تاريخ ومزارات

مسجد البدية في الفجيرة: جوهرة التاريخ الإسلامي في قلب الإمارات

أسماء صبحي – تحتفظ إمارة الفجيرة بكنوز أثرية نادرة، ومن أبرزها مسجد البدية. أقدم مسجد معروف في دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي لا يزال يحتفظ برونقه المعماري وطاقته الروحانية منذ قرون. ويقع هذا المسجد الصغير في قرية البدية، شمال الإمارة، ويعد شاهدًا حيًا على عمق الجذور الإسلامية في المنطقة وبراعة الإنسان الإماراتي القديم في البناء والتخطيط.

تاريخ مسجد البدية

يرجع تاريخ بناء المسجد إلى القرن الخامس عشر الميلادي، بحسب تقديرات علماء الآثار، أي ما يزيد عن 600 عام. وقد بني المسجد باستخدام مواد محلية بسيطة مثل الطين والأحجار وأخشاب النخيل، وهو ما يعكس أسلوب العمارة البيئية التقليدية في الساحل الشرقي للإمارات.

ويتكون المسجد من غرفة واحدة مربعة الشكل، يعلوها أربع قباب متساوية تستند إلى عمود مركزي يعتبر عنصرًا معماريًا فريدًا من نوعه في المساجد التاريخية في شبه الجزيرة العربية. كما لا يحتوي المسجد على مئذنة، ولكن ما يميزه هو روحانية المكان التي تستشعرها فور دخولك إليه.

الأهمية الأثرية والدينية

لم يكن مسجد البدية مجرد مكان للعبادة، بل شكل مركزًا دينيًا واجتماعيًا لسكان المنطقة. كما يدل قربه من أبراج المراقبة التاريخية على أن الموقع كان ذا أهمية استراتيجية، حيث تم دمج الدين والدفاع في مكان واحد.

وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد العشماوي، أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة الإمارات، إن مسجد البدية يمثل وثيقة حية عن التاريخ الديني والمعماري لدولة الإمارات. فهو ليس مجرد مبنى قديم بل نافذة نادرة تطل على حياة المجتمع الساحلي قبل قرون.

الجهود المبذولة للحفاظ على المسجد

تعمل دائرة السياحة والآثار في الفجيرة على حماية هذا المعلم الأثري. حيث أدرج ضمن قائمة المواقع المحمية ويخضع لصيانة دورية لضمان الحفاظ على ملامحه الأصلية. كما أصبح المسجد اليوم نقطة جذب سياحي وثقافي لزوار الإمارة من داخل الدولة وخارجها.

وتوفر الزيارة إلى المسجد فرصة للتأمل في التاريخ، حيث ما يزال يُستخدم للصلاة اليومية. ليبقى شاهدًا على استمرارية الحياة الروحية منذ قرون وحتى اليوم.

ويتاح للزوار دخول المسجد ومشاهدة تفاصيله الدقيقة. كما يمكنهم صعود التلة المجاورة لمشاهدة الأبراج القديمة والإطلالة البحرية الساحرة. وتعد زيارته تجربة لا تنسى لكل من يهتم بالتراث الإسلامي والمعمار التاريخي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى