لغز بورلي ريكتوري.. المنزل الذي تحدى العلم وأفزع إنجلترا

في قرية بورلي الهادئة التي يلفها الضباب وتنتشر فيها الأراضي المنخفضة، برز منزل غريب حوّل حياة السكان إلى رعب دائم، إنه منزل بورلي ريكتوري، هذا المبنى الذي شيد عام 1862 لم يكن مجرد جدران من الطوب والحجر، بل ارتبط بلقب أكثر منزل مسكون في إنجلترا، أحاديث القرويين عن أصوات خطوات تتردد في ظلام الليل، ونوافذ تتحطم بلا سبب، وظهور راهبة شبحية تسير في الممرات، جعلت منه أسطورة مخيفة ومع ذلك، اعتبر هاري برايس، الباحث المعروف بتفنيد الخدع الروحانية، أن هذه القصص لا تتعدى كونها هراء يحتاج إلى كشف الحقيقة.
ما هو لغز بورلي ريكتوري
في عام 1926 وصل برايس إلى المنزل محملًا بالكاميرات وأجهزة قياس الحرارة ودفتر ملاحظاته، عاقدًا العزم على إثبات أن كل تلك الظواهر مجرد أوهام توقع أن يجد تفسيرات بسيطة مثل أرضيات قديمة تصدر أصواتًا أو تيارات هوائية تسبب برودة مفاجئة، لكنه فوجئ بأحداث لا تخضع لأي منطق.
كانت الليلة الأولى تبدو عادية، فالريح تعصف من خلال النوافذ المتداعية والأرضيات تصدر أنينًا تحت خطواته، فسجل في مذكراته أن لا شيء غير طبيعي هنا لكن مع حلول منتصف الليل سقط صوت مدو من السقف تبعته خطوات بطيئة تتحرك في الممر الخالي أمسك برايس مصباحه وتوجه بخوف ليتحقق، فوجد الغرف فارغة سوى من برودة قاسية اخترقت المكان.
في الليالي التالية تصاعدت الظواهر بشكل مرعب، إذ سجل برايس انخفاضًا مفاجئًا في درجة الحرارة بمقدار أربعين درجة فهرنهايت في لحظات قليلة ووسط إحدى الليالي انتشرت رائحة دخان قوية ليتجه إلى المدفأة ويجدها مشتعلة بحطب لم يُستخدم منذ سنوات طويلة أما في غرفة الطعام، حيث وضع معدات المراقبة، فقد وقع انفجار عنيف هزّ المنزل، تحطمت الأواني وانقلبت الطاولات قبل أن يعم الصمت وعند مراجعة التسجيلات اكتشف صوتًا هامسًا يردد كلمة واحدة، ساعدني.
القرويون أعادوا هذه الأحداث إلى أسطورة قديمة عن راهبة شابة أحبت راهبًا في سرية قبل قرون، وعندما كُشف أمرها حُكم عليها بالدفن حيّة داخل جدران المكان ويُقال إن شبحها ظل يتجول باحثًا عن الخلاص حاول برايس وفريقه التحقق من وجود خدع أو آليات خفية لكنهم لم يجدوا ما يفسر الظواهر الغامضة.
في عام 1929 أصدر برايس تقريره مؤكدًا أن ما شاهده حقيقي لكنه غير قابل للتفسير، ما أثار جدلًا كبيرًا بين من اتهمه بالفبركة ومن رأى فيه رائدًا في دراسة الظواهر الخارقة عاد برايس إلى المنزل عام 1937 لإجراء آخر تحقيق، وخلال جلسة استحضار للأرواح تنبأت وسيطة بأن النار ستلتهم المنزل وتكشف عن سر مدفون وفي العام التالي اشتعلت النيران فعلًا في بورلي ريكتوري، وتحت الأنقاض عُثر على بقايا عظام قيل إنها تخص الراهبة المدفونة.



