البتراء.. المدينة الوردية المنحوتة في قلب الصحراء الأردنية
البتراء.. المدينة الوردية المنحوتة في قلب الصحراء الأردنية
تعد مدينة البتراء واحدة من أعظم المعالم التاريخية في العالم، وواحدة من أبرز الوجهات السياحية والتراثية في الشرق الأوسط. وتعرف باسم “المدينة الوردية” بسبب اللون الوردي للصخور التي نحتت فيها المباني والمعابد. وقد أصبحت رمزًا للحضارة النبطية وإبداع الإنسان في البناء والهندسة.
أصول مدينة البتراء
تقع المدينة في جنوب الأردن، ويعتقد أن تأسيسها يعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد على يد الأنباط. وهم شعب عربي رحال تحول إلى حياة استقرار في وادي موسى. وتطورت المدينة لتصبح مركزًا تجاريًا مهمًا على طرق التجارة بين العرب والبحر الأبيض المتوسط وبلاد ما بين النهرين، ما منحها ثروة ونفوذًا كبيرًا.
وتميزت المدينة بموقعها الجغرافي الاستراتيجي بين الجبال مما جعلها محصنة طبيعية ضد الغزاة. واشتهرت المدينة بمعمارها الفريد حيث نحتت المعابد والمقابر والقصور مباشرة في الصخور الصلبة. ومن أشهر معالمها الخزنة وهي واجهة ضخمة منحوتة بدقة مذهلة وتعتبر أيقونة المدينة وأحد عجائب العالم القديم.
الابتكارات والهندسة
أبدع الأنباط في البتراء تقنيات هندسية متقدمة، منها:
نظام الري وجمع المياه، حيث صمموا قنوات وخزانات لتخزين مياه الأمطار في الصحراء الجافة.
- تصميم الطرق الملتوية والممرات الجبلية لحماية المدينة من الغزاة والمهاجمين.
- نقوش وزخارف فنية تعكس الحياة الدينية والاجتماعية للأنباط، مع الاهتمام بتفاصيل دقيقة في البناء والنحت.
المدينة في العصور اللاحقة
شهدت البتراء ازدهارًا اقتصاديًا كبيرًا في القرون التالية، لكنها تعرضت للغزوات الطبيعية والبشرية بما في ذلك الرومان. وفي عام 106م أصبحت جزءًا من الإمبراطورية الرومانية، واستمر تأثيرها الحضاري في المنطقة. ومع مرور الوقت تضاءل عدد سكانها، لكنها بقيت معلمًا أثريًا يحكي قصة حضارة نابضة بالحياة في قلب الصحراء.
وقال د. هاني المصري، باحث في علم الآثار والتراث العربي، إن البتراء ليست مجرد مدينة أثرية بل هي شاهدة على عبقرية الإنسان في التكيف مع الطبيعة وصناعة الحضارة في بيئة صحراوية صعبة. والحفاظ عليها هو مسؤولية ثقافية وتاريخية على مستوى العالم.



