
كتب – حاتم عبدالهادي السيد
لعبت المجلات الثقافية دوراً فاعلاً في اثراء الفكر والثقافة القومية العربية منذ ظهورها في الصحافة العربية لتغليب الحس القومى العربى وللحفاظ على القومية العربية والهوية من خلال التمسك بالمشتركات الثقافية كاللغة والدين والعروبة والقومية وغيرها من الأفكار التى أنشأت الحس العروبى الوطنى للحفاظ على الثوابت العربية والقيم والحريات العامة والخاصة آنذاك.
وقد اضطلع المثقفون العرب بهذا الدور التنويرى والثقافى بل والاجتماعى والسياسى أيضاً فغدت شمولية الثقافة هى المنظومة والاطار الأيديولوجى والاستراتيجى الذى يضم جميع المشارب والثقافات الشعبية العربية حيث انبرت اللغة لتذويب كل الطلاسم ولتعميق الفكر واستشراف حداثة جديدة للأمة العربية والاسلامية وكانت اللغة هى الفيصل المشترك في كل الأمور العامة والخاصة ، لذا ليس بغريب أن تتم الوحدة بين بعض الأقطار العربية ، أو تظهر فكرة العروبة والقومية مشرقة لاستنهاض المارد العربى من جديد :
المارد العربى ألقى قمقمه
افتحوا الباب والا حطمه.
الثقافة والنهضة
ولقد كان للثقافة الفضل الأول في النهوض بالدول العربية والاسلامية لتنفض عن كاهلها براثن الاستعمار وتتحرر من كل الأفكار الشيوعية والرأسمالية لتظهر الاشتراكية العربية الديمقراطية بشكل صبغ بصبغات دينية أصولية من ناحية وبصبغة ثقافية تنويرية تعليمية من جهة أخرى وتم النزوع الى الوسطية الاسلامية والفكر الاسلامى القويم ، لذا فقد نهضت العلوم والآداب واتجه العرب الى البحث في التراث العربى وكذلك الترجمة وظهر علم الاستشراق ليجابه علم الاستغراب ولتتحرر الشعوب والأوطان بعد الثورات العربية التنويرية الثقافية لتنتعش الحضارة العربية من جديد.
وكانت المجلات الثقافية البذور الأولى التى استقت منها التربة العربية أصول ثوابتها وبلورة القيم الاسلامية لتناهض الوجات الاستعمارية بثقافاتها المتغايرة بداية من الاستعمار العثمانى والخلافة العثمانية التى لم تنتج الا المزيد من التجريف للعقل العربى وتسخير البشر لخدمة الخليفة والامام في البلاط السلطانى اذ الخروج على الحاكم كفر بيّن ، والثورة واالمعارضة اثم من عمل الشيطان ومصيره السجن والهوان.
النهضة العربية
فيما كانت الحركات الانفصالية عن الدولة العثمانية والثورات بمثابة الشرارة الأولى في مضمار النهضة العربية الاسلامية الا أن العرب عندما تخلصوا من براثن العثمانين وقعوا مباشرة في شرك الأطماع الأوروبية فكانت الحملات الصليبية والحروب العالمية المسمار الأخير في تردى الفكر والثقافة من جهة.
– وكما أرى – ومن جهة أخرى ساهم الاستعمار في النهضة أيضاً ولكن بصورة غير مباشرة اذ انتقلت الى الدول المستعمرة ثقافات الغرب المتقدمة آنذاك فاندمغت وانصهرت بالثقافة العربية من جهة وبالثقافة المصرية من جهة أخرى لتظهر ثقافة ثالثة تهدف الى المحافظة على الثوابت العربية مع الاستشراف للنهضة من خلال الثقافات الوافدة فظهرت مسائل الأصالة والمعاصرة والحفاظ على الموروث الثقافى العربى وصبغه بصبغة عربية شرقية ومن هنا بدأ العرب في استنهاض ثقافتهم من جديد والتى طورها المستعمر منذ الفتوحات الاسلامية للعالم.
الفكر التنويري
ولقد كان للارساليات العربية الى الدول الغربية الدور البارز في ظهور الفكر التنويرى من خلال رفاعة رافع الطهطاوى ومحمد عبده وطه حسين وغيرهم في مصر ، وكثيرين في الدول العربية ، فظهرت حركة الترجمة وتحديث المناهج التعليمية والتربوية والثقافية وبدأت نهضة جديدة تظهر على الأوساط الثقافية من خلال تقدم العلوم والفنون وظهور المسرح العربى والمدارس الأدبية والنقدية التى أخذت من التراث وأضافت اليه المنجز الغربى – ولاغضاضة أن نعترف بذلك – اذ كان للمستشرقين الدور الأكبر في التعريف بالأدب العربى من خلال كتابات بروكلمان وهنرى بريستد وغيرهما.
كما نهضت العلوم العربية بعد أن تم تغييبها دهوراً لينهض المارد العربى من جديد متسلحاً بلغته وثقافته وتراثه وكتاب الله العزيز وكتب التفسير والفقه والعلوم العربية والتى لم تطالها هجمات التتار والمغول الذين أحرقوا الثقافة العربية تحت سنابك الخيل لمكتبات الشام والعراق ولم تنجو حتى مصر من نهب ثرواتها الفكرية والثقافية والتى كانت زاداً وفيراً للغرب ليطل علينا من جديد بثوب تقدمى مع أنه قد استقى مواد ثقافته وحضارته من الحضارة العربية الاسلامية والتى ازدهرت في بلاد الأندلس ووصلت الى الصين ومجاهل أوروبا في العصور الاسلامية الأولى.
المثقفين العرب
من كل هذا انبرى بعض كبار المثقفين العرب من المصريين والشوام والمغاربة وفى بعض الدول العربية للنهوض بالأمة والارتقاء بالمنجز الثقافى العربى وتحديثه ليجابه المد الأممى العالمى فتطورت العلوم والفنون والآداب وكانت المجلات الثقافية – إلى جانب ما أسلفنا وغيره – هو المعين الثمين الذى استقت منه تربة الحضارة العربية الاسلامية حداثتها وتمظهراتها الآنية.
ولقد كانت للمجلات الثقافية والصحف والكتب والصالونات الثقافية والأدبية وغيرها الدور الأكبر فى نهضة الثقافة العربية من جديد وفى السطور التالية سنعرض لرافد المجلات الثقافية كأحد روافد النهضة العربية الثقافية فى العالم العربى والاسلامى ، كما سنعرض لبعض النماذج وليس كلها بالطبع لنقف الى دور المجلات الثقافية العربية للنهوض بالعرب والمسلمين بعد حقب الظلام والاستعمار الذى أراد زوال العرب والمسلمين فكان الشوكة التى طردتهم من الأرض ليظل تاريخهم ملطخ بدماء الأبرياء ولتتطهر الثقافة العربية ليظهر المارد العربى ليقف شامخاً كما كان من ذى قبل منارة للغرب وللعالم.
تأسيس مجلة الثقافة الجديدة
-2- أكثر من نصف قرن مر على تأسيس مجلة الثقافة الجديدة التي أنشأتها وزارة الثقافة المصرية من خلال الإصدارات الثقافية للهيئة العامة لقصور الثقافة؛ والتي كانت تسمى آنذاك وزارة الثقافة والإرشاد القومي؛ وكان مسمى الثقافة الجماهيرية يطلق على الهيئة كشكل دال للفكر الإشتراكي القومي العربي في ذلك الوقت باعتبار مصر هى قلب الثقافة العربية؛ حيث تأست الجامعة العربية آنذاك وبرزت فكرة القومية العربية كاطار جامع للدول لمجابهة الأخطار والكيان الصهيونى الذي بات موجودًا منذ انشاء الكيان الصهيوني عام 1948م الدولة العبرية على أرض فلسطين العربية.
ومن هنا كانت المعركة بين الثقافة والفكر المحتل؛ وكان على وزارة الثقافة والإرشاد القومي أنذاك أن تهيئ الشعب المصري؛ بل والعربي لخوض معارك النضال الوطنى من خلال تجسيد حلم الجامعة العربية؛ وانشاء هيئات تمثل حائط الصد عبر القوة الناعمة للاستعداد للمعارك التي تتهدد كيان مصر والوطن العربي.
ومن هنا نشأت الهيئة العامة لقصور الثقافة؛ وتأسست مجلة الثقافة الجديدة لتُوجِّه الفكر والإبداع المصري تجاه أدب المقاومة ونشر ثقافة التنوير؛ والفكر السياسي والثقافي الأدبي والنقدي الحر؛ حيث كانت موضوعات المجلة منذ تأسيسها تتحدث عن الحرية والفكر القومي واستنهاض الشعوب من خلال بنية الخطاب الوطنى والنزوع للتحرر من ربقة الإستعمار الرابض في قلب القارة الإفريقية ودول حوض النيل؛ ثم ذلك الكيان الذي زرعته بريطانيا أولا ثم فرنسا وأمريكا في قلب الوطن العربي في فلسطين المحتلة وعاصمتها القدس الشريف.
مجلة الثقافة والتنوير
لقد بدأت مجلة الثقافة الجديدة منذ تأسيسها معركة للتنوير ضد ثقافة الجهل والاستحواذ والهيمنة التي بدأت تطفو علي السطح؛ كما كان اليسار قد بدأ ينشر أفكاره بين المثقفين وانتشرت الأفكار والكتب اليسارية والسوفيتية؛ ورأينا لأول مرة في مصر انتشارا واسعا للفكر الرأسمالي وللحركة الشيوعية التي باتت تنتشر لتذويب الثقافة المصرية.
وكان الغرض هو استمالة المثقفين المصريين والعرب للفكر الشيوعي والمعسكر الشرقي الذي كان يقوده الإتحاد السوفيتي قبل انهياره وفي هذه الأجواء الصعبة واللحظات التاريخية المفصلية في عمر الفكر والثقافة المصرية نشأت مجلة الثقافة الجديدة لتسد فراعا ولتكمل مشروع النهضة والتنويرالذي بدأه المثقفون المصريين الكبار بمختلف رؤاهم وتوجهاتهم ومشاربهم.
وكانت مجلة الثقافة الجديدة ومجلة الجديد والهلال ومجلة المجلة وغيرها من المجلات التي ساهمت في نشر الثقافة التي قادت المجتمع المصري؛ بل والعربي للأفضل، حيث بدأ ظهور فكر وأدب المقاومة الشعبية؛ والأدب القومي؛ وأدب الحرب؛ وأدب الشعب الذى غذاه رافد الشعر العامي لكتابات صلاح جاهين وبيرم التونسي وعبدالرحمن الأبنودي وغيرهم؛ وبرز التراث والموروث كأحد اللاعبين المساهمين في تغذية الثقافة الشعبية لترسيخ الهوية المصرية من جهة؛ وللتأكيد على فكرة العروبة والمقاومة العربية آنذاك.
الثقافة الجماهيرية
لقد قامت الثقافة الجماهيرية بدور متميز؛ وكانت مجلة الثقافة الجديدة أحد المنابر والركائز التي أسست لنشر الفكر الوسطي المعتدل والمستنير؛ لمجابهة الأفكار الرأسمالية والبلشفية والشيوعية؛ وظهر اليسار المصري بشكل مغاير تجديدي ونهضوي. وبرزت مصر الحديثة آنذاك بكافة أفكار وتوجهات المصريين الذين جمعهم الحلم العربي والقومية العربية، والمواقف الرائدة لتكوين مارد عربي ظهر وجوده في انتصارات 1973م متجاوزًا النكسة عام 1967م؛ لتتأسس مسيرة الفكر المصري السياسي والثقافي من خلال المؤسسات الثقافية، وكانت الثقافة الجديدة مواكبة لكل حدث وجديد؛ هذا علي الصعيد السياسي والثقافي والإجتماعي آنذاك.
ولم تكتف مجلة الثقافة الجديدة بذلك بل فتحت أبوابها لكل الأشكال الأدبية والأجيال المتعاقبة؛ وكنا نقرأ لشعراء الستينات الى جانب شعراء السبعينات والثمانينات بعد ذلك ؛ وحتى الآن؛ وكان يقود المجلة – ولا يزل – للأمانة أدباء كبار وصحافيين تخصصوا في الصحافة الثقافية ؛ لتبدأ طفرة جديدة تأسيسية لصحافة ثقافية بدأت تتوزع في العالم العربي بظهور مجلة العربي الكويتية ومجلة الفيصل والدوحة والجديد المصرية واللبنانية ومجلات الشارقة والدوحة وغيرها.
الصحافة الثقافية
وانتشرت الصحافة الثقافية كعامل قوي في حائط الصد والردع الثقافي وكأحد الأذرع القوية للدولة المصرية ولتوجيه الرأي العام المصري والعربي نحو الأفكار القومية الكبري؛ والمشاريع الثقافية التي أسست لهوية ثقافية وابداعية عربية؛ زاوجت بين القصيدة العمودية في مجال الأدب وبين قصيدة النثر والشعر الحر،وتنوعت الثقافات والمشارب والألوان الإبداعية وكانت مجلة الثقافة الجديدة هي احدي الحاضنات الثقافية الكبرى التي احتوت كل الأبداعات والأفكار الجديدة ونشرت ابداعاتهم؛ بل وخاضت معارك ثقافية وأدبية على صفحاتها من أجل تصحيح الفكر لخلق ثقافة مصرية عربية ؛ وظهر مبدعون وشعراء وكتاب قصة ونقاد على صفحاتها/ولولاها ماكانوا قد عرفوا حتى الآن.
لقد كتبت طوال ثلاثين عامًا أو أكثر في مجلة الثقافة الجديدة شعرا ونثرا؛ وعاصرت رؤساء تحريرها وحتى الآن؛ ولقد لاحظت التنوع الثقافي والأدبي بين كافة الاتجاهات الفكرية؛ فلم تقص قلمًا؛ ولم تحارب تيارًا بل كانت – وحتى الآن – بيت المبدعين المصريين والعرب؛ وحاضنة لكل الأفكار والمثقفين في كافة أنحاء الوطن العربي.
ان احتفاء المثقفين العرب والأدباء بمجلة الثقافة الجديدة لهو اعتراف بالعطاء التاريخي الثقافي لدور المجلة الرائد في نشر الثقافة المصرية والعربية على مر الأجيال منذ تأسيسها وحتى الآن؛ بهيئة تحريرها الجديدة التي يقوم عليها أدباء ومثقفون ونقاد؛ وهم قد أسسوا للأدب المصري والعربي طريقه؛ كما أسسوا لميلاد الصحافة الثقافيد كرافد للقوى الناعمة للثقافة المصرية والعربية في صنع الحضارة والتأثير في القرار المصري والعربي؛ وستظل الثقافة المصرية هي حائط الصد والمدافع الأول عن الهوية والانتماء والعروبة والاسلام ضد أعداء السلام والحرية.
-3- المجلات الثقافية فى مصر والوطن العربى
وتعد مجلة الثقافة الجديدة من المجلات الرائدة التي تواكب ظهورها مع كثير من المجلات الثقافية الكبيرة مثل مجلة الرسالة ( 1885-1968 م ) لابراز الأدب العربى آنذاك وقد أسسها الأديب المصرى أحمد حسن الزيات ، وكان يكتب فيها رموز الأدب والفكر والثقافة في الوطن العربى أمثال : العقاد وأحمد أمين ومحمد فريد أبوحديد وأحمد ذكى ومصطفى عبدالرازق والرافعى وطه حسين ومحمود محمد شاكر وأبوالقاسم الشابى وغيرهم.
وكان لها الدور الطليعى لالقاء الضوء على عيون الثقافة الغربية والترجمة ، كما ظهرت مجلة الكاتب المصرى بالقاهرة عام 1945م والتى رأس تحريرها طه حسين عميد الأدب العربى فحققت دفعاً ثقافياً وتقارنيا ولغوياً وكان يكتب بها عبدالقادر القط وسهير القلماوى وتوفيق الحكيم وأحمد نجيب الهلالى وغيرهم.
ظهرت مجلة الهلال والتى تعد مجلة الثقافة والفكر الأولى في العالم العربى وقد أسسها جرجى زيدان في مصر ( 1861-1914م ) الا أنها ازدهرت وتألقت منذ عام 1892م وكان يكتب بها فؤاد زكريا وأنيس منصور وعاطف العراقى وخيرى شلبى وفاروق شوشة وعلى أحمد باكثير وجمال قطب وغيرهم ، ثم جاء العدوان الثلاثى على مصر فتولى فتحى رضوان اصدار مجلة ” المجلة ” لتكون منارة فكرية وثقافية لوزارة الارشاد لقومى ( وزارة الثقافة حالياً ) ورأس تحريرها عام 1957م محمد عوض محمد ثم حسين فوزى ثم على الراعى ويحيى حقى وشكرى عياد ثم د. عبدالقادر القط.
كما ظهرت في مصر عدة مجلات رائدة مثل مجلة الجديد التى رأس تحريرها رشاد رشدى ، مجلة ، مجلة أدب ونقد ، ومجلة الثقافة الجديدة ، مجلة سطور ، ومجلة وجهات نظر ، مجلة محيط ، ضاد ، ابداع ،مجلة فصول ، مجلة أدب وشعر ، مجلة الشعر ، مجلة الطليعة والتى اهتمت بفكر اليسار ، مجلة اليسار التى أصدرها حزب التجمع والتى ضمت محمود أمين العالم وادوار الخراط وحلمى سالم ورفعت السعيد وغيرهم ، كما ظهرت المجلات الثقافية السياسية والاجتماعية والأدبية مثل مجلة حصاد الفكر ، مجلة القصة ، مجلة عالم الكتاب وغيرها.
الإصدارات الثقافية
وتوالت الاصدارات الثقافية لمجلات صدرت في مختلف البلدان والعواصم الثقافية العربية ففى تونس صدرت المجلة العربية للثقافة عام 1981م برئاسة ريتا عوض والتى اهتمت بارساء ثقافة عربية موحدة وعرض القضايا الثقافية العربية ، كما ظهرت في فلسطين عدة مجلات أدبية وثقافية اهتمت بالثقافة والابداع وبالدفاع عن قضايانا العربية والقضية الفلسطينية وغير ذلك ومن هذه المجلات مجلة الغد الجديد ، مجلة مدارات ، مجلة ينابيع ، مجلة رؤى تربوية ،مجلة الكرمل والتى أشرف عليها الشاعر الفلسطينى محمود درويش والتى قامت على أساس بناء معرفى بين الثقافتين العربية والعالمية الى جانب الاهتمام بالفكر العربى والثقافى والأدبى في شتى صنوف المجالات الانسانية واتخذت طابعاً تنويرياً للثقافة العربية في العالم.
كما ظهرت في لبنان عدة مجلات عريقة كبرى اهتمت بالقضايا الثقافية والفكرية ومنها مجلة بدايات ، مجلة الفكر العربى المعاصر ، مجلة قبسات ، مجلة شعر ، مجلة الآداب والتى تعد من أعرق المجلات الثقافية والسياسية والتى اهتمت بالفنون والآداب ومناهضة الواقع الاستهلاكى العربى رغم القيود والرقابات العربية آنذاك وقد رأس تحريرها سهيل ادريس وأدت دوراً طليعياً تنويرياً وثقافياً.
كما ظهرت في البحرين عدة مجلات رائدة منها : مجلة الجسرة الثقافية ، مجلة الثقافة الشعبية والتى اهتمت بالفلكلور والأنثروبولوجيا واللسانيات وغيرها ، مجلة البحرين الثقافية وغيرها.
بينما ظهرت في الامارات العربية عدة مجلات رائدة ساهمت في بناء رؤي مغايرة للثقافة العربية والأجنبية ومنها مجلة الرافد ، مجلة آفاق الثقافة والتراث ، مجلة الصدى ، مجلة دبى الثقافية ، مجلة تراث ، جريدة الفنون وغيرها.
كما ظهرت في اليمن عدة مجلات أطرت للفكر الثقافى والقومى منها مجلة الثقافة الجديدة ، اليمن الجديد ، مجلة الثقافة ، وغيرها .
وكان لسلطنة عمان نصيب جيد في الاسهام في الحياة الثقافية والسياسية فظهرت العديد من المجلات منها : مجلة نزوى ، مجلة عمان الثقافية وغيرها.
المجلات والفكر العربي
وفى قطر ظهرت عدة مجلات مهمة مثل مجلة الدوحة ، مجلة الابداع والثقافة الانسانية ، مجلة الجسرة الثقافية وغيرها .
وفى الكويت ظهرت عدة مجلات رائدة أثرت في الفكر والثقافة العربية مثل مجلة العربى ، مجلة الكويت ، مجلة حوار العرب ، مجلة الثقافة العالمية ، مجلة التقدم العلمى ، مجلة البيان ، مجلة عالم الفكر ، وغيرها وقد أسهمت الكويت اسهاماً ملحوظاً في الفكر العربى الى جانب الاهتمام بنقل الثقافة العالمية للقارىء العربى والاهتمام بالطباعة وانتقاء المقالات والدراسات المترجمة وغير ذلك.
ولعلنا نثمن الدور السعودى الرائد لتحديث الفكر والثقافة العربية منذ ظهور الأسرة الحاكمة السعودية ومؤسسها الأول فقد اهتمت المملكة بالثقافة والفنوان والآداب والفكر والترجمات ونقل كل ماهو حداثى للثقافة العربية وأعنى التأصيل للثقافة العربية والثقافة الاسلامية باعتبارها منارة العالم الاسلامية وقد ظهرت عدة مجلات رائدة أسهمت في مسيرة الفكر الثقافى العربى ومنها المجلة العربية مجلة الثقافة العربية ، مجلة الفيصل ، مجلة القافلة ، مجلة الحرس السعودى ، مجلة الخطاب الثقافى ، مجلة الأدب الاسلامى ، مجلة المنهل ، وغيرها.
كما ظهرت في الجزائر عدة مجلات مهمة وفى ليبيا والأردن وسوريا والسودان والصومال وجيبوتى وغيرها من البلدان العربية والاسلامية.
الدور الرائد – الثقافة العالمية والعرب
ويقينا بأننا قد عرضنا هنا لبعض المجلات وليس كلها بالطبع ولكن كانت تلك نماذجاً على سبيل المثال لنشير للدور الرائد الذى قدمته تلك المجلات والتى حاربت الاستعمار ونادت واستشرفت للثورات العربية الكبرى للتحرر من نير الاستعمار وظهور الفكر الطليعى النسوى العربى حيث ساهمت المرأة العربية في اعادة انتاجية الصورة الثقافية الطليعية للنهضة العربية الثقافية والمجتمعية والتى انعكست على المجتمعات العربية في جميع جوانبها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وكل مناحى الحياة الانسانية بصفة عامة.
كما استطاعت هذه المجلات نقل الروافد الثقافية والابداعية للادباء في المهاجر العربىة وفى المنافى وما كان من ظهور الجماعات والمدارس الأدبية كجماعة وحركة احياء البعث العربى وجماعة أبولو وجماعة الديوان وغيرها من الجهود لأدباء المهجر من الشوام والعرب والمغاربة حيث ساهمت بلاد المغرب العربى في نشر الثقافة العربية في فرنسا وبريطانيا وأمريكا واستراليا وروسيا من خلال الهجرات العربية هناك الى جانب السوريين والأردنيين وبعض الليبيين والسعوديين وقد أثرت هذه الهجرات العربية في الثقافة العالمية فظهر الأدباء العرب العالميين وحققوا الجوائز والمناصب الكبرى ، كما ساهمت الدول العربية والمؤسسات الثقافية والخاصة في اعادة التنوير وابراز الدور الاستشرافى للثقافة العربية لتنهض من جديد لتصبح منارة للعالم بعد أن استقى العالم من نور الاسلام والثقافة العربية والفكر العربى ، بل والعقل العربى في جميع المجالات والاتجاهات.
ستظل الثقافة العالمية مدينة للثقافة العربية في تقدمها وازدهارها ، وسيظل للعرب السبق في اضاء شعلة العلم وتزويدها بكل ما ينتجه العقل العربى وبكل ماهو جديد ونافع للانسانية رغم ما توصف به أقطارنا العربية الآن من أنها دول نامية ومستضعفة لكنها ستبقى وستلرتقى طالما كانت اللغة العربية والتى تعهد المولى عز وجل بحفظها في صورة القرآن الكريم ، وطالما بقى العرب متعاونين ستتحقق النبوءة الكونية وسيتسيد العقل العربى والثقافة العربية العالم ، وان غداً لناظره قريب .
حاتم عبدالهادى محمد السيد
جمهورية مصر العربية – محافظة شمال سيناء – العريش – 13ش الطائف كرم أبونجيلة – ص.ب : 68 العريش .
موبايل : 00201005762702



