الربوبة العمانية سحر الطرب وجمال الموروث
يحمل فن الربوبة بين أنغامه وجمال أدائه صورة نابضة من التراث العماني الأصيل، فقد نشأ هذا الفن الشعبي في منطقة ظفار منذ أزمنة بعيدة، ويمثل مزيجاً فنياً يشارك فيه الرجال والنساء معاً عبر رقصة جماعية تؤدى على إيقاعات الطبول وصوت آلة الربابة، وهي آلة موسيقية بسيطة مكونة من وتر واحد وقوس، وقد أُخذ اسم الربوبة من هذه الآلة، وما زالت تؤدى حتى اليوم في المناسبات الوطنية والاجتماعية على يد فرق متخصصة تعيد إحياء هذا الفن التقليدي بكل فخر واحتراف.
ما هي الربوبة
يعتمد أداء الربوبة على البساطة والحركة الإيقاعية دون تعقيد، حيث يقف أربعة رجال مقابل أربع نساء، ويتحرك الصفان نحو بعضهما البعض مع الموسيقى والغناء، حتى يتقاطع كل صف مع الآخر ثم يلتفان ويكرران الخطوات في تناغم مستمر حتى نهاية الحفل، ويتولى أحد المؤدين غناء الأغاني الشعبية المصاحبة للرقصة، بينما تصطف خلفه مجموعة من السيدات المعروفات بالردادات، ويشاركن بالغناء والزغاريد.
تتنوع الطبول المستخدمة في هذا الفن، حيث يتم الاعتماد على عدد من الأنواع التي تضيف نكهة خاصة للعروض، وهي الطبل الواقف وطبل الجعبوب والطبل الرحماني والطبل الكاسر، حيث يجتمع صوت الربابة مع دقات الطبول ليشكلان معاً لوحة فنية بديعة تعكس عمق التراث العماني.
يرتدي المشاركون في الربوبة ملابس تقليدية تحمل روح المنطقة، فالنساء يتزينّ بلباس الظفاري الجميل، بينما يرتدي الرجال الزي العماني التقليدي ويحملون السيوف والخناجر، ليكتمل المشهد بأبهى صورة تبرز الفخر بالعادات والهوية.
ولا يقتصر التراث العماني على الربوبة فقط، بل تزخر سلطنة عمان بالعديد من الفنون الشعبية الأخرى التي تعكس تنوع البيئة الثقافية وغناها.
فن الشبانية
ينتمي هذا الفن إلى سواحل ظفار، حيث يستخدم كوسيلة ترحيب بعودة البحارة، وتبدأ فقراته برقصة تؤديها الفتيات الصغيرات أمام شيخ البحارة أو على الساحل، ويتقدمن إلى الأمام مع ثني الركبتين بخفة، ثم في الجولة التالية يشارك الرجال والفتيان بأداء رقصات إيقاعية تتضمن ثلاث قفزات ثم وقوف ثم قفزة واحدة، ويتم ذلك كله على وقع الطبول الرحماني والكاسر.
فن العازي
يمثل هذا الفن لوناً من ألوان الفخر والمدح، ويقدمه شاعر يسير بمفرده وهو يحمل سيفه وترسه، ويلقي قصيدته بوقار، وعند كل مقطع يهز سيفه، ويصطف خلفه رجال يرددون هتافات خاصة، حيث يقولون في منتصف البيت وسَلِمت، وفي نهايته والملك لله يدوم، ويمنح هذا الفن حضوره الثقافي خصوصية وروحاً من الكبرياء.
فن الرزحة
يعد من أبرز الفنون الرجالية المنتشرة في أنحاء عمان، ويتضمن مواجهات ودية بين مجموعتين من الرجال يتقابلون ويتبارزون بالسيوف والتروس، ويصاحب ذلك إلقاء شعر يضم الفخر والمدح وربما الهجاء، ويعزف خلال العرض الطبل العماني التقليدي الذي يتوارثه أبناء القبيلة، ليضفي على الفن هيبة وروحاً من الأصالة والرجولة.
تشكل هذه الفنون مجتمعة ركيزة مهمة في المشهد الثقافي العماني، حيث تعكس تنوع البيئات والمناسبات التي تنبع منها، وتؤكد على قدرة المجتمع العماني في الحفاظ على تراثه وتوريثه للأجيال بكل محبة واعتزاز.



