رأس الملك وسركاف في المتحف المصري.. رائد عبادة الشمس في مصر القديمة

أميرة جادو
تزخر قاعات المتحف المصري بتنوع لافت في مقتنياته الأثرية، ومن بينها رأس الملك وسركاف، مؤسس الأسرة الخامسة، ويعد عهده علامة فارقة في مسار التاريخ المصري القديم، إذ شهد بداية صعود عبادة إله الشمس «رع» واكتسابها مكانة سياسية ودينية غير مسبوقة، كما انعكس هذا التحول بوضوح على السياسة الملكية التي جعلت من إرضاء إله الشمس محورًا أساسيًا لشؤون الدولة.
من هو وسركاف؟
كان وسركاف أول ملوك مصر الذين وجهوا نشاطهم الإنشائي نحو منطقة «أبوصير» الواقعة شمال سقارة، حيث استحدث نمطًا معماريًا جديدًا تمثل في «معابد الشمس».
وشيد هناك معبده الخاص ليكون مركزًا لتقديس الإله رع، ممهدًا الطريق أمام ملوك الأسرة الخامسة للسير على النهج ذاته واستكمال هذا التوجه المعماري الفريد.
رأس يحسم الجدل
كما أسفرت أعمال الكشف في معبد الشمس بأبوصير عن العثور على رأس تمثال للملك، يظهر وهو يرتدي التاج الأحمر، رمز السيادة على شمال مصر.
وفي البداية، اعتقد علماء الآثار أن الرأس يعود إلى الإلهة «نيت» ربة مدينة سايس، نظرًا لارتباطها الوثيق بهذا التاج، غير أن التدقيق في ملامح الوجه كشف عن وجود شارب نحيف محفور فوق الشفة العليا، وهو تفصيل حاسم أكد أن التمثال يمثل الملك وسركاف وليس ربة أنثى.
شاهد فني من عصر خامس
كما تعود هذه الرأس المنحوتة من حجر الشست إلى فترة حكم الملك وسركاف، الممتدة تقريبًا بين عامي 2465 و2458 قبل الميلاد، خلال الأسرة الخامسة.
والجدير بالذكر أنها تعتبر من أبرز الشواهد الفنية التي تعكس دقة النحت الملكي ومستوى الإتقان الفني في تلك الحقبة من التاريخ المصري القديم.



