تاريخ ومزارات

قصر الجباية: شاهد معماري على إدارة الواحات في العصر العثماني

أسماء صبحي – في قلب واحة باريس بمحافظة الوادي الجديد يقع قصر الجباية. أحد المعالم التاريخية النادرة التي ما زالت تقاوم عوامل الزمن وتحمل بصمة منسية من حقب الحكم العثماني لمصر. وتحيط به أشجار النخيل والمزارع القديمة، ويقع على مرتفع طيني يتيح رؤية شاملة للمنطقة المحيطة ما يشير إلى أهميته الأمنية والإدارية.

تصميم قصر الجباية

بني القصر باستخدام الطوب اللبن والطين، وهي المواد المحلية الشائعة في واحات الصحراء الغربية. ويتكون من طابقين ويضم مجموعة من الحجرات الإدارية والمعيشية. إضافة إلى فناء داخلي، وسور دفاعي مرتفع به فتحات مراقبة، تعكس الوظيفة الأمنية له بجانب وظيفته المالية.

كان القصر يستخدم كمقر لتحصيل الضرائب – أو “الجباية” – من سكان الواحات. حيث كان الأهالي يسلمون جزءًا من محاصيلهم كضريبة للدولة. وكانت تخزن في مخازن داخل القصر، ثم تنقل لاحقًا إلى مراكز الحكم.

مركز لتنظيم شؤون الواحة

لم يكن قصر الجبابة مجرد مبنى إداري، بل كان بمثابة مركز لتنظيم شؤون الواحة اقتصاديًا. حيث كانت تسجل فيه المعاملات الزراعية، ويحل فيه وجهاء القرية قضاياهم. كما كان يشرف على توزيع المياه من الآبار القديمة بما يضمن عدالة استخدام الموارد في المجتمع الواحاتي.

ويقول الدكتور أحمد جمال الدين، الباحث في التاريخ العثماني وآثار الوادي الجديد، إن قصر الجباية يعد نموذجًا فريدًا للمراكز الإدارية الريفية في مصر خلال العصور الإسلامية. وهو يؤرخ لحقبة كانت فيها الواحات مرتبطة اقتصاديًا وسياسيًا بمراكز الحكم في القاهرة. لكن للأسف، يعاني هذا الأثر من الإهمال وضعف الترويج السياحي.

يعاني القصر اليوم من تدهور نسبي بسبب عوامل الطبيعة وغياب الترميم المنتظم. وبعض أجزاء السقف انهارت، إلا أن الجدران والأقواس لا تزال صامدة. وتعمل محافظة الوادي الجديد بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار على إدراجه ضمن الخريطة السياحية الرسمية ضمن خطة تنشيط السياحة الثقافية والواحاتية.

كما يدرس إدراجه في برنامج “إحياء مسار الواحات”، والذي يهدف لتأهيل المواقع الأثرية في الخارجة، باريس، والداخلة لتكون جزءًا من برامج الرحلات المحلية والدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى