تاريخ ومزارات

إسماعيل الصفوي وتأسيس الدولة الصفوية.. صعود القوة وسقوطها

إسماعيل الصفوي وتأسيس الدولة الصفوية.. صعود القوة وسقوطها

شكل تأسيس الدولة الصفوية تحولًا كبيرًا في تاريخ المنطقة، وقاد هذا التحول إسماعيل الصفوي، الذي وُلد في 25 رجب 892 هـ الموافق 25 يوليو 1487م، بعد وفاة والده نشأ تحت رعاية كاركيا ميرزا حاكم لاهيجان، الذي أبدى دعمه للصفويين، وظل هناك خمس سنوات، وخلال تلك الفترة كانت إيران تشهد صراعات حادة بين أفراد أسرة آق قويونلو التي بسطت سيطرتها على فارس، استغل أنصار الصفويين حالة الانقسام واختاروا إسماعيل، الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة، ليكون قائدهم.

إسماعيل الصفوي والانطلاق نحو السلطة

قاد إسماعيل الصفوي حملات عسكرية ضد حكام مختلف المناطق الإيرانية، ونجح في فرض سيطرته على عدة مدن، لكن نقطة التحول الحقيقية جاءت عندما استولى على مدينة تبريز، عاصمة آق قويونلو، عام 907 هـ الموافق 1502م، وأعلنها عاصمة لدولته، وبعد هذا الإنجاز تُوّج ملكًا على إيران، واتخذ لقب “أبو المظفر شاه إسماعيل الهادي الوالي”، كما أصدر العملة باسمه، مما عزز مكانته كحاكم شرعي

بقيت العلاقات بين الصفويين والدولة العثمانية هادئة حتى اعتلاء السلطان سليم الأول العرش، إذ رأى في الدولة الصفوية تهديدًا متزايدًا فقرر التصدي لها قبل أن تتمكن من التوسع، عند علم إسماعيل بتقدم القوات العثمانية لجأ إلى اتباع أسلوب الأرض المحروقة، فدمر الطرق والقرى في محاولة لإضعاف جيش العثمانيين، لكن ذلك لم يوقف تقدمهم، حيث تمكنوا من الوصول إلى سيواس استعدادًا للمواجهة

معركة جلدران.. هزيمة غير متوقعة

لم يكن إسماعيل متحمسًا لمواجهة العثمانيين مباشرة، وسعى لاستدراجهم إلى داخل إيران لقطع إمداداتهم، لكن سليم الأول أدرك خطته وقرر خوض المعركة دون تأخير، ودارت معركة جلدران في شرق الأناضول يوم 24 أغسطس 1514م، وانتهت بهزيمة قاسية للصفويين، فر إسماعيل إلى أذربيجان تاركًا العديد من قواده أسرى، مما شكل ضربة قوية لدولته الناشئة.

نهاية إسماعيل الصفوي 

كانت هزيمة جلدران نقطة فاصلة في حياة إسماعيل، فبعد أن كان قائدًا لا يُهزم، عاش في عزلة مرتديًا السواد تعبيرًا عن حزنه، ورفع رايات كتب عليها “القصاص” في إشارة إلى رغبته في الانتقام، لكنه لم يتمكن من تحقيق ذلك، حيث توفي السلطان سليم الأول عام 926 هـ الموافق 1520م أثناء الإعداد لحملة جديدة ضد إيران، مما أعاد الأمل لإسماعيل في استعادة هيبته، لكن المرض لم يمهله طويلًا، إذ أصيب بالسل وتوفي في 18 رجب 930 هـ الموافق 31 مايو 1524م قرب أذربيجان، ودفن في أربيل عن عمر ناهز 37 عامًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى