النهضة الثقافية في الإمارات: كيف تحولت أبوظبي ودبي إلى مراكز فنية عالمية؟
أسماء صبحي
شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقود الأخيرة تحولًا جذريًا في المشهد الثقافي. حيث تحولت مدينتا أبوظبي ودبي من مدن تجارية بحتة إلى محاور فنية وثقافية عالمية ذات تأثير متزايد على مستوى المنطقة والعالم. وهذا التحول لم يكن صدفة، بل جاء نتيجة رؤية استراتيجية متكاملة ركزت على الاستثمار في الثقافة والفنون كرافد أساسي للتنمية المستدامة وتعزيز الهوية الوطنية.
النهضة الثقافية في الإمارات
تبدأ قصة النهضة الثقافية في الإمارات مع بداية الألفية الثالثة. حين بدأت الحكومة الإماراتية تدرك أهمية الثقافة في بناء مجتمع معرفي متنوع ومستقبل مزدهر. وجاءت فكرة تحويل أبوظبي ودبي إلى مراكز ثقافية عالمية استجابة لرؤية قيادات الدولة التي أدركت أن الاستثمار في الثقافة والفنون هو استثمار في الإنسان والاقتصاد والسياحة.
في أبوظبي، كانت نقطة التحول الحاسمة مع إطلاق مشروع “جزيرة السعديات”. والتي تضم مجموعة من المتاحف العالمية التي صممتها أسماء فنية معروفة على مستوى العالم. وأبرز هذه المشاريع متحف اللوفر أبوظبي الذي افتتح عام 2017، وهو أول متحف يحمل اسم “لوفر” خارج فرنسا. ويضم مجموعة فنية ضخمة تجمع بين الفن الشرقي والغربي وتبرز جسور التواصل بين الحضارات.
إلى جانب اللوفر، هناك متحف زايد الوطني الذي يحكي قصة مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. إضافة إلى متحف الفن المعاصر “جوجنهايم أبوظبي” الذي ينتظر افتتاحه، والذي سيضع أبوظبي على خريطة الفن الحديث عالميًا.
المشهد في دبي
أما دبي، فقد شهدت أيضًا نموًا هائلًا في المشهد الثقافي والفني. حيث أصبحت تحتضن فعاليات ومهرجانات دولية تجذب فنانين وزوارًا من مختلف أنحاء العالم. ومن أهم معالم دبي الثقافية “مهرجان دبي للفنون” و”مهرجان سينما دبي الدولي”. إضافة إلى افتتاح “حي الفهيدي” التاريخي الذي تحول إلى مركز ثقافي ينبض بالفنون والمعارض التي تعرض التراث الإماراتي إلى جانب الفنون المعاصرة.
وتدعم دبي بشكل كبير الفنون المعاصرة من خلال أماكن مثل “دبي أوبرا” و”دبي مول للفنون”. فضلاً عن إطلاق مبادرات لتعزيز الإبداع المحلي مثل جائزة دبي الدولية للقراءة وتشجيع الشباب على الانخراط في الفنون.
ولم تكن هذه التحولات مجرد مشاريع عمرانية أو مؤسسات فنية. بل كانت جزءًا من سياسة شاملة لتعزيز التعليم الفني والثقافي، وتحفيز الابتكار والإبداع، وتشجيع التبادل الثقافي بين الإمارات والعالم. كما تأتي استضافة الإمارات لمناسبات دولية كمعرض “إكسبو 2020 دبي” لتؤكد مكانتها كمركز عالمي يجمع بين الثقافة والتكنولوجيا والاقتصاد.
التراث الشعبي
إلى جانب ذلك، ركزت الإمارات على حماية تراثها الشعبي الذي يشكل ركيزة هويتها الوطنية. فشيدت مراكز متخصصة للحفاظ على الفنون التقليدية مثل العيالة، والرزم، وحياكة السدو، والحناء. ودمجها مع الفنون المعاصرة لتشكل لوحة ثقافية متجددة ومتنوعة.
وبفضل هذه النهضة الثقافية، أصبحت أبوظبي ودبي وجهتين رئيسيتين للفنانين والمثقفين والزوار الباحثين عن تجربة فنية متكاملة. وهو ما يعكس بوضوح تحول الإمارات إلى مجتمع متعدد الأبعاد قادر على المزج بين الحداثة والتراث. والتواصل بين الثقافات المختلفة، والتأثير في المشهد الثقافي العالمي.



