بعد الزلزال.. كيف صمدت الأهرامات أمام الهزات الأرضية عبر التاريخ؟
سجلت المراصد قبل ساعات هزة أرضية بقوة 6.4 درجات على مقياس ريختر في مناطق متعددة، حيث تم رصد الزلزال من قبل محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل، وكان مركز الزلزال على بعد 631 كيلو مترًا شمال رشيد، ومع وقوع هذا الحدث يتساءل الكثيرين كيف كانت نظرة القدماء إلى الزلازل؟ وما هي الزلازل التي تأثرت بها مصر في العصور القديمة؟
الزلازل في مصر القديمة
مرت مصر عبر تاريخها الزمني بالعديد من الزلازل التي تركت آثارًا دائمة. في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، تعرضت مصر لزلزال مدمر أثر على واحة سيوة غربًا وصولًا إلى القرى الجنوبية.
كما شهدت فترة الدولة الوسطى زلزالًا آخر كبيرًا أثر على منطقة الكرنك والنوبة وحدود البحر الأحمر، مما أدى إلى تصدع معبد أمنحتب الثالث وتمثال الملكة تي.
معتقدات المصريين القدماء
وكان المصريون القدماء يعتقدون أن الزلازل مرتبطة بمعبود الأرض “جب”، الذي كان يُعتبر أيضًا أبًا للثعابين، ووفقًا لهذه المعتقدات، كان يعتقد أن جب هو المسؤول عن حدوث الزلازل، بالإضافة إلى دوره في السماح للمحاصيل بالنمو. هذه الفكرة كانت جزءًا من معتقدات دينية وثقافية متجذرة في الحضارة المصرية القديمة.
أفكار الفلاسفة القدماء عن الزلازل
لم يكن المصريون وحدهم من يطرحون تفسيرات حول الزلازل، بل حتى الفلاسفة اليونانيون مثل أرسطو، الذي اقترح في القرن الرابع قبل الميلاد أن الزلازل ناتجة عن الرياح المحاصرة في الكهوف الجوفية.
ووفقًا لهذا الرأي، كانت الهزات الصغيرة تحدث بسبب الضغط المتراكم للهواء على أسطح الكهوف، بينما تحدث الهزات الكبرى نتيجة لكسر الهواء للأسطح.
مقاومة الأهرامات للزلازل
ومن أهم المعالم التي صمدت أمام الزلازل عبر العصور هي الأهرامات في الجيزة، فالأهرام بنيت بشكل يعزز مقاومتها للزلازل، كما تم استخدام طبقات من الحجارة فوق بعضها، وكان عدد هذه الطبقات في معظم الأحيان ثلاث طبقات دون استخدام الملاط. الحجارة الأساسية الكبرى تعرف باسم “الأرثوستات”، وهي تساهم في منح الأهرام قوتها وصلابتها، مما يجعلها أكثر مقاومة للزلازل.
الطبقة الأولى من الأهرام، التي تشكل القاعدة، تحتوي على أغلبية وأكبر الحجارة، مما يساهم في تقويتها بشكل كبير، بينما الطبقة الثانية تحتوي على حجارة أقل من تلك الموجودة في القاعدة، ولكنها تساهم أيضًا في استقرار الهيكل. بناء الأهرامات بهذه الطريقة جعلها مقاومة للتأثيرات الجيولوجية على مر العصور.



