تاريخ ومزارات

موهانداس غاندي: روح الهند العظيمة وصاحب ثورة اللاعنف

في قلب الهند، تحديدًا في مدينة بوربندر بمقاطعة كجرات، شهد الثاني من أكتوبر عام 1869 ولادة طفل غيرت حياته مجرى التاريخ، اسمه موهانداس كرمشاند غاندي، الذي أصبح لاحقًا يعرف بلقب “المهاتما”، أي الروح العظيمة، و ترعرع غاندي في أسرة ذات جذور سياسية عريقة؛ فقد كان جده رئيسًا للوزراء، ووالده وزيرًا في حكومة المدينة، عرفت أسرته بالأخلاق الرفيعة، خصوصًا والدته التي غرست فيه قيم الصبر والصدق منذ الصغر، فيما كان جده أوتا غاندي مثالًا للنبل رغم انشغاله المستمر بالشؤون العامة.

من هو موهانداس غاندي

مرت طفولة غاندي بسلاسة وهدوء، كطفولة أي طفل في عصره، حتى جاء الزواج المبكر الذي كان متعارفًا عليه في الهند آنذاك، حين تزوج في الثالثة عشرة من فتاة صغيرة، وأنجبا أربعة أبناء، لكنه لم يكن سعيدًا بهذا الزواج المبكر، إذ شعر بأنه فرض عليه هو وأخوه وابن عمه في اليوم نفسه، كما ذكر لاحقًا في سيرته الذاتية.

في سن السابعة عشرة، فقد غاندي والده، فتولى أخوه الأكبر رعايته، ولاحظ ذكاءه واجتهاده، فرشحه لتولي منصب رفيع في العائلة وفي الحكومة مثل والده لتحقيق ذلك، احتاج غاندي إلى تعليم جيد، فاختار كلية ساملداس بجامعة بافنجار لما كانت أقل تكلفة من جامعة بومبي بعد السنة الأولى، عاد إلى منزله، ثم نصحه صديق عائلي بالسفر إلى الخارج لدراسة القانون كان ميالًا لدراسة الطب، لكن أخاه ذكّره بأن والدهما كان يرفض فكرة تشريح الجثث، وأن دراسة القانون تقربه أكثر من المناصب السياسية، فاختار القانون تكريمًا لوالده.

مارس غاندي المحاماة في الهند لمدة عامين، لكن تجربته لم تكلل بالنجاح؛ فقد كان يصر على الصدق في عمله، رافضًا أي حيلة لكسب القضايا، وبعدها سافر إلى جنوب أفريقيا لمساعدة محامين كبار، لا لممارسة المحاماة بنفسه، وهناك اكتشف غاندي طريقه الحقيقي: مقاومة الظلم بالوسائل السلمية كانت هذه البداية لرحلة قادته لأن يصبح زعيمًا لشعب كامل، وساهم لاحقًا في صياغة دستور الهند عام 1948، الذي مهد لاستقلال البلاد عن الاحتلال البريطاني.

تميز غاندي بثقافة نبذ العنف ودعم المقاومة السلمية، فقاد حملات واسعة في الهند اتبعه فيها المواطنون بإيمان عميق بمبادئه كما اجتذب العمال من مختلف الجنسيات، من الصينيين والإندونيسيين والهنود إلى الزنوج في جنوب أفريقيا، الذين لم يثقوا بزعمائهم، لكنه كسب قلوبهم بصدقه وإخلاصه تخلى غاندي عن الثراء والراحة، وهب ماله للفقراء، عاش بينهم، وتناول طعامهم، ورفض مظاهر الحياة الحديثة، ليصبح قدوة للجميع بلا استثناء.

من إنجازاته البارزة: تعزيز ثقة وأمان الهنود المهاجرين وأخلاقهم؛ إصدار صحيفة “الرأي الهندي” لنشر فكرة اللاعنف؛ تأسيس حزب “المؤتمر الهندي لنتال” للدفاع عن حقوق العمال الهنود؛ تغيير قوانين التصويت لتشمل الهنود؛ الضغط على الحكومة البريطانية لإلغاء قيود هجرة الهنود إلى جنوب أفريقيا؛ وإلغاء قوانين الزواج غير المسيحية غير المنظمة.

في سنواته الأخيرة، دعا غاندي الهندوس إلى احترام الديانات الأخرى، خاصة الإسلام، واحترام حقوق المسلمين، مما أثار غضب بعض المتعصبين من الهندوس الذين اتهموه بالخيانة، وفي الثلاثين من يناير 1948، أُغتيل برصاص ثلاث طلقات، ليودع الحياة عن عمر يناهز 78 عامًا، تاركًا إرثًا خالدًا من السلام والمقاومة السلمية، وروحًا عظيمة ألهمت العالم بأسره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى