منهم عددًا كبيرًا وفر الباقون مذعورين يروون قصة الفارس عاري الصدر الذي لا يقهر.

وفي نفس المعركة واجه ضرار القائد الرومي وردان في مبارزة ملحمية انتهت باختراق رمحه لصدره ثم فصل رأسه عن جسده ليعود به إلى صفوف المسلمين وسط صيحات النصر التي هزت الأفق.

وفي مرج دهشور تحدى ضرار قائدًا آخر هو بولص الذي جاء يطلب الثأر لوردان، وما إن لامس سيف ضرار عنقه حتى صرخ طالبًا من خالد بن الوليد أن يقتله بنفسه، لكن خالد رد مؤكدًا أن نهايته ستكون على يد ضرار، فسقط بولص صريعًا بضرباته القاضية.

في معركة اليمامة التي كانت من أعنف معارك حروب الردة أصيب ضرار في ساقيه لكنه واصل القتال على ركبتيه مثبتًا المسلمين حتى تحقق النصر، أما في معركة اليرموك فقد كان أول من بايع عكرمة بن أبي جهل على الموت وقاتل مع أربعمائة من المجاهدين استشهدوا جميعًا إلا هو، حيث قتل من الروم عددًا ضخمًا قبل أن يقع أسيرًا ثم أطلق سراحه بعد تدخل المسلمين الذين أرسلوا كتيبة كاملة لتحريره.

كما شارك ضرار في فتح دمشق بجانب سيف الله خالد بن الوليد تاركًا إرثًا خالدًا من الشجاعة والإقدام، وفي غور الأردن ختم حياته ورجح أنه قضى في طاعون عمواس ودُفن هناك، ليظل اسمه محفورًا في ذاكرة التاريخ كأحد أعظم فرسان الإسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى