حوارات و تقارير

فانوس رمضان.. أيقونة الضوء التي تنير ليالي الشهر الكريم

أسماء صبحي– مع حلول شهر رمضان، تتبدل ملامح الشوارع العربية وتتلألأ الأزقة بالألوان والأضواء، في مشهد لا يكتمل دون حضور فانوس رمضان أحد أبرز الرموز الشعبية المرتبطة بالشهر الكريم. فلم يعد الفانوس مجرد وسيلة إنارة قديمة، بل أصبح تقليدًا اجتماعيًا متجذرًا في الثقافة العربية يعكس روح الفرح والاحتفال بقدوم رمضان.

بداية حكاية فانوس رمضان

يرتبط ظهور الفانوس تاريخيًا بمدينة القاهرة وتحديدًا خلال العصر الفاطمي في عهد المعز لدين الله الفاطمي. وتروي المصادر أن الخليفة دخل القاهرة في ليلة رمضانية فخرج الناس لاستقباله حاملين المشاعل والفوانيس لإضاءة الطريق. ومنذ ذلك الحين ارتبط الفانوس بأجواء الشهر الفضيل.

ومع مرور الزمن، تطور الفانوس من أداة إنارة تقليدية تعمل بالشموع إلى تحفة فنية تصنع من النحاس والزجاج الملون. ثم إلى أشكال حديثة تعمل بالكهرباء وتصدر أغانس رمضانية شهيرة.

صناعة تتوارثها الأجيال

في أحياء القاهرة القديمة مثل حي السيدة زينب وخان الخليلي، ازدهرت صناعة الفوانيس يدويًا لعقود طويلة. كان الحرفيون يتفننون في زخرفة المعدن وتشكيل الزجاج الملون لتخرج قطع فنية تحمل الطابع الشرقي الأصيل.

ورغم دخول المنتجات المستوردة إلى الأسواق، ما يزال الفانوس اليدوي يحتفظ بمكانته الخاصة لدى كثير من الأسر. باعتباره جزءًا من التراث المصري الأصيل الذي انتقل بدوره إلى بلدان عربية أخرى مثل دمشق وتونس والرباط.

طقس اجتماعي وفرحة للأطفال

لا يقتصر الفانوس على الزينة فقط، بل يرتبط بطقوس اجتماعية راسخة. ففي العديد من البيوت يعد شراء الفانوس للأطفال عادة سنوية تسبق حلول رمضان. حيث يتباهى الصغار بفوانيسهم في الشوارع وهم يرددون الأغاني الرمضانية.

وتتحول الشرفات والمحال التجارية إلى لوحات مضيئة بالفوانيس المتدلية. مما يخلق أجواء احتفالية تعكس روح التكافل والبهجة التي يتميز بها الشهر الكريم.

الفانوس بين الأصالة والحداثة

شهد فانوس رمضان تحولات كبيرة في شكله ووظيفته؛ فمن الشموع إلى البطاريات. ومن الزجاج الملون إلى البلاستيك والأشكال الكرتونية المستوحاة من شخصيات الأطفال. ورغم هذا التطور، يبقى الفانوس التقليدي رمزًا للحنين إلى الماضي وحاملًا لذاكرة جماعية مرتبطة بليالي السحور وصوت المسحراتي وأجواء العائلة.

رمز يتجدد كل عام

يظل الفانوس أكثر من مجرد قطعة زينة؛ إنه علامة على قدوم شهر ينتظره الملايين بشغف. ومع أول ليلة من لياليه تتوهج الفوانيس معلنة بداية موسم من الروحانية والدفء الأسري.

هكذا، يستمر الفانوس في أداء دوره الرمزي جسرًا بين الماضي والحاضر. وبين الأجيال التي توارثت حب هذه العادة ليبقى الضوء حاضرًا في كل بيت عربي مع كل رمضان جديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى