أسرار جزيرة بيجة في أسوان ومكانة الإله حابي وإيزيس
اعتقد المصريون القدماء أن جزيرة بيجة بأسوان هي مصدر مياه النيل وموطن الفيضان، وأن أحد ينابيعه كان موجودا بجوار الجزيرة، واعتبروا أن إله النيل حابي يسكن في كهف أسفل الجزيرة، وكان هذا الكهف محاطا بثعبان لمنع أي شخص من دخول الجزيرة والحفاظ على راحة الإله، لذلك سميت الجزيرة باسم الأباتون أي الحرم أو المكان غير المسموح بالدخول فيه، حتى لا يزعج أحد الإله.
أسرار جزيرة بيجة في أسوان
ولم يقتصر الاعتقاد على ذلك، بل اعتقد المصريون أيضا أن الإله ست عندما قطع جسد أخيه أوزيريس، قامت الإلهة إيزيس بالبحث عن أجزاء جسده، فعثرت على ساقه اليسرى بجوار جزيرة بيجة وقامت بدفنها في الجزيرة، وذكرت الأسطورة أنها كانت تدفن كل جزء في المكان الذي وجدته فيه.
وكان مكان الدفن محاطا بـ 365 مذبحا تمثل عدد أيام السنة، واعتاد الكهنة وضع قرابين اللبن على هذه المذابح يوميا.
وكل عشرة أيام، كان كهنة معبد إيزيس في جزيرة فيلة القديمة – التي تقع غرب الجزيرة قليلا – يقومون بنقل تمثال الإلهة إيزيس لزيارة مدفن زوجها أوزيريس.
وقد شيد بالجزيرة معبد يواجه الغرب، ويبدأ بسلم ضخم يؤدي إلى شرفة كان الكهنة يضعون عليها تمثال الإلهة إيزيس، ليتمكن من أداء الطقوس الخاصة بالزيارة.
كما شيد الإمبراطور الروماني أغسطس صرحا يؤدي إلى المعبد، ولم يتبق من هذا الصرح سوى المدخل الذي يعتبر بوابة الدخول للجزيرة، وكان خلف المدخل ناووس جميل وضعه الملك بطليموس الثالث عشر.
وعثر على الجزيرة آثار متعددة ونقوش صخرية تعود إلى فترات مختلفة، منها عصور الملك أمنحتب الثالث والملك توت عنخ آمون والملك رمسيس الثاني.
وبسبب وقوع الجزيرة جنوب خزان أسوان القديم، طرحت عدة اقتراحات لنقل هذه الآثار، لكن التكلفة العالية والجبال الصخرية حالت دون ذلك.



