اليوزباشي مصطفى رفعت.. ضابط كتب اسمه في قلب التاريخ
سجل اليوزباشي مصطفى رفعت ملحمة وطنية خالدة أمام الاحتلال البريطاني خلال معركة الإسماعيلية التي وقعت في الخامس والعشرين من يناير عام 1952، لتبقى بطولته شاهدًا حيًا على تضحيات رجال الشرطة المصرية دفاعًا عن الوطن وكرامته.
من هو اليوزباشي مصطفى رفعت
عاد مصطفى رفعت من بعثته الدراسية في لندن، حيث كان يعمل مدرسًا بكلية البوليس، في وقت كانت فيه حركة الفدائيين تتصاعد بقوة في منطقة القناة، فلم يتردد في التطوع لتدريب رجال المقاومة، وشاركه في ذلك كل من عبدالكريم درويش وصلاح ذو الفقار الذي أصبح لاحقًا أحد نجوم السينما المصرية.
طلب رفعت نقله إلى الخدمة في مدينة الإسماعيلية، وهناك وجد نفسه في قلب واحدة من أعنف المواجهات مع الاحتلال، حيث كان يحمل رتبة يوزباشي، وفي فجر يوم الجمعة 25 يناير 1952، فوجئ بإبلاغه أن قوات الاحتلال البريطاني بدأت في إطلاق النيران على مبنى المحافظة، فانطلق فورًا برفقة ضابطين وبقية القوة لمساندة رجال الشرطة المحاصرين.
وخلال تلك الملحمة البطولية التي واجه فيها رجال الشرطة المصرية قوات الاحتلال المدججة بالسلاح ببنادقهم القديمة، تلقى مصطفى رفعت اتصالًا هاتفيًا من وزير الداخلية آنذاك فؤاد سراج الدين، فأكد له بثبات وشجاعة أنهم لن يستسلموا وسيواصلون الصمود في مواقعهم حتى النهاية.
وبعد انتهاء المعركة، استدعاه القائد البريطاني في منطقة القناة وأشاد بشجاعته وبسالة رجاله، رغم قيام سلطات الاحتلال باعتقاله وعزله من عمله في الشرطة.
وتقديرًا لدوره الوطني، أعاده الزعيم جمال عبدالناصر إلى كلية الشرطة ليواصل مهمته في إعداد أجيال جديدة من الضباط، ومنحه وسام الجمهورية، ثم تدرج في المناصب داخل وزارة الداخلية حتى تولى منصب مدير أمن السويس خلال عامي 1976 و1977، وحصل على رتبة لواء ومساعد أول لوزير الداخلية.
ولخبرته وحكمته، استعان به الرئيس أنور السادات في التعامل مع عدد من الأزمات الأمنية المهمة، قبل أن يتقاعد بعد مسيرة مشرفة امتدت لعقود من العطاء.
رحل اللواء مصطفى رفعت في الثالث عشر من يوليو عام 2012، لكن سيرته ظلت حاضرة في الذاكرة الوطنية، وكرم الرئيس عبدالفتاح السيسي أسرته خلال احتفالات عيد الشرطة، تقديرًا لدوره البطولي في معركة الإسماعيلية، التي تحولت من يوم للمواجهة إلى عيد خالد للشرطة المصرية ورمز دائم للنضال الوطني.



