تاريخ ومزارات

 أسرار توت عنخ آمون.. الملك الطفل الذي هزم الموت بالخلود

 

 

كتبت شيماء طه

 

في قلب التاريخ المصري القديم، يسطع اسم الملك توت عنخ آمون كواحد من أكثر ملوك الفراعنة غموضًا وإثارة للدهشة، لم يكن حكمه طويلًا، لكنه ترك إرثًا لا يُقدّر بثمن، فتح أبواب العالم على كنوز مصر وسحر حضارتها ،ورغم مرور أكثر من ثلاثة آلاف عام، ما زالت أسراره تتكشف يومًا بعد يوم.

الملك الطفل الذي غيّر مجرى التاريخ

 

تولى توت عنخ آمون العرش في سن التاسعة تقريبًا، بعد فترة من الاضطراب الديني والسياسي في عهد والده إخناتون الذي دعا لعبادة إله واحد هو “آتون” لكن توت، بإرشاد كهنة آمون، أعاد العبادة التقليدية إلى مكانتها، وأعاد مجد معابد طيبة، ليُعيد التوازن الروحي والسياسي لمصر.

 

ورغم صغر سنه، كان يحمل حكمة الفراعنة، فاسمه يعني “الصورة الحية للإله آمون”، وهو ما يرمز إلى عودة القوة المقدسة للمملكة.

 

سر المقبرة التي غيّرت نظرة العالم للفراعنة

 

في عام 1922، اكتشف عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر مقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك بالأقصر، وكانت المقبرة الوحيدة تقريبًا التي وُجدت شبه سليمة.

احتوت على أكثر من 5000 قطعة أثرية، من بينها العرش الذهبي، والعجلات الحربية، والأثاث الملكي، وأجمل الأقنعة الذهبية في التاريخ.

 

لكن اللافت أن المقبرة صغيرة مقارنة بملوك آخرين، ما جعل الباحثين يعتقدون أنه توفي فجأة، فدُفن في مقبرة لم تكن معدّة له أصلًا.

ألغاز الوفاة الغامضة

لا تزال وفاة توت عنخ آمون لغزًا حيّر العلماء تشير دراسات الأشعة والتحليل الجيني إلى أنه لم يُقتل كما ظن البعض، بل توفي نتيجة مضاعفات كسر في الساق مع إصابته بالملاريا، وهي فرضية تدعمها الفحوص الحديثة التي أُجريت على موميائه في 2010.

 

ورغم صغر سنه عند الوفاة نحو 19 عامًا فإن ما تركه من أسرار جعل اسمه خالدًا في التاريخ.

 

لعنة الفراعنة بين الأسطورة والعلم

 

منذ اكتشاف مقبرته، انتشرت قصص “لعنة الفراعنة” بعدما مات عدد من أعضاء البعثة الأثرية في ظروف غامضة، البعض ربطها بلعنة حقيقية لحماية الملك، بينما يرى العلماء أنها مجرد مصادفات أو بسبب بكتيريا داخل المقبرة.

 

ومع ذلك، ساهمت هذه القصص في تعزيز هالة الغموض والسحر حول شخصية توت عنخ آمون، الذي أصبح رمزًا خالدًا للحضارة المصرية.

 

حضارة لا تموت

 

يُعد توت عنخ آمون اليوم أيقونة عالمية للحضارة المصرية، تُعرض مقتنياته في أكبر المتاحف، من بينها المتحف المصري الكبير، لتروي للعالم قصة الملك الطفل الذي كتب اسمه بحروف من ذهب في سجل الخلود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى