كتابنا
خميس القطيطي يكتب … لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك
عندما تقوم سلطنة عُمان بأدوارها المحوريَّة في القضايا العربيَّة والدوليَّة فإنها على الدوام لا تنتظر أن تتصدر وسائل الإعلام، ولا تبحث عن معلقات المدائح من قبل الأشقاء والأصدقاء. فهذه الأدوار والمواقف العُمانيَّة المشرفة متلازمة عُمانيَّة نابعة من الأصول الثابتة الرصينة وعمق التجربة العُمانيَّة التي تراكمت خلال تاريخها الطويل، وتستند إلى مبادئ الحق والعدل ونشر الخير والسلام والأمان والاستقرار والازدهار، وهي قواعد مؤسسة على القيم وقواعد القانون الإنساني الدولي، وهو جوهر استقلاليَّة الموقف العُماني. بالمقابل فإن هذه الأدوار العُمانيَّة المشرفة تفترض عدم إساءة فهمها، لكن عندما نرصد بعض الردود حيال المواقف العُمانيَّة والدور العُماني المحوري، فنحن نتطلع من الأشقاء عدم اللمز والتقليل من تلك الجهود التي سجلت تجربة ناجحة وعمت بخيرها على الأشقاء والأصدقاء، ويقدرها المفكرون والمنصفون، سواء في المجتمع الخليجي أو الأشقاء في المحيط العربي والإقليمي بشكل عام. ولا نود هنا التذكير بتلك المواقف العُمانيَّة؛ فهي واجب إنساني عروبي أخلاقي يفترض على بلد مثل عُمان أن يقومَ بها كما قال عنْه الرسول الكريم (صلَّى الله عليه وسلَّم) قبل أكثر من (14) قرنًا: «لو أنَّ أهلَ عُمان أتيتَ، ما سبُّوك ولا ضربوك» فذلك الأساس المتين والوصف الدقيق، الذي وصف به رسولنا الكريم، يتجلى اليوم فيما تقدمه سلطنة عُمان من سياسات قائمة على القيم الإنسانيَّة في جهودها الصادقة، والتي تتطلب التقدير وفهم عمقها ومصداقيَّتها تجاه الأشقاء والإقليم والعالم أجمع.
المواقف الإنسانيَّة العُمانيَّة التي عرفت بها سلطنة عُمان عبْر تاريخها الطويل، والتي ترجمتها السياسات العُمانيَّة في العقود الخمسة الماضية خلال تولي جلالة السُّلطان قابوس ـ رحمه الله ـ وتستكمل اليوم برعاية كريمة من جلالة السُّلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ هي سياسات عُمانيَّة أصيلة تعبر عن استقلاليَّة الموقف العُماني، وهي تتميز بخصوصيَّة عُمانيَّة. فعُمان لا يمكن أن تنحاز لأي طرف أو لأي موقف آثم عقائديًّا مذموم فكريًّا مخل سياسيًّا والتاريخ شاهد على ذلك. وعندما نجد من يحاول التقليل من هذه الأدوار الكبيرة أو يصفها بأوصاف مغلوطة وذلك بعد جهود مضنية من أجل نشر السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي، فإن هذه التوصيفات لا تلتفت إليها سلطنة عُمان لأنه ـ وكما يقال ـ «واثق الخطوة يمشي ملكًا». ونود هنا أن نلفت الانتباه ونؤكد أن سلطنة عُمان رغم ما تعرضت له بسبب جهودها التي تقرأ بشكل خاطئ أحيانًا، بل وتتلقى الإساءات والاتهامات من قبل الأشقاء؟! نؤكد لهم أولًا أن عُمان صادقة مع نفسها ومع الآخرين، وهي تمارس أدوارها بما يمليه عليها واجبها تجاه الأشقاء لحفظ الأمن والاستقرار، ولكي ينعم الأشقاء أولًا بثمار تلك الجهود العُمانيَّة. ولم تجنِ سلطنة عُمان أيَّ مصالح ماديَّة، بل على العكس من ذلك فكل جهودها التي تقدمها في نشر الخير والسلام تحتسبها عند الله، ولا تقدم نفسها على وسائل الإعلام، فالنيات الحسنة دائمًا ما تكلل بالنجاح ولله الحمد. والجهود العُمانيَّة الصادقة تنشر إضاءات على المنطقة عمومًا، والجهود العُمانيَّة صادقة ومحايدة وتتوخى الخير للجميع، ولذلك هي موفقة على الدوام بفضل الله.. حفظ الله عُمان وبقيَّة الأشقاء والأصدقاء، والحمدلله على نعمه التي لا تحصى، ونسأله سبحانه أن يتم نعمه علينا وعلى بقيَّة الإخوة من أبناء الأمة العربيَّة والإسلاميَّة، والله من وراء القصد.
