قبيلة بني صخر في لبنان.. جذور عربية ضاربة في التاريخ وهوية باقية في الجغرافيا
أسماء صبحي – رغم ارتباط لبنان في المخيلة العامة بالتنوع الطائفي والثقافي،إلا أن هناك جانبًا مهمًا من هويته غالبًا ما يغفل الحديث عنه. وهو الحضور العربي القبلي الذي ظل راسخًا في نسيجه الاجتماعي منذ قرون. ومن أبرز هذه القبائل قبيلة بني صخر، التي يعرف عنها الانتماء إلى العروبة الصافية والعادات البدوية الأصيلة والولاء للأرض والتقاليد. وبالرغم من أن بني صخر يعرفون أكثر بوجودهم في الأردن وشمال الحجاز. إلا أن فرعًا منهم استقر في لبنان ولا يزال يحمل إرثًا غنيًا من الثقافة والهوية.
أصول قبيلة بني صخر
تنتني القبيلة إلى الجد الجاهلي “طوق بن طارق”، وهي قبيلة عربية عدنانية تنحدر من قبائل طيء وشمر وقيس عيلان. وقد اشتهرت بفرعين رئيسيين: الخرشان والكعابنة. وكان لموقعها الاستراتيجي بين الحجاز والأردن أثر كبير في دورها السياسي والعسكري خلال العهد العثماني ومطلع القرن العشرين.
ومع حركة الانتقال والتهجير، استقرت بعض العائلات من بني صخر في مناطق مختلفة من لبنان. خاصة في سهل البقاع ومنطقة عكار شمال البلاد، مستفيدة من القرب الجغرافي مع سوريا حيث توجد أيضًا فروع من نفس القبيلة.
الاستقرار في لبنان
يقول المؤرخ اللبناني الدكتور ناصر الدين الأسدي، أستاذ التاريخ العربي في الجامعة اللبنانية. إن بعض فروع بني صخر وفدت إلى لبنان خلال نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. بسبب التغيرات السياسية في بلاد الشام لا سيما الضغوط العثمانية والنزاعات المحلية. وقد وجدوا في سهل البقاع بيئة ملائمة لنمطهم المعيشي القائم على الزراعة وتربية الماشية.
وتشير تقارير غير رسمية وتوثيقات تاريخية إلى أن القبيلة تتوزع في لبنان ضمن قرى ومناطق محددة. أبرزها:
- سهل البقاع الغربي: في قرى مثل جب جنين، غزة، وتعلبايا.
- عكار: خاصة في مناطق حكر الضاهري، وبني صخر-القبيات.
- بيروت وضواحيها: حيث تقيم بعض العائلات في أحياء مثل الطريق الجديدة ومخيم صبرا، نتيجة النزوح من الريف إلى المدينة.
وقد احتفظ أبناء القبيلة بأسمائهم الأصلية مثل “الصخري” و”الخرشاني”. مما يسهل تتبع النسب رغم اختلاطهم بالسكان المحليين.
الهوية البدوية والعادات المتوارثة
رغم التغيرات الاجتماعية والمدنية في لبنان، لا تزال القبيلة تحافظ على جزء كبير من هويتها البدوية. وخاصة في التجمعات الريفية. وتتمثل أبرز ملامح هذه الهوية في:
- الزي التقليدي: يرتدي بعض كبار السن من أبناء القبيلة الزي البدوي المعروف. المكون من الثوب الأبيض والعقال والكوفية الحمراء، خاصة في المناسبات الدينية والاجتماعية.
- الشعر النبطي: لا تزال مجالس القبيلة تنشد فيها القصائد النبطية التي تمجد الكرم، الشجاعة، الفروسية، وأيام العرب.
- الروابط القبلية: تحرص العائلات المنتمية لبني صخر على المحافظة على صلات القرابة مع فروع القبيلة في الأردن وسوريا. وهناك زيارات دائمة ومناسبات مشتركة بين الفروع المتفرقة.
- الكرم والمضيف: لا تزال “الديوانية” أو “المضيف” عنصرًا أساسيًا في البيوت الريفية لعائلات بني صخر. حيث تقدم القهوة العربية، وتستقبل الضيوف والوجهاء لحل الخلافات والنقاش في شؤون المجتمع المحلي.
الدور الاجتماعي والسياسي
شارك أبناء بني صخر في الحياة السياسية والاجتماعية اللبنانية بشكل متدرج. حيث دخل بعضهم المجالس البلدية، وانخرط آخرون في منظمات المجتمع المدني. مع الحفاظ على التوازن بين الولاء الوطني والانتماء القبلي.
ويقول ربيع الصخري، ناشط اجتماعي من البقاع: “نحن لبنانيون أولاً، لكننا لا ننسى أصلنا العربي القبلي. ونسعى لحفظ تراثنا من الاندثار، خاصة بين الجيل الجديد الذي أصبح أكثر انفتاحًا على العولمة”.



