حوارات و تقارير

مصر تفتح أبواب التاريخ للعالم..المتحف المصري الكبير صرح الحضارة ورسائل الخلود

أسماء صبحي – في مشهد مهيب لن ينساه العالم، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي رسميًا المتحف المصري الكبير. في احتفال عالمي وصف بأنه أحد أعظم الأحداث الثقافية في القرن الحادي والعشرين. ليكون هذا الصرح الضخم هدية مصر للعالم وشهادة جديدة على أن الحضارة المصرية لا تزال تنبض بالحياة وتستمر في إلهام الإنسانية منذ فجر التاريخ وحتى اليوم.

المتحف المصري الكبير

لم يكن افتتاح المتحف المصري الكبير مجرد احتفال ثقافي أو عرض فني ضخم. بل رسالة رمزية ذات أبعاد حضارية وإنسانية عميقة. فمن أرض الفراعنة التي منحت البشرية أول مفاهيم الدولة والقانون والعدالة. أعلنت مصر أن الماضي لا يعرض في قاعات الزجاج فحسب بل يستعاد كقوة تسهم في صناعة المستقبل.

وقد شهد الافتتاح حضورًا دوليًا رفيع المستوى من قادة وملوك ورؤساء وأمراء من مختلف أنحاء العالم إلى جانب ممثلين عن منظمات دولية وثقافية كبرى. وفي مشهد مؤثر، تسلم كل قائد من الحضور نموذجًا مصغرًا من المتحف يحمل اسم بلاده. ليضعه في مكانه حول مجسم ضخم للمشروع في إشارة رمزية إلى أن هذا الصرح ليس ملكًا لمصر وحدها بل للبشرية جمعاء.

ثم قام الرئيس السيسي بوضع القطعة الأخيرة التي تمثل مصر. معلنًا الافتتاح الرسمي للمتحف وسط تصفيق عالمي امتزج فيه الفخر بالتاريخ بالأمل في المستقبل.

رسائل حضارية من قلب المتحف إلى العالم

أكد الافتتاح أن الحضارة المصرية القديمة لم تكن مجرد تاريخٍ مضى بل منارة فكرية أسست لمفاهيم العدالة والعلم والفن والطب والفلك. وهي القيم التي تستمر اليوم في إلهام الإنسانية وتشكيل ضميرها الحضاري.

وسياسيًا جسدت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي رؤية مصر لدورها العالمي كـ قوة سلام وإنسانية. فقد شدد الرئيس على أن السلام هو الطريق الوحيد لبناء الحضارات. وأن العلم لا يزدهر إلا في بيئة من الأمن والاستقرار والثقافة لا تنمو إلا في ظل التعايش والتفاهم.

كما أعاد الافتتاح التذكير بـ قانون “ماعت” الذي صاغه المصري القديم قبل آلاف السنين كأول إعلان لمبادئ العدل وحقوق الإنسان وحماية البيئة. وهي القيم التي لا تزال مصر الحديثة تسعى لترسيخها في العالم المعاصر.

من “قادش” إلى الحاضر

من بين المعروضات التاريخية التي لاقت اهتمامًا عالميًا، كانت قصة أول معاهدة سلام في التاريخ التي أبرمها الملك رمسيس الثاني بعد معركة قادش. لتؤكد أن السلام كان في صميم المشروع المصري منذ بدايته.

وتتواصل تلك الرسالة في قانون ماعت الذي دعا إلى احترام الطبيعة والإنسان. ليصبح المتحف شاهدًا على أن روح مصر القديمة كانت دومًا داعية للحياة والتوازن والإنسانية.

كلمات ملهمة من رموز مصرية وعالمية

خلال الحفل، ألقى عدد من الرموز الثقافية والعلمية كلمات عبّرت عن عمق المشروع ودلالاته الحضارية:

  • الدكتور خالد العناني المرشح المنتخب لمنصب المدير العام لليونسكو، قال إن المتحف يمثل نقطة التقاء فريدة بين الماضي والمستقبل. حيث يعرض التاريخ ليس كأثر ساكن بل كقوة تُلهم الفكر الإنساني نحو الإبداع والابتكار.
  • أما الجراح العالمي السير مجدي يعقوب، فأكد أن الطب في مصر القديمة كان علمًا مقدسًا يجمع بين شفاء الجسد ونقاء الروح. مشيرًا إلى أن مصر الحديثة تواصل هذا الإرث عبر سياساتها الصحية والإنسانية.
  • وتحدث فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق وصاحب فكرة المتحف، عن رحلة المشروع منذ عام 2002. موضحًا أن ما بدأ كفكرة على الورق أصبح اليوم أعظم متحف أثري في العالم بفضل إرادة المصريين وإيمانهم بأن الحضارة رسالة تتوارثها الأجيال.

منبر للتاريخ ومختبر للمستقبل

يفتح المتحف المصري الكبير أبوابه اليوم ليس ليعرض الماضي فقط، بل ليقدمه كقوة نابضة تسهم في تشكيل المستقبل. فكل قاعة من قاعاته تحكي قصة وكل قطعة أثرية تنطق بحكمة. وكل جدار يعكس رحلة الإنسان في سعيه نحو الخلود والمعرفة.

ويضم المتحف مراكز تعليمية وبحثية ومنصات تفاعلية تجعل منه مؤسسة فكرية متكاملة تجمع بين العلم والثقافة والفن. وتفتح أبوابها لملايين الزوار من جميع أنحاء العالم، ليكونوا جزءًا من تجربة معرفية وإنسانية فريدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى