تاريخ الأطراف الصناعية.. كيف صنع الفراعنة الأجهزة التعويضية منذ آلاف السنين؟

يعتبر الإصبع الخشبي القديم الذي يعود تاريخه إلى 3000 عام، والذي عثر عليه في مقبرة “طباقتموت” ابنة كاهن مصري في “وادي النبلاء”، أقدم طرف اصطناعي معروف في العالم، ويتألف هذا الإصبع من ثلاثة أجزاء متصلة تسمح له بالتكيف مع حركة القدم أثناء المشي، وهو يجمع بين الجمال والدقة الوظيفية، مما يعكس مكانة صاحبة الإصبع الاجتماعية العالية.
أقدم طرف اصطناعي في التاريخ
والجدير بالإشارة أن القرن السادس عشر شهد طفرة في صناعة الأطراف الصناعية، حيث دمج الحرفيون الأوروبيون تقنيات الأقفال والساعات والأسلحة لصنع أطراف ميكانيكية متقنة من الحديد والنحاس والخشب.
كما كانت هذه الأطراف تستخدم بتشغيل اليد الطبيعية لضبط حركة الأصابع الاصطناعية، وكان نبلاء عصر النهضة مستعدين لدفع ثمن باهظ جداً لاقتناء هذه الأجهزة، حيث بلغ ثمن بعضها تكلفة مزرعة كاملة.
الطباعة ثلاثية الأبعاد: ثورة في صناعة الأطراف
اليوم، أحدثت الطباعة ثلاثية الأبعاد نقلة نوعية في مجال الأطراف الصناعية، حيث يمكن لأي شخص طباعة أطراف مخصصة باستخدام ملفات “اصنعها بنفسك” المتاحة عبر الإنترنت، وتتجاوز هذه التكنولوجيا تصنيع الأطراف فقط، لتشمل ملحقات لوحدات ألعاب الفيديو وأذرع كهربائية تعمل بالإشارات العضلية، ما يفتح آفاقاً جديدة لحياة أكثر استقلالية لمستخدمي الأطراف الاصطناعية.
إعادة إحياء التاريخ بالتقنية الحديثة
كما يستخدم الباحثون الطباعة ثلاثية الأبعاد لإعادة تصنيع الأطراف الاصطناعية الأثرية، مثل الساق التي عثر عليها في إيطاليا عام 300 قبل الميلاد، أو الأيدي المطبوعة من القرن السادس عشر، لفهم كيفية استخدامها يومياً، وهذه النماذج الحديثة تسمح بتجارب فيزيائية دقيقة، دون المخاطرة بقطع أثرية ثمينة وهشة، مما يعزز المعرفة بتاريخ الأطراف الصناعية وتطورها عبر الزمن.



