سليمان الحلبي.. بطل المقاومة العربية ورمز الشجاعة ضد الاحتلال الفرنسي
أسماء صبحي– سليمان الحلبي عام 1772 في مدينة حلب السورية لعائلة متوسطة الحال. وتلقى تعليمه الأولي في المدارس القرآنية، حيث اكتسب مهارات القراءة والكتابة وحفظ القرآن والعلوم الشرعية. ومنذ صغره، برز بحسن تصرفه وشجاعته، ما أكسبه احترام أبناء مجتمعه المحلي. ونشأ سليمان في بيئة تشجع على الفروسية والوفاء للشرف، وهو ما ساهم في صقل شخصيته ليصبح فيما بعد رمزًا للمقاومة الوطنية.
انتقال سليمان الحلبي إلى مصر
مع بداية الحملة الفرنسية على مصر عام 1798 بقيادة نابليون بونابرت، شهدت البلاد حالة من الاضطراب والفوضى، وصل الفرنسيون بالقوة العسكرية وأسسوا سلطتهم في القاهرة ومدن مصرية أخرى مما أثار المقاومة المحلية، وانخرط الحلبي في مقاومة الاحتلال مستفيدًا من معرفته بالشوارع والأزقة ومؤمنًا بدوره الوطني والديني في الدفاع عن الأرض والعرض.
في 21 أكتوبر 1800، نفذ الحلبي عملية بطولية ضد الجنرال الفرنسي جان باتيست كليبر الذي خلف نابليون في قيادة الحملة الفرنسية بعد رحيل الأخير. وتسلل الحلبي إلى مقر الجنرال في القاهرة أثناء زيارته لمستشفى الجيش الفرنسي مسلحًا بخطة دقيقة وشجاعة نادرة. باستخدام السكين، تمكن من اغتياله وهو ما مثل ضربة معنوية قوية للجيش الفرنسي وأثبت للعرب قدرة مقاومة الاحتلال حتى في ظل القوة العسكرية الفرنسية.
الاعتقال والمحاكمة والتعذيب
بعد تنفيذ العملية، قبضت القوات الفرنسية على سليمان الحلبي، وواجه محاكمة صارمة. وتعرض لتعذيب شديد لإجباره على الإفصاح عن المتعاونين معه لكنه صمد بشجاعة ولم يخضع للضغوط. وأسلوب إعدامه كان وحشيًا حيث تم تنفيذ الحكم في مكان عام ليكون درسًا وعبرة للمستعمرين والمقاومين على حد سواء. لكنه في الوقت نفسه رسخ اسمه كبطل خلد في الذاكرة التاريخية العربية.
أثره في الذاكرة الوطنية والتعليمية
أصبح سليمان الحلبي رمزًا للمقاومة العربية ضد الغزاة، وتناولت كتب التاريخ العربية قصته كمثال على البطولة الوطنية. كما يدرس في المناهج التعليمية للمدارس في عدة دول عربية ويستشهد به في وسائل الإعلام والفعاليات الوطنية كمثال على التضحية والفداء. واسمه محفور في وجدان الشعوب العربية، ويجسد روح الشجاعة والإيمان بالحق والحرية.
إرث خالد وبطولات مستمرة
تظل قصة سليمان الحلبي مصدر إلهام للأجيال الجديدة، ليس فقط لمقاومته المباشرة. ولكن أيضًا لمواقفه الوطنية التي أثبتت أن الإرادة والعزيمة يمكن أن تتجاوز القوة العسكرية للغزاة. واليوم ينظر إليه كبطل قومي عربي ورمز للكرامة الوطنية والشجاعة في مواجهة الاحتلال.



