تاريخ ومزارات

المسجد الجامع بقرطبة.. تحفة أندلسية خالدة في قلب التاريخ

المسجد الجامع بقرطبة.. تحفة أندلسية خالدة في قلب التاريخ

يحمل المسجد الجامع بقرطبة في إسبانيا اسم ميزكيتا، وهو تحريف للكلمة العربية مسجد، وكان أشهر وأكبر المساجد في الأندلس وواحدا من أضخم مساجد أوروبا، بناه عبد الرحمن الداخل في مدينة قرطبة، وبعد سقوط الأندلس تحول إلى كاتدرائية تناول العذراء، ويعد الشاعر الباكستاني محمد إقبال أول مسلم يصلي في المبنى منذ ذلك السقوط

تاريخ المسجد

 

بدأ بناء المسجد عام 784 ميلادية على يد أمير قرطبة عبد الرحمن الداخل الذي عرفه الإسبان باسم عبد الرحمن الأول، ثم أضاف عبد الرحمن الناصر مئذنة جديدة، وفي عام 961 وسع الحكم الثاني رقعة المسجد وزين محرابه، بينما كانت آخر الإضافات في عهد المنصور بن أبي عامر عام 987 احتضنت مدينة قرطبة في ذلك العصر نحو ألف مسجد، وكان الجامع ثاني أكبر مسجد في العالم وقتها

بعد سقوط قرطبة عام 1236 على يد الملك فرديناند الثالث من قشتالة، تحول المسجد إلى كاتدرائية، ويحتفظ المكان بصور ولوحات من العصور الماضية، منها لوحة لابن هود وهو يسلم مفاتيح المدينة للملك القشتالي

التصميم المعماري

 

كان تصميم المسجد في عهد عبد الرحمن الداخل يتألف من حرم عرضه 73.5 متر وعمقه 36.8 متر مقسم إلى 11 رواقا بواسطة 10 صفوف من الأقواس، يضم كل منها 12 قوسا ترتكز على أعمدة رخامية. تميزت الأقواس السفلية بشكل حدوة الفرس، بينما كانت العلوية أقرب إلى نصف دائرة، وحملت سقفا منبسطا يرتفع 9.8 متر، غطت السقف 11 قبوا جمالونيا متوازيا تتخللها قنوات عميقة مبطنة بالرصاص، ويفتح الحرم على الصحن عبر 11 قوسا حدوي الشكل، ويتصل الصحن بأبواب في الجهات الغربية والشمالية وربما الشرقية

الصحن كان بعرض 73.21 متر وعمق 60.7 متر، ولم يكن محاطا بأروقة تزينت واجهة المحراب بنقوش قرآنية من سورتي السجدة والحشر، وأدخل الحكم الثاني قنوات المياه إلى السقايات، وأنشأ الميضآت، وجلب الماء من سفح جبل العروس قرب قرطبة، كما أنشأ عدة مقاصير منها دار الصدفة غرب الجامع لتوزيع الصدقات، وأخرى أمام الباب الغربي كمأوى للفقراء

مراحل التوسعة

 

في البداية كانت أبعاد الجامع 75 مترا طولا و65 مترا عرضا، ثم وسع عبد الرحمن الأوسط مساحته وأضاف المحراب والقنطرة التي تربطه بقصر الأمير، وفي عام 951 شيد عبد الرحمن الناصر مئذنة جديدة في الجهة الشمالية من الصحن، وهي برج ضخم بشرفتين للأذان وسلالم داخلية، وما زالت قائمة لكنها تحولت إلى برج أجراس، وفي عام 987 وسع محمد بن أبي عامر المسجد حتى بلغت مساحته 22500 متر مربع أي نحو خمسة أفدنة

صحن النارنج

 

يعد صحن المسجد تحفة فنية محاطا بسور فيه سبعة أبواب، وفي جهته الشمالية تقع المئذنة، وزرعت فيه أشجار النارنج والليمون مما منحه اسمه الشهير صحن النارنج

أحداث التخريب

 

شهد المسجد أحداث نهب عام 400 هجرية بعد أن ترك السكان قرطبة نتيجة الصراعات بين المهدي وسليمان بن الحكم، كما تعرض عام 1236 لاعتداءات بعد اجتياح القساوسة للمدينة، حيث خربوا كثيرا من مساجدها وقصورها بما في ذلك الجامع الكبير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى