تاريخ ومزارات

نبيل فهمي يعود لواجهة الدبلوماسية العربية.. كواليس ترشيحه لقيادة جامعة الدول العربية

عاد اسم الدبلوماسي المصري البارز نبيل فهمي إلى الواجهة بقوة، تزامناً مع إعلان وزراء الخارجية العرب موافقتهم بالإجماع خلال اجتماع افتراضي على ترشيحه لتولي منصب الأمين العام لـ جامعة الدول العربية، خلفاً لـ أحمد أبو الغيط الذي يشغل المنصب منذ عام 2016، وتنتهي ولايته في يونيو المقبل.

 

وجاء هذا القرار بعد توافق عربي لافت، حيث رفع وزراء الخارجية توصية رسمية لدعم ترشيح فهمي، تمهيداً لاعتمادها بشكل نهائي خلال القمة العربية المرتقبة في السعودية خلال الفترة المقبلة، في خطوة تعكس استمرار الثقة في الدور المصري داخل منظومة العمل العربي المشترك.

 

ومن المنتظر أن يتولى نبيل فهمي مهام منصبه الجديد اعتباراً من الأول من يوليو 2026، لمدة خمس سنوات، ليبدأ مرحلة جديدة في قيادة العمل العربي، وسط تحديات إقليمية ودولية معقدة تتطلب خبرة دبلوماسية واسعة ورؤية استراتيجية متوازنة.

 

وفي أول تعليق له، أكد فهمي أن هذه المسؤولية تأتي في توقيت بالغ الحساسية، مشيراً إلى أن العالم العربي يواجه تحديات غير مسبوقة، تتنوع بين انتهاكات للقانون الدولي، واستمرار بعض النزاعات والاحتلال، إلى جانب محاولات فرض الهيمنة والتأثير على استقرار المنطقة، وهو ما يستدعي تحركاً عربياً أكثر تماسكاً وفاعلية.

 

وعلى المستوى الرسمي، رحّبت مصر بهذا القرار، حيث أعرب وزير الخارجية بدر عبد العاطي عن تقدير بلاده للإجماع العربي على دعم ترشيح فهمي، مؤكداً أن هذا الاختيار يعكس الثقة في الكفاءات المصرية وقدرتها على قيادة العمل العربي في هذه المرحلة الدقيقة.

 

من هو نبيل فهمي؟

 

وُلد نبيل فهمي عام 1951 في ولاية نيويورك الأمريكية، حيث كان والده إسماعيل فهمي يعمل دبلوماسياً آنذاك، قبل أن يتولى لاحقاً منصب وزير خارجية مصر عام 1973، ويستقيل في 1977 احتجاجاً على زيارة أنور السادات إلى القدس، في واحدة من أبرز المحطات السياسية في تاريخ المنطقة.

 

بدأ فهمي مسيرته المهنية مبكراً عام 1974، من خلال العمل في مكتب الرئيس الراحل أنور السادات، قبل أن يتدرج داخل السلك الدبلوماسي المصري، حيث شغل مناصب متعددة داخل وزارة الخارجية، من بينها العمل في بعثات مصر لدى الأمم المتحدة، ما أكسبه خبرة دولية واسعة.

 

وتولى فهمي منصب سفير مصر لدى اليابان بين عامي 1997 و1999، ثم انتقل ليشغل منصب سفير مصر لدى الولايات المتحدة في الفترة من 1999 حتى 2008، وهي مرحلة مهمة شهدت تطورات كبيرة في العلاقات الثنائية.

 

وفي عام 2013، تولى منصب وزير خارجية مصر، واستمر حتى 2014، خلال فترة سياسية حساسة أعقبت الإطاحة بالرئيس محمد مرسي بعد أحداث ثورة 30 يونيو، حيث لعب دوراً في إدارة العلاقات الخارجية لمصر وسط تحولات داخلية وإقليمية كبيرة.

 

مسيرة أكاديمية مؤثرة

 

إلى جانب عمله الدبلوماسي، برز نبيل فهمي في المجال الأكاديمي، حيث تولى منصب عميد كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة خلال الفترة من 2009 إلى 2022، وساهم في إعداد أجيال من الباحثين والمتخصصين في العلاقات الدولية.

 

كما شارك في تدريس قضايا الأمن الدولي والسياسة الخارجية، وقدم العديد من الدراسات والمقالات في مراكز بحثية مرموقة، إلى جانب تأليف كتب مهمة مثل دبلوماسية مصر في الحرب والسلام والمرحلة الانتقالية، وكتاب من قلب الأحداث، اللذين يعكسان خبرته العميقة في فهم تعقيدات السياسة الدولية.

 

ويعكس ترشيح نبيل فهمي لهذا المنصب استمرار الحضور المصري القوي في قيادة العمل العربي، ويؤكد أن المرحلة المقبلة ستشهد اختباراً حقيقياً لقدرة الدبلوماسية العربية على التعامل مع الأزمات المتشابكة وصياغة رؤية مشتركة لمستقبل أكثر استقراراً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى