عبدة.. قبيلة تختزل التاريخ والهوية في المغرب
أسماء صبحي – في سهل المغرب الغربي حيث يلتقي البحر الأطلسي بالأرض الزراعية الخصبة. تستقر قبيلة عبدة لتعلمنا أن القبيلة ليست مجرد وحدة اجتماعية، بل رمز للهوية والتاريخ والبعد الجغرافي. وهذه القبيلة العربية المنحدرة من بني معقل فرع من بني معقل الأماقيليين، ترسخت في هذا الحيز منذ القرن الثاني عشر فصارت إرثًا حيًا في صلات العرب بالمغرب الغربي.
من أين جاءت عبدة؟
هي قبيلة كونفدرالية عربية نمت عن فرع بني معقل الذين استقروا في سهل الغرب على الساحل الأطلسي أثناء فترة حكم الموحدين بدءًا من القرن الثاني عشر وحتى عصْر المرينيين. وتتألف هذه الكونفدرالية من ثلاثة فروع رئيسية: البطرة، وربيعة، وعامر.
الموقع والخصوبة والمكانة
تمتد أراضي القبيلة على السهل الغربي للمغرب بين مدينتي سيدي يوسف بن علي وسيدي قاسم متضمنة جزءًا كبيرًا من السهول الساحلية الخصبة. وقد وصف الدبلوماسي الفرنسي في القرن التاسع عشر إيلين أوبن هذه القبيلة بأنها قبيلة قوية تبلغ ثلاث وخمسين ألف خيمة. من عرق عربي أصيل تحتل إقليمًا خصبًا غنيًا بالخيول والماشية. وهي من القبائل الخمس شبه المخزنية في المغرب”.
يعكس هذا الوصف موقعها الاستراتيجي وأهميتها الاقتصادية والاجتماعية لدى الدولة المركزية.
الجذور التاريخية والدور الاجتماعي
تعود جذور القبيلة إلى الهجرة العربية من شبه الجزيرة نتج عنها حضورها في المشهد الحضاري المغربي. ومع الاستقرار في الغرب بدأت القبيلة تلعب دورًا اجتماعيًا مؤثرًا خاصة كونها من القبائل شبه المخزنية. أي التي حظيت بمكانة سياسية مميزة وتعاون مع السلطة الحاكمة لضبط وتسيير الجزء الغربي من المملكة.
وحسب بعض الدراسات، فإن المستوطنات العربية من بني معقل بما فيها عبدة ساهمت في نشر اللهجة المغربية العربية وسط السكان الأصليين وربط مناطق الغرب بالمملكة المركزية.
ويقول الدكتور ياسين المزوار أستاذ مختص بتاريخ القبائل المغربية، إن عبدة ليست قبيلة عابرة بل هي مؤسسة اجتماعية واستراتيجية. واستقراؤهم في الغرب سمح ببناء شبكات اقتصادية مع المدن الساحلية ومثل دورهم شبه المخزني دعمًا لمراكز الحكم القديمة. وتميزت القبيلة بتوازن بين المحافظة على الهوية العربية والانفتاح على المحيط الحضري”
وأضاف الدكتور المزوار: “إرث القبيلة يتجلى اليوم في الطابع الاقتصادي الغربي للمغرب من الفلاحة إلى الاستثمار. والحفاظ على نوع من التماسك القبلي رغم التحولات الحضرية”.



