حسين كامل.. السلطان الذي كتب صفحة جديدة في تاريخ مصر الحديث
أسماء صبحي – يعد حسين كامل واحدًا من أبرز الشخصيات السياسية في مصر خلال فترة حرجة من تاريخها الحديث. إذ جاء في وقت واجهت فيه البلاد تحديات كبرى على الصعيدين الداخلي والخارجي. ولد حسين كامل في القاهرة عام 1853 لعائلة من السلالة العلوية الحاكمة، وهو الابن الثاني للخديوي إسماعيل باشا الذي حكم مصر في أواخر القرن التاسع عشر.
مناصب حسين كامل قبل السلطنة
قبل أن يصل إلى منصب السلطان، تقلد حسين مناصب مهمة في الدولة المصرية. فقد خدم في مناصب إدارية ورسمية متعددة، من بينها وزير الأشغال العمومية ووزير المالية، كما ترأس الجمعية العمومية ومجلس شورى القوانين. مما جعله شخصية بارزة في الجهاز الإداري للدولة قبل أن يصبح رأس النظام. وقد أخذ منصبًا رسميًا في إدارتي الوجهين القبلي والبحري، مما أكسبه خبرة كبيرة في التعامل مع الشؤون الداخلية للبلاد.
الظرف التاريخي لتوليه الحكم
مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، قررت القوى البريطانية التي تسيطر آنذاك على الحياة السياسية في مصر عزل الخديوي عباس حلمي الثاني وتعيين حسين كامل سلطانًا على مصر في 19 ديسمبر 1914. معلنين نهاية السيادة العثمانية الشكلية على البلاد وتحويل مصر إلى محمية بريطانية.
كانت هذه اللحظة نقطة تحول في تاريخ الدولة المصرية، إذ استعاد فيها الحكم شكلًا جديدًا عنوانه السلطنة المصرية تحت النفوذ البريطاني..وهو ما لم ينل قبولًا واسعًا لدى الوطنيين المصريين الذين رأوا في ذلك استمرارًا للتدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية.
إسهامات وإنجازات زمن السلطنة
خلال فترة حكمه التي استمرت من 1914 إلى 1917، نفذ حسين كامل عدة مبادرات أثرت في الحياة العامة في مصر، منها:
- إقامة معارض زراعية لتعزيز الإنتاج المحلي وتشجيع الفلاحين على التطوير.
- إنشاء شبكة سكك حديدية جديدة تمتد من حلوان إلى القاهرة مما ساهم في تحسين حركة النقل الداخلي.
- رعاية التعليم من خلال تأسيس مدارس للأطفال وتشجيع التفوق العلمي عبر مكافآت وشهادات مما ساهم في رفع مستوى التعليم في المجتمع.
- إصدار أول نقود باسم الحاكم المصري بعد زوال النفوذ العثماني مما شكل خطوة مهمة في بناء الهوية الوطنية.
كما كان له دور في مواجهة فيضان النيل باتخاذ تدابير لحماية الجسور والبنى التحتية، وهو ما عُرف عنه بين الناس بأنه “صديق الفلاح” في بعض المصادر الشعبية.
نهاية الحكم ووراثة العرش
توفي السلطان حسين كامل في عام 1917 بعد حكم قصير امتد نحو ثلاث سنوات. في وقتٍ كان فيه المشهد السياسي المصري يتأرجح بين الرغبة في الاستقلال والتأثيرات الاستعمارية. وبعد وفاته رفض ابنه الأمير كمال الدين حسين قبول الحكم مما فتح الطريق أمام تولي شقيقه أحمد فؤاد الأول عرش مصر.



