من الدمار إلى التميز.. قصة عائلة سورية تصنع السلام بطعم الشوكولاتة
أسماء صبحي – عندما نتحدث عن قصص الهجرة واللجوء في الشرق الأوسط. تتجاوز كثير من الروايات الإحصاءات والأرقام لتكشف عن وجوه بشرية وتفاصيل حياتية تختزل كفاحًا ومأساةً وأملًا في ذات الوقت. ومن بين هذه القصص التي اجتذبت اهتمام الإعلام العالمي، تبرز قصة عائلة سورية وهي “هدهد” التي حولت مرارة الحرب في دمشق إلى مشروع محلي ناجح في كندا. يحمل اسمًا يذكر بالجذور وبالرسائل الإنسانية التي تسعى إلى السلام والتماسك بين الثقافات.
الظروف المحيطة والهروب من الحرب
بدأت قصة عائلة هدهد الواقعية في العاصمة السورية دمشق. حيث كان الأب عصام هدهد صاحب مصنع شوكولاتة ناجح يخدم الأسواق المحلية في سوريا منذ عقود. قبل أن تأتي الحرب وتدمر مصنعه وتدفعه مع عائلته إلى مغادرة البلاد هربًا من القصف والدمار.
وعاش أفراد العائلة في مخيمات اللاجئين في لبنان لسنوات وهم يواجهون تحديات البقاء الأساسية، مثل الحصول على مأوى وتأشيرة سفر ومصدر دخل، وسط ظروف إنسانية صعبة لا تزال مأساوية لملايين السوريين في المنطقة.
في نهاية المطاف، جاءت الفرصة لهم للحصول على حق اللجوء في كندا لدى مدينة صغيرة في مقاطعة نوفا سكوشا. وقد بدأت الرحلة الجديدة بلا موارد مالية تذكر بلا دعم لغوي كافي وبلا شبكة علاقات أو فرص اقتصادية واضحة في بلد جديد يكتشفونه خطوة بخطوة.
بداية عائلة سورية جديدة بطعم الشوكولاتة
بدلاً من الاستسلام للظروف القاسية، اختار أفراد العائلة تحويل شغفهم القديم بصناعة الشوكولاتة إلى مشروع اقتصادي جديد. فبعد فترة وجيزة من وصولهم عام 2015، بدأوا في صناعة الشوكولاتة في مطبخ منزلهم، مستفيدين من خبرة الأب في هذا المجال. جنبًا إلى جنب مع دعم المجتمع الكندي المحلي، تمكنوا من تأسيس أعمالهم التجارية تحت اسم “Peace by Chocolate” كلمة تختزل إيمانهم بأن هذا المنتج هو وسيلة للسلام والتواصل بين الشعوب.
سريعًا، أثبتت منتجاتهم نجاحًا واسعًا بين السكان المحليين وتوسع المشروع ليشمل متجرًا في مدينة هاليفاكس ونشاطات توزيع أوسع. بل امتد تأثيره ورسالته الإنسانية إلى مناطق أوسع في كندا والعالم.
رسالة ما بعد النجاح
لم تكن القصة عن ربح مادي فحسب، بل ارتبطت برسالة إنسانية عميقة. واعتبرت عائلة هدهد أن اللجوء لم يكن فقط فرصة للبقاء، بل منصة لإيصال رسالة السلام والتفاهم بين ثقافات مختلفة. ولتأكيد هذا المعنى، أطلقوا منتجات تحمل رسائل متعلقة بالسلام والتسامح، يعكسون من خلالها قيم التعايش والتنوع الثقافي الذي وجدوه في وطنهم الجديد.
هذه الرسالة لاقت صدى واسعًا، حتى أن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو أشاد بالعائلة واصفًا إياهم بـ”مثال استثنائي للقوة والروح القيادية والالتزام الذي يأتي مع استقدام أشخاص جدد إلى كندا”. وهو تصريح يبرز الدور الذي لعبه المشروع ليس فقط في الاقتصاد المحلي، بل في دفع خطاب إيجابي عن اللاجئين والمهاجرين.
كما تحولت هذه التجربة الواقعية إلى أعمال فنية وثقافية، من بينها فيلم سينمائي يحمل الاسم ذاته “Peace by Chocolate” يسلط الضوء على المعاناة والآمال والطريق إلى الاستقرار في مجتمع جديد، وقد عرض في مهرجانات دولية وجمع جمهورًا عالميًا.



